بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

انتخابات الوفد.. وانتخابات ترامب!

من المفارقات الغريبة فى حياتنا السياسية، أن ما يسمى بـ«عقدة الخواجة» سيطرت علينا حتى فى السياسة.. ففى الوقت الذى أقام فيه حزب الوفد انتخابات الهيئة العليا، وهو أعرق الأحزاب المصرية الديمقراطية والليبرالية تاريخيًا وسياسيًا.. لم ينشغل أحد من خارج الحزب بانتخاباته مثلما انشغل الناس بانتخابات التجديد النصفى لمجلس النواب الأمريكى.. وكأن النواب الأمريكان نوابنا والانتخابات انتخاباتنا وتمس حياتنا اليومية!

وقد يكون مفهومًا انتشار تعبير «عقدة الخواجة» على المستوى الشعبى، بالنسبة للمنتجات والسلع فى مصر وفى المجتمعات العربية لوصف حالة الانبهار الأعمى بكل ما هو أجنبى وتفضيله على المنتج المحلى، حتى وإن كان المنتج المحلى أعلى جودة أو أكثر ملاءمة، وكلمة «الخواجة» تاريخيًا كانت تُطلق فى مصر وبعض الدول العربية على الشخص الأجنبى (خاصة الأوروبى أو الغربى).. وكان يطلقها المصريون كذلك على المسيحيين المصريين الأغنياء!

ولكن أن يمتد الاهتمام إلى الانتخابات النوعية لمجلس النواب الأمريكى فهذا غريب لأنها فى النهاية انتخابات فرعية وليست أساسية مثل انتخابات الرئاسة والتى يكون مفهومًا انشغالنا بها لأن انتخاب الرئيس الأمريكى وحزبه سواء كان ديمقراطيًا أو جمهوريًا، يؤثر بصورة مباشرة فى حياتنا اليومية أكثر من تأثير انتخابات الرؤساء العرب للأسف!

بينما حزب كبير وقديم مثل الوفد أقام انتخابات ديمقراطية نموذجية لاختيار أعضاء هيئته العليا، ولا ينشغل بها أحد من خارج الحزب، ولو كانت كل انتخاباتنا تتم بهذا المستوى والشكل الديمقراطى بحيادية ونزاهة وتحت الإشراف القضائى الكامل لكان حال كل أحزابنا السياسية، بل وكل حياتنا السياسية، مختلفة تماما، وكان حال المواطن المصرى غير الحال، وربما كان مثله مثل المواطن الأمريكى!

 ولا شك أن الديمقراطية هى أحد أسباب الإمبراطورية الأمريكية وهيمنتها على العالم، وهى السبب الرئيسى لاقتصادها القوى وشركاتها التكنولوجية العملاقة.. فقد أتاحت الديمقراطية رسوخ قيم المساواة والعدالة والحوكمة والشفافية فى كل مؤسسات الدولة من أول انتخابات الرئيس إلى انتخاب عمدة لمدينة أمريكية صغيرة وحتى انتخاب رئيس الشرطة «الشريف» فى أصغر قرية على الحدود الأمريكية.. فالديمقراطية هى التى جعلت أمريكا بهذه القوة الاقتصادية والهيمنة العسكرية.. وانتظارنا لنتائج انتخابات التجديد النصفى لمجلس النواب الأمريكى، والتى يمكن أن يتوقف على نتائجها قيام حرب عالمية ثالثة، أو على الأقل حرب مدمرة فى منطقة الشرق الأوسط، يعكس ضرورة الديمقراطية فى تقدم الدول!

وياريت نطبق «عقدة الخواجة» فى حياتنا السياسية مثلما نطبقها فى كرة القدم بالاستعانة بمدرب أو حكم أجنبى.. بتعيين «خبير سياسى أجنبى»!

[email protected]