بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هزيمة الجمهوريين تفتح معركة خلافة «ترامب»

بوابة الوفد الإلكترونية

«فانس» يستثمر خسائر الانتخابات.. و«هيجسيث» يواجه شبح الإقالة والتحقيقات

 

سعى نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس إلى استثمار الهزيمة القاسية التى تكبدها الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى، لإعادة رسم موقعه داخل المعسكر المحافظ، والابتعاد تدريجيا عن الرئيس دونالد ترامب، تمهيدا لطرح نفسه باعتباره الزعيم المحتمل لليمين الأمريكى والمرشح الأبرز لخلافته فى الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وسارع فانس عقب ظهور نتائج الانتخابات، إلى تحميل الحرب الأمريكية على إيران مسئولية الخسائر الانتخابية التى تعرض لها الجمهوريون فى موقف عكس خلافا واضحا مع ترامب، خاصة أن نائب الرئيس كان يعارض سرا قرار الدخول فى مواجهة عسكرية جديدة بالشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب فى 28 فبراير الماضى.

وكتب فانس فى منشور أن الحرب كانت السبب وراء خسارة الجمهوريين، مشيرا إلى أن ترامب نفسه أقر بذلك فى الليلة السابقة، مضيفا أن من يرى أن الحرب كانت تستحق تكلفتها السياسية، بما فى ذلك خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ خلال السنوات الست المقبلة، عليه أن يعلن موقفه بوضوح سواء اتفق الآخرون معه أم لا.

وبحسب صحيفة التليجراف البريطانية، فإن تحرك فانس لم يكن مجرد محاولة لاحتواء تداعيات الهزيمة الانتخابية، وإنما خطوة سياسية محسوبة تهدف إلى تقديم نفسه باعتباره صوتا مستقلا داخل حركة أمريكا أولا، التى ترى أن الانخراط فى حروب خارجية يتعارض مع توجهاتها الأساسية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على تفكير نائب الرئيس، أن منشوره حمل رسالة ضمنية إلى مستشارى ترامب مفادها أن موقفه الرافض للحرب كان صحيحا، وأن نتائج الانتخابات عززت حجته السياسية.

وأضاف المصدر أن فانس خرج منفردا ليؤكد أن الحرب كانت قضيته وأنه كان محقا فى موقفه، مشيرا إلى أن أحدا لم يعترض على تصريحاته، وأن نائب الرئيس بات يقدم نفسه باعتباره قائدا لليمين الأمريكى.

وفى المقابل، يشعر ترامب بالإحباط من نتائج الانتخابات، وسط تحركات داخل دائرته المقربة لحمايته سياسيا خلال العامين المتبقيين من ولايته، مع تصاعد المخاوف من تحول البيت الأبيض إلى معقل سياسى معزول، تحت حصار الديمقراطيين الذين بات بإمكانهم تمرير تشريعات يضطر الرئيس إما إلى التصديق عليها أو استخدام حق النقض ضدها.

وتشير التوقعات إلى احتمال إجراء تعديلات واسعة فى الحكومة الأمريكية، بهدف استبعاد المسئولين الذين لا يتمتعون بالولاء الكافى للرئيس. ويأتى وزير الدفاع بيت هيجسيث، الذى ارتبط اسمه بالتخطيط للحرب على إيران، ضمن أبرز المسؤولين المعرضين للإقالة، بينما يبرز اسم سيرجيو جور، السفير الأمريكى لدى الهند، كأحد المرشحين لتولى منصب رفيع داخل الإدارة، من بينها منصب كبير موظفى البيت الأبيض.

وتضع نتائج الانتخابات تحديات كبيرة أمام فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، اللذين كانا ينظر إليهما باعتبارهما أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترامب والحصول على ترشيح الحزب الجمهورى فى انتخابات 2028، خاصة أن أجندة الرئيس السياسية تأثرت بصورة كبيرة بالحرب فى الشرق الأوسط وتداعياتها الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهى عوامل أسهمت فى تراجع شعبيته.

وفى السياق نفسه، حمّل جمهورى مقرب من البيت الأبيض هيجسيث مسئولية الإخفاقات المرتبطة بالحرب، معتبرا أنه إما قدم معلومات غير دقيقة أو أخطأ فى تقدير الجداول الزمنية والأهداف والنتائج منذ بداية العمليات، مؤكدا أن كلا الاحتمالين يمثل إخفاقا لا يمكن قبوله إذا كان الرئيس جادا فى محاسبة المسئولين عن الخسائر الانتخابية.

وامتدت الانتقادات إلى نائب الرئيس جيه دى فانس، الذى شكك علنا الأربعاء فى جدوى الحرب على إيران، معتبرا أن تكلفتها السياسية أسهمت فى خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس.

ولم تقتصر الضغوط على الانتقادات السياسية، إذ تقدم النائب الجمهورى عن ولاية كنتاكى توماس ماسى بثمانية اتهامات تستهدف عزل هيجسيث، ويعتزم الدفع نحو إجراء تصويت فى مجلس النواب بشأن عزله خلال الفترة المقبلة.

ورغم تصاعد المطالب بمحاسبته، تمسك ترامب بوزير دفاعه، نافيا التفكير فى استبداله، وقال للصحفيين الأربعاء إنه يؤدى عملا جيدا للغاية. كما سبق أن وصفه بأنه أحد أبرز المؤيدين للتحرك العسكرى ضد إيران، مشيرا إلى أنه كان من أوائل المسئولين الذين دعوا إلى تنفيذ العملية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووى.

وفى المقابل، يواجه هيجسيث اعتراضات من داخل الحزب الجمهورى نفسه، إذ حذر السيناتور توم تيليس من أنه سيواجه حسابا عسيرا بعد الانتخابات، مشيرا إلى أن علاقته المتوترة مع أعضاء الكونجرس قد تعرقل جهود الإدارة لتمرير حزمة إنفاق دفاعى تصل قيمتها إلى 1.5 تريليون دولار.

وقال تيليس إن الكونجرس بحاجة إلى تقييم ما إذا كان هيجسيث الشخص المناسب لعرض الاحتياجات الدفاعية للإدارة وإقناع المشرعين بها، خاصة مع اقتراب نهاية الدورة الحالية للكونجرس خلال 60 يوما.

وعلى الجانب الديمقراطى، يستعد أعضاء الحزب لتوسيع نطاق التحقيقات والرقابة على أداء هيجسيث وإدارته لوزارة الدفاع، بما يشمل إدارة الحرب على إيران، وقرارات إقالة عدد من كبار القادة العسكريين، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما قد تمتد المساءلة إلى سياسة البنتاجون تجاه أوكرانيا، والضربات العسكرية الأمريكية التى استهدفت قوارب يشتبه فى استخدامها لتهريب المخدرات فى مياه أمريكا اللاتينية، وهى عمليات يرى بعض الديمقراطيين أنها قد ترقى إلى جرائم حرب.

وتعهد النائب الديمقراطى آدم سميث، المرشح لتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب العام المقبل، بفرض رقابة مشددة على أداء الوزارة، بدءا من إدارة الحرب الإيرانية وصولا إلى ما وصفه بتآكل الأساس غير السياسى للمؤسسة العسكرية الأمريكية.