بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أناقتك النفسية: لماذا نعاقب الآخرين على توقعات لم نخبرهم بها؟


 

أحيانا نغضب من أشخاص لأنهم لم ينفذوا اتفاقات عقدناها معهم في خيالنا!

تنتظر اتصال لم تطلبه، أو اهتمام تخيلت أنه سيأتي تلقائيا، أو موقف كنت تتمنى أن يتخذه شخص قريب منك. وحين لا يحدث شيء مما انتظرته، تشعر بالخذلان، وربما تبدأ في الابتعاد عنه دون أن يعرف السبب.

والسؤال هنا: هل خذلك فعلًا، أم أنك حاسبته على توقع لم يعرف بوجوده؟

في علم النفس المعرفي، قد نقع في خطأ يُعرف باسم «قراءة الأفكار»، حين نفترض أن الآخرين يعرفون ما نحتاج إليه دون أن نخبرهم، أو نفسر تصرفاتهم باعتبارها دليل مؤكد على نواياهم.

وتظهر هذه المشكلة كثيرًا في العلاقات الزوجية والأسرية. فقد تنتظر زوجة أن يلاحظ زوجها إرهاقها دون أن تطلب مساعدته، أو يتوقع زوج أن تدرك زوجته ما يزعجه من تلقاء نفسها، ثم يتحول عدم الاستجابة إلى اتهام بقلة الاهتمام.

ومع تكرار المواقف، تتراكم خيبات الأمل، ويصبح الطرف الآخر مطالب بإصلاح مشكلة لا يعرف كيف بدأت.

لكن هناك فرق مهم بين توقع لم نعبّر عنه، ومسؤولية واضحة يفترض أن يعرفها الطرف الآخر. فالمشاركة في أعباء المنزل، واحترام الاتفاقات، والوفاء بالالتزامات ليست أمور ينبغي التذكير بها في كل مرة.

المشكلة الحقيقية تبدأ عندما نتعامل مع رغباتنا الشخصية وكأنها اتفاقات مشتركة.

ومن منظور العلاج المعرفي السلوكي، يمكننا مراجعة الموقف بثلاثة أسئلة بسيطة: هل اتفقنا على هذا الأمر؟ هل عبّرت عن احتياجي بوضوح؟ وهل أملك دليل على أن عدم استجابته يعني عدم اهتمامه؟

هذه المراجعة تساعدنا على التمييز بين ما حدث فعلًا وما أضفناه إليه من تفسيرات، وتفتح الباب لحوار أكثر وضوح بدلًا من العتاب الصامت.

ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن التعبير عن الاحتياج لا يضمن تلبيته، لكنه يمنح الطرفين فرصة لفهم ما ينتظره كل منهما من الآخر، ومناقشة ما يستطيع تقديمه.

أناقتك النفسية أن تعرف متى تطلب حقك، ومتى تعبّر عن رغبتك، ومتى تراجع توقعاتك.

فمن حقك أن تنتظر الاهتمام، لكن ليس من العدل أن تحاسب الآخرين على اتفاقات لم تعقدها معهم إلا في خيالك فقط.

د ليلي شعراوي أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس السلوكي ومستشار توعوي في العلاقات الزوجية والأسرية