بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

الخلاصة فى موضوع الصحراء

أرادت روسيا أن تكيد للولايات المتحدة الأمريكية فى جلسة مجلس الأمن المنعقدة مساء الجمعة ٣٠ أكتوبر، فقدمت للمغرب أكبر هدية سياسية من حيث لا تدرى! 

كان المجلس قد انعقد لإقرار مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الصحراء الغربية، وكان المشروع المقدم يتحرك على مستويين، أولهما تمديد عمل بعثة الأمم المتحدة فى الصحراء سنةً جديدة، وثانيهما تجديد الدعم لمبادرة الحكم الذاتى التى يطرحها المغرب حلًا فى قضية الصحراء، وهو حل كان ولا يزال الحل العملى الوحيد المطروح فى الموضوع. 

إنك حين تتطلع إلى موقع الصحراء على الخريطة لا يمكن أن تتصورها إلا إقليما مغربيًا لحمًا ودمًا، بالضبط كما تتطلع إلى سبتة ومليلية فى الشمال على البحر المتوسط، فلا تتصورهما إلا مدينتين مغربيتين لحمًا ودمًا أيضًا. ومع ذلك، فإن المغرب طرح ولا يزال يطرح الحكم الذاتى حلًا للقضية فى الصحراء، ومن المفهوم أن الحكم الذاتى لا ينفى فى أى وقت ولا بأى صورة مغربية الصحراء. 

فوجئ مجلس الأمن يوم انعقاد جلسة الجمعة بالمندوب الروسى يُشهر سلاح الڤيتو فى مواجهة مشروع القرار الأمريكى، ويتحدث عن أن الحل الذى يطرحه المشروع الأمريكى أحادى الجانب، لا لشىء، إلا لأن مشروع أمريكا يتحدث عن أن مبدأ الحكم الذاتى الذى يطرحه المغرب حلًا لقضية الصحراء هو الحل العملى الوحيد! 

وليس سرًا أن بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء اشتهرت باسم مختصر هو «المينورسو» ولا هو سر أيضًا أن مهمتها فى الصحراء كانت قد راحت تتجدد منذ إطلاق البعثة فى ١٩٩١، فلما تجددت المهمة آخر مرة كان تجديدها إلى موعد أقصاه ٣١ أكتوبر من هذه السنة، وبالتالى، فالفيتو الروسى على المشروع الأمريكى أنهى مهمتها، وجعل المغرب سيدًا بلا منازع فى الصحراء التى هى أرضه وترابه. 

استقبلت السلطة فى المغرب قرار إنهاء مهمة المينورسو بترحيب، وأعلن الديوان الملكى المغربى فى بيان رسمى أن ما تم فى المجلس هو بمثابة طى لصفحة الصحراء فى مجلس الأمن، وأن المينورسو ينبغى أن تغادر الصحراء بأفرادها ومعداتها فى الأيام المقبلة، وأن المغرب ملتزم بوقف إطلاق النار فى المكان. 

الخلاصة أن هذه قضية استهلكت الكثير من الوقت فى الأمم المتحدة دون مبرر، والخلاصة كذلك أن البعثة ظلت تدير القضية ولا تحلها. فالصحراء جزء حى من المغرب، والفصال فى ذلك لا جدوى من ورائه ولا فائدة تُرجى فيه، وحديث المغرب عن أن للمينورسو أن تغادر بأفرادها، ومعداتها، وكل ما يتبعها، إنما يعكس ثقة من الرباط فيما تقوله، وفيما تطرحه بهذا الشأن منذ أن كان هناك شىء اسمه قضية الصحراء.