بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العرب والمسلمون في كونجرس 2026: حضور تاريخي وتأثير محدود

بوابة الوفد الإلكترونية

-من واشنطن إلى غزة... هل يتغيّر وجه السياسة الأمريكية

مع وجود أصوات عربية 

 

في كل مرة تتجدد فيها المأساة في فلسطين، وفي كل مرة تُقصف فيها مدينة عربية، أو تُنتهك فيها سيادة دولة عربية، أو يُفرض حصار على شعب بأكمله، يتكرر المشهد نفسه في العواصم العربية والإسلامية: بيانات شجب وإدانة، وقمم طارئة تنتهي بلا قرار، وتصريحات غاضبة لا تتبعها خطوة واحدة رادعة.

أمام هذا العجز المفضوح، وأمام تراجع قدرة القادة والزعماء على مواجهة الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل بقرار سياسي واحد ذي وزن، أو بموقف اقتصادي واحد ذي كلفة، أو حتى بمقاطعة دبلوماسية واحدة ذات معنى، بدأت الشعوب تبحث عن الأمل في أي مكان آخر، ولو كان بعيدًا عن حدودها، ولو كان داخل قلب المؤسسة التي تشعر أنها تخذلها.

وهكذا، يتحول فوز شخص واحد من أصل عربي أو مسلم بمقعد في مجلس النواب الأمريكي، أو وصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ، إلى حدث يُحتفى به في القاهرة وبغداد والجزائر والرياض كما لو كان انتصارًا عسكريًا. تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي الخبر كأنه فتح مبين، وتُعلَّق عليه آمال خائبة، وتُبنى عليه طموحات محتضرة، وكأن هذا الفرد وحده سيعيد التوازن إلى ميزان مختل منذ عقود، وكأنه سيغيّر من داخل واشنطن ما عجزت عنه جيوش ودول ومنظمات بأكملها من خارجها.

آدم حماوي من أصل مصري
آدم حماوي من أصل مصري

لكن الحقيقة التي أحاول في التحقيق أن أضعها بهدوء أمام القارئ هي أن هذه الآمال، وإن كانت مفهومة إنسانيًا ومبررة نفسيًا، فإنها في كثير من جوانبها آمال مبالغ فيها. فالعضو الواحد، مهما كان صادقًا وشجاعًا ومخلصًا لقضيته، لا يدخل الكونجرس ليحكم أمريكا، بل ليعمل داخل نظام معقد تحكمه المصالح والأحزاب واللوبيات والانتخابات والتوازنات الدولية، نظام صُمم ليمنع الفرد من أن يقلبه رأسًا على عقب.

لا أهدف هنا إلى التقليل من قيمة هؤلاء الأعضاء، ولا إلى مصادرة فرحة الناس بهم، بل يهدف إلى وضع هذه الفرحة في حجمها الحقيقي: أن نفهم من هم، وكيف وصلوا، وماذا يستطيعون فعلًا أن يفعلوا، وأين تنتهي قدرتهم وتبدأ حدود النظام الأمريكي. لأن الفهم الصحيح هو وحده ما يحمي الأمل من أن يتحول إلى خيبة جديدة، ويحمي القضية من أن تُختزل في شخص، بينما هي في حقيقتها قضية شعوب ودول ومصير.

عبدالسيد اصل مصري
عبدالسيد اصل مصري

أولًا وحتى لا نختلط بين الكونجرس ومجلس النواب ومجلس الشيوخ؟، فالكونجرس هو الاسم العام للبرلمان الأمريكي كله، ويتكون من غرفتين معًا: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، مجلس النواب هو الغرفة الأولى، وفيها 435 عضوًا، ومدتهم سنتان فقط،ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدًا لضمان الأغلبية فيه، والنواب يمثلون الشعب بحسب عدد السكان، فالولاية الكبيرة لها نواب أكثر من الولاية الصغيرة، ومجلس الشيوخ هو الغرفة الثانية، وفيها 100 عضو، بواقع سيناتورين لكل ولاية مهما كان حجمها، ومدتهم 6 سنوات، وكل 3 سنوات تحدثانتخابات التجديد النصفي لعدد الأعضاء، ويحتاج أي حزب إلى 51 مقعدًا لضمان الأغلبية فيه.

