حكم إذا شك المصلي في ركنٍ من أركان الصلاة أو ركعة من ركعاتها
يسأل الكثير من الناس عن حكم اذا شك المصلي في ركنٍ من أركان الصلاة - أو ركعة من ركعاتها فأجاب بعض اهل العلم وقال وجب عليه البناء على الأقل، مالم يكن موسوساً - فالشك عند أهل العلم إن استمر : فهو بمنزلة الترك - فإن شك في ركن غير النية وتكبيرة الإحرام واستمر شكه : فعليه الإتيان بما شك فيه، ولا ينتقل لركن آخر إلا بعد الإتيان بالركن المشكوك فيه، طالما مازال في الركعة التي شك في ركن منها - أما لو شك في الركعات، فإن شك هل صلى اثنتين أم واحدة؟ جعلها واحدة، وإن شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، جعلها ثلاث ركعات - فإن وَاصَل صلاته، ولم يأتِ بما شك فيه، ثم سلم عمداً أو جهلاً : بطلت صلاته، ولا ينفعه الإتيان بركعة بعد السلام - لأنها بطلت بسبب السلام على شكٍ في تمامها، بل لو سلم على الشك، ثم تبين له بعد السلام أن صلاته تامة، لا نقص فيها، فتبطل أيضاً على المشهور عند المالكية.
قال الشيخ عليش:
- [ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ ( كَ ) شَخْصٍ ( مُسَلِّمٍ ) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مِنْ صَلَاتِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ ( شَكَّ ) حَالَ سَلَامِهِ ( فِي الْإِتْمَامِ ) وَعَدَمِهِ - وَأَوْلَى سَلَامُهُ مُعْتَقِدًا عَدَمَهُ . ( ثُمَّ ظَهَرَ ) لَهُ ( الْكَمَالُ ) لِصَلَاتِهِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا شَاكًّا - لِتَبْطُلَ ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَظْهَرِ ) لِمُخَالَفَتِهِ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ، الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَأَوْلَى: ظُهُورُ النَّقْصِ - أَوْ بَقَاءُ شَكِّهِ بِحَالِهِ - وَهُوَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ، لَا مَا قَابَلَ الْجَزْمَ؛ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ السَّلَامَ مَعَ ظَنِّ الْكَمَالِ مُبْطِلٌ - وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا أَفَادَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ - هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ - وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ ظَهَرَ الْكَمَالُ لَا تَبْطُلُ ]. منح الجليل: [ جـ ١ - صـ ٣١٢ ].
وقال الإمام الرملي:
- [ ( فَإِنْ تَذَكَّرَهُ ) أَيْ الْمَتْرُوكَ ( قَبْلَ بُلُوغِ ) فِعْلٍ ( مِثْلِهِ ) مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى ( فَعَلَهُ ) بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَوْرًا وُجُوبًا ، فَإِنْ تَأَخَّرَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ - وَالتَّذَكُّرُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ - فَلَوْ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ - هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ؟ أَوْ فِي سُجُودِهِ - هَلْ رَكَعَ أَمْ لَا ؟ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا - فَإِنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ : بَطَلَتْ - بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي قِيَامِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ : فَسَكَتَ لِيَتَذَكَّرَ - وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ (فَعَلَهُ) مَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ : فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيَامِ؛ لِيَرْكَعَ مِنْهُ - وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا ]. نهاية المحتاج: [ جـ ١ - صـ ٥٤١ ].