اﻟﻄﻮﻓﺎن اﻷزرق
ﺗﺮاﻣﺐ ﻳﺨﺴﺮ أﻏﻠﺒﻴﺘﻪ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﻰ ﻣﻌﺮﻛﺔ اﻟﻜﻮﻧﺠﺮس
امتد تأثير طوفان الأقصى من ساحات المواجهة فى الشرق الأوسط إلى قلب السياسة الأمريكية، بعدما تحولت تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، ثم المواجهة العسكرية مع إيران، إلى عوامل حاضرة فى حسابات الناخبين، لتأتى انتخابات التجديد النصفى فى 3 نوفمبر 2026 حاملة ضربة سياسية قاسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسى النواب والشيوخ، فى تحول يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والرقابة على الإدارة الأمريكية.
وحقق الديمقراطيون موجة زرقاء واسعة، بعدما حصلوا على 54 مقعدًا فى مجلس الشيوخ، متجاوزين العدد المطلوب لاستعادة الأغلبية والبالغ 51 مقعدا، كما حصدوا 231 مقعدًا فى مجلس النواب، متخطين عتبة السيطرة البالغة 218 مقعدًا. وتوقعت صحيفة نيويورك تايمز ارتفاع حصيلتهم إلى 257 مقعدا مقابل 178 للجمهوريين، بأغلبية تصل إلى 79 مقعدًا، مع استمرار إعلان نتائج بعض الدوائر.
ولم تقتصر نتائج الانتخابات على تغيير موازين القوى الحزبية، بل عكست غضبا من الحرب على إيران وتكاليفها، إلى جانب الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار والاعتراض على سياسات الإدارة داخليًا وخارجيًا. وتضع خسارة الأغلبية ترامب أمام كونجرس معارض يمتلك صلاحيات الرقابة والتحقيق ومراجعة قرارات البيت الأبيض، بما فيها ملفات السياسة الخارجية والمساعدات العسكرية لإسرائيل والتعامل مع إيران.
وبالتوازى مع التحول الحزبي، شهدت الانتخابات صعودًا لافتًا للوجوه العربية والمسلمة، مع فوز المصرى الأمريكى آدم حموي، وصعود عبد الرحمن السيد إلى مجلس الشيوخ عن ميشيجان، إلى جانب احتفاظ رشيدة طليب وإلهان عمر بمقعديهما. ويحمل هذا الحضور دلالات سياسية خاصة، فى ظل مطالب عدد من الفائزين بوقف تسليح إسرائيل ومراجعة المساعدات العسكرية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وفى خطاب النصر، احتفى عبد الرحمن السيد بفوزه قائلًا: «اسمى عبد الرحمن محمد السيد، وأنا فخور وممتن للغاية لوقوفى هنا بصفتى عضو مجلس الشيوخ المنتخب عن ولاية ميشيجان العظيمة». وأضاف أنه اعتاد القول «إن شاء الله» عند الحديث عن نتيجة السباق، قبل أن يستدرك قائلًا: «لكن اليوم، هذه الليلة، يمكننا أن نحول إن شاء الله إلى الحمد لله».
وعلى الجانب الإيراني، اعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الأمريكيين قالوا لا للحرب، وكتب عبر منصة إكس: «لقد قال الشعب الأمريكى لا للحرب ونحن نتفق معهم»، محذرا من أن تجاهل واشنطن إرادة ناخبيها قد يحول رفض طهران للحرب إلى كابوس للولايات المتحدة. كما حذر المرشد الأعلى مجتبى خامنئى من التعويل على أن تغير واشنطن سلوكها تجاه إيران أو تنهى عداءها بمجرد تقديم تنازلات.
ولم تغب السخرية عن المشهد، إذ علق إيلون ماسك على خسائر الجمهوريين، رغم إنفاقه نحو 445 مليون دولار لدعم مرشحى الحزب، كاتبا: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التى استخدمتها للتدخل فى الانتخابات لم تنجح هذه المرة».
وكرد فعل دولى، وصف رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز النتائج بأنها رفض لسياسات الإفقار والكراهية والتمييز، فيما اعتبرت إينيس شفيردتنر، الزعيمة المشاركة لحزب اليسار الألماني، أن ما حدث يمثل هزيمة ساحقة لليمين العالمي.