 

ولكي يصبح أي قانون نافذًا في أمريكا، يجب أن يوافق عليه المجلسان معًا، النواب والشيوخ، ثم يوقعه الرئيس، فإذا وافق النواب ورفض الشيوخ، يسقط القانون، والعكس صحيح، أما " الكابيتول" فهو مبني الكونجرس ككل،أي المقر الذي يجتمع فيه المجلسان في واشنطن، ولا يجب الخلط بينه وبين البيت كابيتول"الأبيض، وهو مقر الرئيس.

إلهان عمر
إلهان عمر

ثانياً، يجب هنا أن نفرق بين الفائزين الذين اشتعلت احتفالاً بهم وسائل الإعلام العربية والإسلامية، ، فليس كل المسلمين الفائزين في الكونجرس ينتمون لجذور عربية، وسنجد تحولًا لا يمكن تجاهله كثيرًا في موازين القوى في واشنطن، فيما يتعلق بأن الانتخابات شهدت حضورًا تاريخيًا للمرشحين من أصول عربية ومسلمة، وأسفرت نتائج الانتخابات عن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الغرفتين معًا، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون عليهما قبل هذه الانتخابات، ففي مجلس الشيوخ حصل الديمقراطيون على 54 مقعدًا، وفي مجلس النواب حصل الديمقراطيون على 228 مقعدًا.

 

وكما سبق الإشارة فاز في مجلس الشيوخ عضو ديمقراطي عربي واحد، وهو عبد السيد عن ولاية ميشيغان، يبلغ من العمر 42 عامًا، وهو من أصل مصري، ابن مهاجرين مصريين، يعمل طبيبًا وعالم أوبئة، وكان يشغل منصب مدير الصحة في مقاطعة واين بولاية ميشيغان، وقد هزم منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم في تاريخ الولايات المتحدة يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ، وإجمالًا، الفائزون من أصول عربية في مجلس الشيوخ والنواب معًا، هم 5 أعضاء،عبد السيد في الشيوخ والباقي في النواب.

رشيدة طليب
رشيدة طليب

العرب الأربعة في مجلس النواب

 

وأول منفاز في مجلس النواب هو آدم حماوي عن ولاية نيو جيرسي، الدائرة الثانية عشرة، وهو ديمقراطي، وُلد في القاهرة، وهاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة وهو في عمر سبعة أشهر، ونشأ في ولاية نيو جيرسي، يعمل جراحًا، وكان جراحًا سابقًا في الجيش الأمريكي، وخدم في العراق، كما تطوع لعلاج جرحى غزة في عامي 2024 و2025، وقد هزم منافسه الجمهوري "جريج ميلي"، ليصبح أول مسلم يمثل ولاية نيو جيرسي في مجلس النواب، وأول مصري المولد يُنتخب لعضوية الكونجرس.

الفائز الثاني في مجلس النواب رشيدة طليب عن ولاية ميشيغان، الدائرة الثانية عشرة، وهي ديمقراطية، فلسطينية الأصل، وتُعد أول فلسطينية تصل إلى الكونجرس، وتُعرف بدفاعها الصريح عن القضية الفلسطينية وانتقادها للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ويعد هذا الفوز الخامس لها بعد هزيمة منافسها الجمهوري "جيمس هوبر".

الفائز الثالث في مجلس النواب دارين لاهود عن ولاية إلينوي، الدائرة السادسة عشرة، وهو جمهوري، لبناني الأصل، ونجل حاكم ولاية سابق، ويتبنى توجهًا محافظًا يختلف تمامًا عن توجهات طليب وحماوي، وقد احتفظ بمقعده في هذه الانتخابات الأخيرة، وهو العربي الوحيد من الحزب الجمهوري في الكونجرس من بين الفائزين.

الفائز الرابع في مجلس النواب آبي حمادة عن ولاية أريزونا، الدائرة الثامنة، وهو جمهوري من أصل سوري، ضابط سابق، وكان من المرشحين المدعومين من الرئيس دونالد ترامب، وكان متقدمًا وقت إعلان النتائج الأولية.

