خبراء يرسمون لـ«الوفد» سيناريوهات ما بعد «الضربة الزرقاء»
«هزيمة»: خسارة الجمهوريين تقيد خيارات ترامب بشأن إيران
«إماميان»: الديمقراطيون يمهدون لعزل الرئيس الأمريكى فى 2027
قال الدكتور يوسف هزيمة الكاتب والباحث السياسى إن نتائج انتخابات التجديد النصفى الأمريكية جاءت متوافقة مع توقعات عدد كبير من المراقبين والمحللين وأوضح هزيمة فى تصريح لـ«الوفد» أن هذه النتائج تمثل رسالة واضحة من الناخب الأمريكى إلى الرئيس دونالد ترامب، تعكس اعتراضا على عدد من سياساته، ولا سيما سياسته الخارجية والحرب على إيران.
وأشار إلى أن الناخب الأمريكى يبعث برسالة مفادها أن إيران لا تمثل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، وأن الانخراط فى الحرب معها كان خطأ سياسيا واستراتيجيًا، خاصة أن تداعيات الصراع انعكست على الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد، وألقت بأعباء إضافية على المواطنين.
وأضاف أن قطاعًا من الشارع الأمريكى يرى أن إدارة ترامب انجرت وراء رؤية رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى التعامل مع إيران، رغم أن الصراع بين إسرائيل وإيران لا يعنى بالضرورة أن الولايات المتحدة مطالبة بالتدخل العسكرى فيه، وهو ما جعل الحرب أحد العوامل المؤثرة فى موقف الناخبين من الإدارة الأمريكية.
وعن انعكاسات خسارة الجمهوريين أغلبيتهم على صلاحيات ترامب، أوضح هزيمة أن الكونجرس بمجلسيه يضطلع بدور أساسى فى سن القوانين والتشريعات، ومن ثم فإن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين سيمنحهم قدرة أكبر على التأثير فى الأجندة التشريعية والرقابة على أداء الإدارة بما قد يحد من مساحة التحرك السياسى المتاحة أمام الرئيس.
وفيما يتعلق بتلويح ترامب باستخدام حق النقض «الفيتو»، أكد هزيمة أن الدستور الأمريكى يمنح الرئيس هذه الصلاحية، لكن استخدامها يرتبط بطبيعة القرار أو التشريع محل الخلاف. فإذا أقر الكونجرس قانونا وأرسله إلى الرئيس للتوقيع، يستطيع الأخير رفضه وإعادته إلى المجلسين، غير أن الكونجرس يمكنه تجاوز الفيتو إذا حصل القانون على موافقة ثلثى أعضاء كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
أما إذا لم يتمكن الجمهوريون من حشد الأغلبية اللازمة لتمرير قرار أو مشروع قانون يتعلق بالحرب على إيران أو بالميزانية أو غيرها من الملفات، فلن يكون أمام ترامب قرار تشريعى يستطيع فرضه من خلال الفيتو، لأن المسألة هنا تتعلق بعدم توافر الأصوات المطلوبة من الأساس، وليس برفض الرئيس لقانون أقره الكونجرس.
وشدد هزيمة على ضرورة التمييز بين الحالتين، موضحا أن حق النقض لا يمنح الرئيس سلطة تمرير التشريعات التى لا تحظى بموافقة الكونجرس، وإنما يتيح له الاعتراض على القوانين التى يقرها المجلسان، مع بقاء إمكانية تجاوز اعتراضه بأغلبية الثلثين.
وفيما يخص تداعيات النتائج على الشرق الأوسط والحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، رجح هزيمة أن تدفع الخسارة الانتخابية ترامب إلى إعادة حساباته بشأن تكرار العمليات العسكرية، موضحا أن أى تحرك جديد ضد طهران سيصبح أكثر تكلفة من الناحية السياسية فى ظل تراجع الدعم الداخلى لسياساته.
ولفت إلى أن نتائج الانتخابات لن تنعكس بصورة فورية على موازين القوى داخل الكونجرس، إذ يظل المجلس الحالى، الذى يتمتع فيه الجمهوريون بالأغلبية فى مجلسيه، قائما حتى الثالث من يناير المقبل، موعد بدء ولاية الكونجرس الجديد. وبذلك يمتلك ترامب خلال الشهرين المقبلين مساحة للتحرك مستندا إلى الأغلبية الجمهورية الحالية، قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين.
واستبعد أن تعنى نتائج الانتخابات بالضرورة تصعيدا عسكريا، مرجحا لجوء واشنطن إلى ضربات محدودة للضغط على طهران وإعادتها إلى المفاوضات، بدلا من الدخول فى حرب واسعة، فى ظل الضغوط السياسية التى ستدفع ترامب إلى مزيد من الحذر
فيما يرى الدكتور باباك إماميان المحلل السياسى البريطانى المتخصص فى الشئون الإيرانية والعلوم السياسية إن فوز الحزب الديمقراطى فى انتخابات التجديد النصفى الأمريكية لعام 2026 جاء مدفوعا بالمعارضة ال ترامب، أكثر من كونه نتيجة طرح بديل تشريعى أو اقتصادى متكامل وموثوق يمكن أن يحدد مسار البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح إماميان، فى تصريح لـ«الوفد»، أن الديمقراطيين لم يقدموا حتى الآن أجندة سياسية واقتصادية وطنية متماسكة قادرة على التعامل مع التحديات التى تواجه الولايات المتحدة، أو رسم رؤية واضحة لمستقبلها، معتبرا أن السؤال الأهم بعد سيطرتهم على الكونجرس يتمثل فى كيفية توظيف هذه الأغلبية، وما إذا كانوا قادرين على الانتقال من معارضة الرئيس إلى ممارسة مسئولية الحكم.
وأضاف أن الديمقراطيين قد يتجهون، فى وقت لاحق من عام 2027، إلى إطلاق مساع لعزل الرئيس ترامب، فى ظل ما وصفه بافتقار الحزب إلى السياسات والحلول، وربط هذه التحركات بالحسابات السياسية والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
وأشار إلى أن معارضة رئيس الدولة تختلف تماما عن إدارة شئونها، فالفوز فى الانتخابات من خلال توحيد الناخبين ضد سياسات رئيس لا يعنى بالضرورة امتلاك برامج أو حلول أو قيادة قادرة على إدارة الملفات التشريعية والاقتصادية، لافتا إلى أن الاعتماد على خطاب المعارضة لا يوفر تلقائيا السياسات اللازمة للحكم.
وحذر إماميان من أن غياب رؤية واضحة لدى الديمقراطيين قد يقود الولايات المتحدة إلى عامين من التجاذب السياسى والشلل التشريعى، بحيث لا يتمكن الرئيس أو الكونجرس من إحراز تقدم ملموس فى الملفات الداخلية، فى ظل احتمالات تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض والأغلبية الجديدة داخل المجلس التشريعى.