تطور جديد في علاج مرض «بومبي» النادر بمصر
هيئة الدواء توافق على إتاحة مستحضر علاجي جديد
أعلنت شركة سانوفي مصر عن إتاحة مستحضر «نيكسفيازم» (أفالجلوكوزيداز ألفا)، لعلاج مرض بومبي، وذلك عقب حصوله على موافقة هيئة الدواء المصرية، بما يضيف خيارًا علاجيًا جديدًا للمرضى الذين يعانون هذا الاضطراب الوراثي النادر.
وتكتسب هذه الموافقة أهمية في ضوء طبيعة مرض بومبي، الذي ينتج عن نقص إنزيم مسؤول عن تكسير الجليكوجين، ما يؤدي إلى تراكمه داخل الخلايا العضلية، ويتسبب تدريجيًا في ضعف العضلات وتراجع كفاءتها، وقد يمتد تأثيره إلى العضلات المسؤولة عن الحركة والتنفس. ويصيب المرض الأطفال والبالغين، مع اختلاف الأعراض وشدة الإصابة وسرعة تطورها من حالة إلى أخرى.

ويمثل توفير العلاجات المتخصصة للأمراض النادرة أحد التحديات المهمة أمام المنظومة الصحية، ليس فقط من حيث إتاحة المستحضرات الحديثة، وإنما أيضًا من حيث سرعة التشخيص، ودقة التقييم الجيني والإكلينيكي، وتوافر المراكز الطبية القادرة على متابعة المرضى وفق مسارات علاجية متكاملة.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور حسين أوناي، مؤسس مؤسسة Gene2Info لنظم المعلومات الصحية بإسطنبول، أن التقدم العلمي أسهم في تعميق فهم طبيعة الأمراض النادرة، ومن بينها مرض بومبي، وفتح آفاق جديدة للتشخيص والعلاج، مشيرًا إلى أن ظهور خيارات علاجية إضافية يعكس تطورًا في التعامل الطبي مع المرض، ويمنح الأطباء فرصًا أوسع لمراعاة احتياجات المرضى.
من جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة ناجية علي فهمي، أستاذ المخ والأعصاب ومدير مركز أمراض العضلات والأعصاب بكلية الطب جامعة عين شمس، أن إتاحة علاج جديد لمرض بومبي في مصر تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تنفصل عن ضرورة بناء منظومة متكاملة لرعاية المصابين، تبدأ بالتشخيص الإكلينيكي والجيني الدقيق، مرورًا بالتقييم الطبي المنظم، وانتهاءً بالمتابعة المستمرة داخل مراكز متخصصة متعددة التخصصات.

وشددت على أهمية استدامة حصول المرضى على العلاج، وضمان خضوع كل حالة للتقييم والمتابعة المناسبين، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية للاهتمام بالأمراض النادرة.
وفي السياق نفسه، أوضحت الأستاذة الدكتورة ماريان يسري جرجس، أستاذ طب الأطفال واستشاري أعصاب الأطفال بكلية الطب جامعة القاهرة، أن مرض بومبي يبرز أهمية الاكتشاف المبكر للأمراض الوراثية والعصبية العضلية لدى الأطفال، مؤكدة أن توفير خيارات علاجية إضافية يجب أن يتواكب مع رفع الوعي بالمرض، وتحسين فرص التشخيص المبكر، وتنسيق الرعاية الطبية للأطفال وأسرهم.
وعلى صعيد الشركة، قال أدريان ديلامار-ديبوفيل، المدير العام لقطاع الأدوية بسانوفي لإفريقيا ورئيس مجلس إدارة سانوفي مصر، إن إتاحة المستحضر تأتي ضمن جهود الشركة لدعم رعاية مرضى الأمراض النادرة، والتعاون مع الخبراء والمجتمع الطبي لتبادل المعرفة العلمية والتعامل مع احتياجات المرضى.
وأشار مروان الباجوري، رئيس الشؤون الطبية لسانوفي في إفريقيا، إلى أهمية التشخيص في الوقت المناسب واختيار العلاج الملائم وفقًا للتقييم الطبي لكل حالة، لافتًا إلى أن رفع الوعي بالمرض وتحسين التدبير الإكلينيكي يظلان عنصرين أساسيين في رعاية المصابين وأسرهم.
وتعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على أهمية دور الجهات التنظيمية، وفي مقدمتها هيئة الدواء المصرية، في تقييم المستحضرات الدوائية الجديدة والموافقة عليها وفق الضوابط المعتمدة، بما يدعم إتاحة خيارات علاجية حديثة، مع بقاء التحدي الأهم في ضمان وصول المرضى إليها واستدامة الرعاية الطبية المتخصصة.