أندريه كارسون
أندريه كارسون

فائزون مسلمون غيرعرب

 

وكما سبق وأشرت يجب الفصل بين الفائزين المسلمين من غير العرب عن الفائزين من أصول عربية لمنع الخلط بين الأصل العربي والديانة الإسلامية، حيث فاز في هذه الانتخابات عدد من الأعضاء المسلمين غير العرب في مجلس النواب، منهم إلهان عمر وهي صومالية الأصل، ديمقراطية، عن ولاية مينيسوتا، الدائرة الخامسة، ويعد هذا الفوز هو الخامس بالنسبة لها.

والفائز المسلم الثاني من غير أصول عربية هو "أندريه كارسون"، أمريكي ديمقراطي عن ولاية إنديانا، الدائرة السابعة، وهو أقدم عضو مسلم في مجلس النواب منذ عام 2008، والفائزة الثالثة المسلمة لطيفة سايمون، أمريكية، ديمقراطية، عن ولاية كاليفورنيا، الدائرة الثانية عشرة، والرابعة المسلمة هي دارياليزا أفيلا شوفالييه، دومينيكانية الأصل، ديمقراطية، عن ولاية نيويورك، الدائرة الثالثة عشرة، وهي أول لاتينية مسلمة تصل إلى الكونجرس.

 

أسماء سبقت هؤلاء وأثّرت

 

وقد سبق هذه الاسماء العربية واللإسلامية الفائدة في انتخابات الكونجرس لهذا العام أسماء أخرى عربية وإسلامية أوجدت لها مواقف مؤثرة، لكن يجب أن نكون دقيقين في كلمة مؤثرة، حيث لم ينجح أي عضو عربي أو مسلم حتى الآن في إيقاف مساعدات أمريكية مثلاً لإسرائيل أو في تمرير قانون يغير السياسة الأمريكية تجاه فلسطين بشكل جذري، إنما التأثير الذي حدث كان من نوع آخر مثل كسر المحرمات، وفرض التصويت، وتأخير صفقات، وتغيير لغة النقاش داخل الكونجرس نفسه.

ففي السبعينيات، كان جيمس أبو رزق، اللبناني الأصل، أول عربي يصل لمجلس الشيوخ، وكان صوتًا وحيدًا ينتقد السياسة الأمريكية ويدافع عن الحقوق الفلسطينية. وتأثيره الأهم كان بعد خروجه من الكونجرس، عندما أسس عام 1980 اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز، وهي أول منظمة شعبية تدافع عن حقوق العرب في أمريكا.

وفي عام 2006، أصبح كيث إليسون أول مسلم يُنتخب للكونجرس، وكان تأثيره رمزيًا وسياسيًا بالدرجة الأولى، إذ فتح الباب لمن جاء بعده، وأثبت أن الناخب الأمريكي يمكن أن ينتخب مسلمًا ويعيد انتخابه 6 مرات.

أما النقلة الحقيقية في ملف فلسطين فجاءت مع رشيدة طليب وإلهان عمر منذ 2019، ففي مايو 2021 قادت طليب محاولة لوقف بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار، وفي سبتمبر 2021 صوتت رشيدة طليب وإلهان عمر الصومالية الأصل ضد تمويل القبة الحديدية، وفي نوفمبر 2023 قادت إلهان أول قرار لوقف بيع 320 مليون دولار من معدات القنابل لإسرائيل بعد بدء حرب غزة،حقاً لم يمر أي من هذه القرارات ولم يؤخذ بها، لكنها فرضت نقاشًا لم يكن موجودًا من قبل، ووسّعت قاعدة المؤيدين من 9 أصوات في 2021 إلى عشرات الأصوات في 2025.

الخلاصة بالأرقام

لطيفة سايمون
لطيفة سايمون

إجمالًا، نجد أن العرب حققوا في كونجرس 2026 حضورًا نوعيًا رغم عددهم المحدود، حيث أصبح هناك سيناتور مصري لأول مرة في مجلس الشيوخ، ونائب مصري مولود في القاهرة لأول مرة في مجلس النواب، ونائبة فلسطينية في ولايتها الخامسة في مجلس النواب، ونائبان جمهوريان من أصل لبناني وسوري في مجلس النواب، والجيد في الأمر أن هذا الحضور العربي الديمقراطي يأتي في ظل أغلبية ديمقراطية جديدة في الغرفتين، وسيمنح هؤلاء الأعضاء الديمقراطيين هامش تأثير أكبر مما كان متاحًا لهم قبل يوم 3 نوفمبر.

