"الذاكرة الاجتماعية.. رؤية جديدة للماضي".. ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة
يعيد المركز القومي للترجمة طرح كتابه "الذاكرة الاجتماعية.. رؤية جديدة للماضي"، من تأليف جيمس فينتريس وكريس ويكهام، وترجمة هدى زكريا، وهو عمل يفتح نافذة مختلفة لفهم الذاكرة الإنسانية وعلاقتها بتشكيل الماضي وإعادة قراءته.
ينطلق الكتاب من مهمتين أساسيتين؛ أولاهما استكشاف كيفية عمل الذاكرة، وثانيتهما تقديم قراءة نقدية لكيفية تناول المؤرخين وعلماء الاجتماع لها، واستخدامها أداةً للبحث، مع اقتراح مسارات تساعد على فهم مادتها بصورة أعمق، والوصول إلى نتائج أكثر إقناعًا.
ومن خلال هذا المنظور، يستكشف المؤلفان دور الذاكرة في استعادة الماضي وإعادة بنائه، موضحين كيف تعكس الأساطير التاريخية، والحكايات الشعبية، وقصص الجنيات والخرافات، وحتى الكتابات التاريخية، رؤى سياسية وأخلاقية تتشكل وفقًا لظروف الزمان والمكان. ولا تقل دلالةً عن ما تختار الجماعات إحياء ذكراها والاحتفاظ بها، فطريقة التذكر وما يُنتقى من الماضي تكشفان الكثير عن هويتها وتصوراتها.

كما يتناول الكتاب العلاقة بين الذاكرتين المحلية والقومية، متوقفًا عند الكيفية التي تُبنى بها كل منهما أو تُستغل لأغراض فكرية وسياسية، ليؤكد أن الذاكرة الاجتماعية ليست مجرد استعادة لما مضى، بل عملية إبداعية تسهم في تشكيل الثقافة الإنسانية والمجتمع، وتؤثر في فهمنا للحاضر بقدر ما تعيد رسم ملامح الماضي.
فالماضي لا يعيش في ذاكرتنا كما وقع، بل كما نختار أن نتذكره؛ وفي المسافة بين الحكاية والحقيقة تتشكل هويتنا.