بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير استراتيجي: الاقتصاد وتكاليف المعيشة وراء توجه الناخب الأمريكي للديمقراطيين

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة، تتصدر الأوضاع المعيشية والملفات الاقتصادية اهتمامات الناخب الأمريكي، باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في اختياراته الانتخابية وتوجهاته السياسية، خاصة مع تصاعد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وأسعار الوقود والإنفاق الحكومي. 

ولم تعد المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي مقتصرة على الشعارات السياسية والبرامج الانتخابية، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بمدى قدرة كل حزب على الاستجابة للاحتياجات اليومية للمواطنين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية. 

السياسة الخارجية الأمريكية

وفي هذا الإطار، تبرز تداعيات السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب كلفة التحركات العسكرية والسياسة الخارجية الأمريكية، باعتبارها ملفات تثير نقاشًا واسعًا حول انعكاساتها على الميزانية العامة ومستوى معيشة المواطنين، ومدى تأثيرها في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية الأمريكية، فضلًا عن الدور الذي يمكن أن يلعبه ميزان القوى داخل الكونجرس في فرض رقابة أكبر على أداء الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، علق الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي على أسباب ميل الناخبين الأمريكيين إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي، مؤكدًا أن العامل الاقتصادي ومستوى المعيشة يأتيان في مقدمة أولويات المواطن الأمريكي، وأن تقييم الناخب لأداء الإدارة الحاكمة يرتبط بصورة أساسية بمدى انعكاس سياساتها على حياته اليومية وقدرته الشرائية.

وأوضح  الدكتور يحيى، أن بعض السياسات الاقتصادية المرتبطة بإدارة الرئيس دونالد ترامب، خاصة في عدد من الملفات المؤثرة على حياة المواطنين، انعكست سلبًا على الأوضاع المعيشية، وهو ما دفع قطاعات من الناخبين إلى البحث عن بديل سياسي من خلال التصويت للحزب الديمقراطي، أملًا في إحداث تغيير وتحسين مستويات المعيشة.

وأشار إلى أن الناخب الأمريكي لا ينظر فقط إلى التوجهات السياسية للإدارة، وإنما يضع في اعتباره النتائج الاقتصادية المباشرة للقرارات الحكومية، وعلى رأسها أسعار السلع والوقود ومستويات الإنفاق، مؤكدًا أن الملفات المرتبطة بالاقتصاد تظل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات التصويت.

وفيما يتعلق بتداعيات الحرب على إيران، اعتبر أنها كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع موقف الجمهوريين انتخابيًا، موضحًا أن العمليات العسكرية ترتب عليها، وفقًا لتقديره، استنزاف نحو 47 مليار دولار من الميزانية الأمريكية، دون تحقيق أهداف استراتيجية ملموسة تتناسب مع حجم الإنفاق والتكاليف المترتبة على الحرب.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة التحركات العسكرية الأمريكية يثير تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، خاصة في ظل وجود احتياجات اقتصادية ومعيشية داخلية تتطلب توجيه الموارد إليها، لافتًا إلى أن المواطن الأمريكي قد ينظر إلى الإنفاق العسكري الضخم باعتباره عبئًا إضافيًا عندما لا يقابله مردود واضح على مستوى المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

كما تطرق إلى محاولات الرئيس دونالد ترامب التدخل في أسعار الوقود، معتبرًا أن هذا الملف يمثل أحد العوامل التي تؤثر في تقييم المواطنين للأداء الاقتصادي للإدارة، نظرًا للارتباط المباشر بين أسعار الطاقة وتكاليف النقل والإنتاج والإنفاق اليومي للأسر الأمريكية.

وتوقع أن يترتب على سيطرة الديمقراطيين داخل المؤسسات التشريعية حدوث تغيرات في طبيعة التعامل مع إدارة ترامب، سواء على مستوى التشريعات أو الأدوات الرقابية، مشيرًا إلى إمكانية تصاعد مساءلة الإدارة الأمريكية بشأن سياساتها الخارجية وتكاليف العمليات العسكرية والميزانيات المخصصة للحروب.

ملف التعيينات القضائية

وأوضح أن هذه التحولات قد تمتد إلى ملف التعيينات القضائية، من خلال استخدام الأدوات الدستورية والتشريعية المتاحة أمام الديمقراطيين لعرقلة أو منع تمرير بعض المرشحين للمناصب القضائية، بما قد يفرض قيودًا إضافية على تحركات الإدارة الأمريكية في عدد من الملفات.

وأكد أن نتائج التوازنات الحزبية داخل المؤسسات الأمريكية لا تقتصر تداعياتها على المشهد الداخلي، وإنما تمتد إلى السياسة الخارجية، خاصة في ظل ارتباط القرارات المتعلقة بالحروب والتحركات العسكرية بموافقات التمويل والرقابة التشريعية، وهو ما يجعل العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس عاملًا مهمًا في تحديد مسارات السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

واختتم تحليله بالتأكيد على أن الاقتصاد ومستوى المعيشة يظلان من أبرز المحددات المؤثرة في سلوك الناخب الأمريكي، وأن تداعيات السياسات الاقتصادية والعسكرية يمكن أن تنعكس على شعبية الحزب الحاكم وموازين القوى السياسية داخل الولايات المتحدة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة والمساءلة بشأن قرارات الإدارة الأمريكية وأولويات إنفاقها.