وبهذا أصبح في الكونجرس الجديد 7 أعضاء مسلمين مؤكدين، وهم: عبد السيد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وفي مجلس النواب: رشيدة طليب عن ميشيغان، وإلهان عمر عن مينيسوتا، وأندريه كارسون عن إنديانا، ولطيفة سايمون عن كاليفورنيا، وآدم حماوي عن نيو جيرسي، ودارياليزا أفيلا شوفالييه عن نيويورك، وجميعهم ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، ويُعد هذا العدد رقمًا قياسيًا، إذ كان الكونجرس السابق يضم 4 مسلمين فقط في مجلس النواب ولا يضم أي مسلم في مجلس الشيوخ.

وسنجد أن العرب بهذا يمثلون حوالي 0.9 % من إجمالي أعضاء الكونجرس، بينما يمثل المسلمون نحو 1.3 %، وهي نسب تقترب من ثقلهم السكاني في الولايات المتحدة.

أو إذا تفاءلنا أكثر، يمكن أن نقول إن التأثير لم يكن في قلب ميزان الاهتمام داخل الكونجرس دفعة واحدة بالشأن الفلسطيني في المقام الأول، بل في تحريك الميزان ببطء، حيث نجحوا 

في تحويل فلسطين من موضوع محرم إلى موضوع يُناقش ويُصوّت عليه داخل الكونجرس، وخلقوا سابقة تشريعية يمكن لأي عضو لاحق أن يبني عليها، بجانب فرض التصويت على قضايا تمس الجانب العربي والإسلامي، وتأخير صفقات، وتغيير لغة النقاش داخل الكونجرس نفسه، وهذا يعد في السياسة الأمريكية تأثير حقيقي وتراكمي، وإن لم يكن انتصاراً  تشريعياً كاملًا.

وسأطرح بعض الأسماء التي أحدثت تأثيرات سابقة، وأذكر من هؤلاء جيمس أبو رزق - السيناتور اللبناني الأصل

في فترة مجلس النواب 1971 - 1973، ثم مجلس الشيوخ 1973 – 1979، فقد كان  أول عربي يصل لمجلس الشيوخ، و كان صوتًا وحيدًا تقريبًا ينتقد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ويدافع عن الحقوق الفلسطينية في السبعينيات، في وقت كان فيه هذا النقد شبه مستحيل داخل الكونجرس، تأثيره الفعلي لم يكن في ملف فلسطين، بل في ملف آخر استطاع فيه تمرير قوانين لصالح حقوق السكان الأصليين في اميركا من الهنود. 

وقد تولى رئاسة لجنة شؤون الهنود في مجلس الشيوخ، وهو صاحب قانون رعاية الطفل الهندي لعام 1978، وقانون الحرية الدينية للهنود، وقانون تقرير المصير للهنود، وهذه القوانين ما زالت سارية حتى اليوم، أما تأثيره الأهم للعرب فكان بعد خروجه من الكونجرس، حيث أسس عام 1980 اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز

"ADC"

، وهي أول منظمة شعبية أمريكية تدافع عن حقوق العرب في أمريكا ضد التنميط والتمييز والملاحقة الأمنية، أي أن تأثيره كان مؤسسيًا أكثر منه تشريعيًا في قضية فلسطين.

 

كسر المحرمات السياسية

 

والشخصية الثانية هو"كيث إليسون"  أول مسلم في الكونجرسفي الفترة من 2007 – 2019، ورغم أنه من أصل أمريكي فقد اعتنق الإسلام وكان أول مسلم يُنتخب للكونجرس عام 2006، وكان تأثيره رمزيًا وسياسيًا بالدرجة الأولى،فعندما أدى قسم الكونجرس أداه على نسخة من القرآن، وهو ما أثار جدلًا وطنيًا، وفرض سابقة أن المسلم يمكن أن يكون عضوًا طبيعيًا في الكونجرس.

 داخل المجلس كان"كيث إليسون" عضوًا في لجنة الخدمات المالية، ودافع عن الحقوق المدنية للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، وعارض توسع المراقبة الأمنية بموجب قانون "باتريوت"، وشارك في تنظيم يوم المناصرة الإسلامي في "الكابيتول"- هو المقر الذي يجتمع فيه مجلسا الكونجرس معًا- ونجح في جمع مئات الناشطين المسلمين للقاء أعضاء الكونجرس، وهو لم يقدم تشريعًا خاصًا بفلسطين ليغر من السياسة الأمريكية، لكنه فتح الباب لمن جاء بعده، وأثبت أن الناخب الأمريكي يمكن أن ينتخب مسلمًا ويعيد انتخابه 6 مرات.

وهناك أيضاً أندريه كارسون - ثاني مسلم في الكونجرس

 منذ 2008 وحتى الآن، كارسون أمريكي اعتنق الإسلام، وهو أقدم عضو مسلم حالي في المجلس، أهميته أنه في عام 2015 أصبح أول مسلم يصل إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، وهي اللجنة التي تتلقى إحاطات سرية عن ملفات الأمن القومي، مواقفه تجاه فلسطين كانت ثابتة، فهو من عارض المستوطنات الإسرائيلية، وطالب بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، وصوّت ضد حزم مساعدات عسكرية غير مشروطة، كما كان له تأثيره من خلال العمل الهادئ داخل اللجان أكثر من الخطابات العلنية.

الشخصية الرابعة رشيدة طليب وإلهان عمر والتي تعد النقلة الحقيقية في ملف فلسطين، وهي موجود بالكونجرس منذ 2019 حتى الآن، وهي لها التأثير الأوضح والأكثر توثيقًا لصالح القضية الفلسطينية ففي 1 مايو 2021 أطلقت  أول محاولة لوقف قرار بيع قنابل لإسرائيلخلال حرب غزة، وشاركت مع زملاءها في الكونجرس "أوكاسيو كورتيز""ومارك بوكان"في تقديم قرار لوقف بيع أسلحة أمريكية لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار، وهي عبارة عن قنابل ذكية كانت تسنخدم في القصف.

حقاً القرار مُنع في النهاية ولم يؤخذ به، لكن كان هناك تأثير ما، فقد أضطر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في ذلك الوقت لتأجيل الصفقة مؤقتًا للمراجعة، ثم تراجع في قرار التأجيل تحت ضغط البيت الأبيض الذي يعمل دائماً لمصالح شركات السلاح،وكانت هذه أول مرة يُطرح فيها قرار من هذا النوع داخل الكونجرس، وحصل على دعم أكثر من 70 منظمة حقوقية أمريكية.

كما قادت رشيدة طليب في سبتمبر 2021 عملية التصويت ضد القبة الحديدية الآسرائيلية، وذلك عندما طُرح تمويل إضافي بمليار دولار لنظام القبة الحديدية الإسرائيلي، صوتت طليب ضد القرار كما صوتت معها العضوة الهان عمر ، بينما صوّت 420 عضوًا معه و9 فقط ضده، التصويت فشل في منع التمويل، لكنه كان لحظة كسر للتابو والصمت لأول مرة يصوّت أعضاء كونجرس علنًا ضد تمويل دفاعي لإسرائيل.

أي ان الأعضاء من أصول عربية في الكونجرس حققوا سابقاًبضعة أشياء وأن كانت محدودة، أولًا، حولوا فلسطين من موضوع محرم إلى موضوع يُناقش ويُصوّت عليه داخل الكونجرس، ثانيًا، خلقوا سابقة تشريعية مثل قرارات وقف بيع السلاح، وقرارات الاعتراف بالنكبة، وقرارات المطالبة بوقف إطلاق النار، أصبحت هذه القرارات موجودة في سجلات الكونجرس الرسمية، ويمكن لأي عضو لاحق أن يبني عليها، أي أن التأثير كان في تحريك الميزان ببطء، وليس في قلبه دفعة واحدة لصالح القضايا العربية خاصة الفلسطينية.