ترامب يفقد مفاتيح «الكونجرس» ويدفع ثمن الحرب
231 مقعدًا تحسم مجلس النواب.. و54 للديمقراطيين بالشيوخ
شومر: الشعب قال كلمته.. والرئيس الأمريكى: أملك حق «الفيتو»
تسونامى، موجة زرقاء، ثورة شعبية، درس فى الكرامة، أو زلزال.. مهما كانت التسمية، فإن الواقع السياسى الأمريكى الجديد هو المهم.
بعد عامين من توتر الديمقراطية بسبب سلطة تنفيذية ذات نزعات استبدادية، استغل الناخبون انتخابات التجديد النصفى يوم الثلاثاء لتوجيه صفعة تاريخية لدونالد ترامب والجمهوريين.
وبحسب الأرقام التى أعلنتها وكالة أسوشيتد برس، حقق الديمقراطيون تقدما كبيرا فى سباقى مجلسى الكونجرس، بعدما تجاوزوا العدد المطلوب لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، فيما أظهرت النتائج الأولية تقدمهم أيضا فى مجلس الشيوخ، مع استمرار فرز الأصوات، لا سيما فى سباق النواب الذى ظلت فيه 74 مقعدا دون حسم وقت إعلان النتائج.
وأظهرت الأرقام حصول الديمقراطيين على ٢٣١ مقعدًا فى مجلس النواب مقابل ١٣٩ مقعدًا للجمهوريين، بينما سجلوا 54 مقعدًا فى مجلس الشيوخ مقابل ٤٤ للجمهوريين. وفى انتخابات الحكام، فاز 25 مرشحا ديمقراطيا و20 جمهوريا فى المرحلة التى تناولتها النتائج.
ومع تجاوز الديمقراطيين عتبة 218 مقعدًا اللازمة لانتزاع الأغلبية فى مجلس النواب، باتت خسارة الجمهوريين أكثر وضوحا، لتتحول الانتخابات إلى اختبار صعب لترامب وحزبه، خصوصا أن السيطرة الديمقراطية على الكونجرس تمنح المعارضة أدوات أوسع لمراقبة الإدارة ومساءلة مسئوليها.
ورغم الصدمة التى عكستها النتائج، حاول ترامب التقليل من تداعيات الهزيمة، مؤكدا أنه سيظل قادرًا على التأثير فى مسار التشريعات حتى مع انتقال السيطرة على المجلس إلى الديمقراطيين.
وقال ترامب فى مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، بالتزامن مع تزايد الانتصارات الديمقراطية، إنه يمتلك حق النقض الكامل، مضيفا أن الديمقراطيين سيضطرون إلى التفاوض معه، وأنه منفتح على التعاون معهم إذا قدموا أفكارا جيدة. كما قدم تهنئته للديمقراطيين، معتبرا أنهم خاضوا معركة انتخابية قوية، وقال إنهم بذلوا جهدا كبيرا وظلوا يقاتلونه لفترة طويلة، فى إشارة إلى الصراع السياسى الممتد بين الطرفين.
فى المقابل، أقر رئيس مجلس النواب الجمهورى مايك جونسون عمليا بصعوبة احتفاظ حزبه بالأغلبية، معترفا بأن الجمهوريين كانوا يدركون أن مهمتهم تتطلب تجاوز نمط تاريخى ممتد لأكثر من قرن، يتمثل فى خسارة حزب الرئيس لمقاعد خلال انتخابات التجديد النصفى.
وقال جونسون إن الحفاظ على مجلس النواب والأغلبية الجمهورية كان يتطلب تحديًا أكثر من مائة عام من تاريخ الانتخابات النصفية، معتبرا أن ذلك كان تحديا بالغ الصعوبة، وأن ما يجرى فى تلك الليلة يبدو وكأنه كتابة لفصل جديد من التاريخ السياسى الأمريكى.
وتعهد قادة الحزب الديمقراطى باستغلال سيطرتهم على مجلس النواب لتكثيف التحقيقات فى أداء كبار مسئولى الإدارة الأمريكية، والتدقيق فى الملفات المالية المرتبطة بترامب وعائلته، إلى جانب مراجعة القرارات والسياسات التى اتخذتها إدارته. وعلى رأسهم الرئيس السابق الذى قال علينا الآن أن نستعد للمرحلة المقبلة
ولا يستبعد الديمقراطيون اللجوء إلى إجراءات العزل بحق ترامب أو بعض المسئولين فى حكومته، فيما برز وزير الدفاع بيت هيجسيث والملياردير إيلون ماسك، المستشار السابق لترامب، ضمن الأسماء التى قد تواجه تدقيقا وتحقيقات سياسية خلال المرحلة المقبلة. وفى هذا السياق، حذر السيناتور الجمهورى توم تيليس، عن ولاية كارولينا الشمالية، وزير الدفاع من أنه لن يكون بمنأى عن المساءلة خلال الفترة المتبقية من ولاية الكونجرس الحالى، مؤكدا ضرورة مراجعة مدى ملاءمته لعرض احتياجات المؤسسة العسكرية أمام المشرعين.
وشدد السيناتور الجمهورى على أن الوقت المتبقى أمام هيجسيث لتحقيق نتائج قبل انتهاء ولاية الكونجرس الحالى محدود للغاية، مشيرا إلى أنه لم يعد أمامه سوى نحو 60 يوما لإنجاز أى تقدم فى الملفات المطروحة.
ومن جانبه، اعتبر حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية فى مجلس النواب والمرشح لتولى رئاسته، أن النتائج تعكس رفض الناخبين الأمريكيين للتطرف والفساد، قائلا: أمام أنصاره فى واشنطن إن الشعب الأمريكى عبر بوضوح عن رغبته فى وجود كونجرس يستجيب لاحتياجاته وأولوياته.
كما تعهد السيناتور الديمقراطى تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين فى مجلس الشيوخ، بإحداث تغيير سريع فى مسار العمل السياسى، فى إشارة إلى استعداد حزبه لاستخدام الأغلبية الجديدة لإعادة ترتيب أولويات الكونجرس ومراجعة سياسات الإدارة.
وفى تفسير أسباب التراجع الجمهورى، ألقى عدد من المقربين من ترامب والاستراتيجيين الجمهوريين باللوم على الحرب الإيرانية، معتبرين أن تداعياتها الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود أسهما فى تآكل شعبية الحزب، ودفعا الناخبين إلى معاقبة الجمهوريين فى صناديق الاقتراع.
ونقلت صحيفة نيويورك بوست عن أحد الاستراتيجيين الجمهوريين المشاركين فى الحملات الانتخابية قوله إن الحرب تحولت إلى كارثة سياسية، معربا عن أمله فى أن يتواصل شومر مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لتهنئته بما وصفه بالانتصار الديمقراطى، فى إشارة إلى دور الحرب فى تغيير المزاج الانتخابى الأمريكى.
كما عبر مصدر مقرب من ترامب عن غضبه من المسار الذى اتخذته الإدارة، متسائلا عن نتائج الاعتماد على المشورة العسكرية والسياسية التى قدمها المعلق مارك ليفين، ومعتبرا أن البيانات المتاحة تشير إلى أن الحرب وارتفاع أسعار الوقود كانا من أبرز أسباب الخسارة الجمهورية.
