الشرق الأوسط على حافة الانفجار
لم يعد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مجرد سجال سياسى أو استعراض للقوة، بل بات شبح حرب جديدة يهدد بإشعال المنطقة بأكملها، فى لحظة دولية شديدة الاضطراب لا تحتمل مغامرات عسكرية جديدة، فالحرب إذا اندلعت لن تقف عند حدود طهران أو واشنطن، ولن تكون نتائجها محصورة فى أطراف المواجهة، وإنما ستدفع شعوب المنطقة فاتورة باهظة من أمنها واقتصادها واستقرارها، النفط يرتفع، وأسعار الطاقة تشتعل، والملاحة الدولية تواجه مخاطر حقيقية، ومضيق هرمز وباب المندب يتحولان إلى أوراق ضغط فى معركة قد لا يعرف أحد أين تنتهى، وهنا تبدو الحقيقة واضحة، لا منتصر فى حرب إقليمية واسعة والخاسر الأكبر سيكون شعوبا لم تعد تحتمل مزيدا من الأزمات والانهيارات.
وفى قلب هذا المشهد تقف مصر بموقف واضح ومسئول، لا تنحاز إلى منطق القوة ولا تراهن على حسابات المغامرة، وإنما تدافع عن استقرار الإقليم وتتمسك بالدبلوماسية باعتبارها الطريق الوحيد لتجنب الكارثة. تحركات القاهرة ليست مجرد بيانات للتهدئة، بل جهد سياسى متواصل لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وإحياء التفاهمات بين واشنطن وطهران، ودعم التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب التنسيق مع القوى الإقليمية الفاعلة، وفى مقدمتها السعودية وتركيا وباكستان. إنها محاولة لبناء موقف إقليمى قادر على وقف الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، وإفهام الجميع أن أمن الشرق الأوسط ليس ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وأن الدول الكبرى لا يحق لها أن تفرض على شعوب المنطقة أثمان صراعاتها.
لكن السلام الذى تنشده مصر لا يمكن أن يكون مجرد هدنة مؤقتة أو صفقة عابرة تؤجل الانفجار إلى موعد آخر، فالمنطقة لن تعرف الاستقرار الحقيقى ما دامت القضية الفلسطينية بلا حل عادل، وما دام الشعب الفلسطينى محرومًا من حقه فى دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. إننا أمام لحظة فارقة، إما أن تنتصر لغة العقل وتدرك واشنطن وطهران أن كلفة الحرب ستكون أكبر من أى مكسب متوهم، وإما أن تفتح المنطقة أبواب جحيم جديد لن ينجو من تداعياته أحد. ومصر، بحكم موقعها ومسؤوليتها وتاريخها ستظل فى مقدمة المدافعين عن الحلول السياسية..
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة