بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وزير الاتصال الجزائري: استراتيجية عربية موحدة لمواجهة هيمنة المنصات الرقمية

بوابة الوفد الإلكترونية

دعا محمد بوسليماني، وزير الاتصال الجزائري، إلى وضع استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع كبرى شركات الإعلام الرقمي والمنصات الدولية، بما يضمن حماية مصالح الدول العربية وقيم مجتمعاتها، وتعزيز قدرتها التفاوضية في مواجهة شركات التكنولوجيا العالمية.

وأكد بوسليماني ضرورة تعزيز التنسيق الإعلامي العربي لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، وبناء خطاب إعلامي قوي ومتوازن ومؤثر، قادر على الدفاع عن المصالح العربية والتعبير عن تطلعات الشعوب، وفي مقدمتها دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

جاء ذلك خلال كلمته أمام الدورة العادية الـ56 لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، مؤكدًا أن تعدد الأزمات والتحديات على الساحتين الإقليمية والدولية يفرض رص الصفوف وتكثيف التعاون الإعلامي العربي.

وشدد وزير الاتصال الجزائري على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية الأولى للعالم العربي، وأن المسؤولية الإعلامية تجاهها تتجاوز التغطية الإخبارية التقليدية إلى وضع خطة إعلامية متكاملة تنقل معاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة إلى الرأي العام العالمي بمهنية ومصداقية.

وأشار إلى أهمية تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وعدم احترام اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وكشف خروقات الاحتلال والتزاماته أمام المجتمع الدولي، إلى جانب التصدي للاقتحامات والاعتداءات التي تستهدف المدن والقرى الفلسطينية والمقدسات الإسلامية، والممارسات التي تمس المكانة الروحية للقدس الشريف.

وأكد بوسليماني أن الإعلام العربي مطالب بوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، وإبراز أن تحقيق السلام يظل مرهونًا بوقف العدوان واحترام الالتزامات الدولية.

وفي سياق متصل، أوضح أن متابعة وتقييم خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، ودعم عمل اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني، يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء سردية إعلامية عربية قادرة على تصحيح الصور النمطية عن المنطقة، وتعزيز حضور القضايا العربية في الفضاء الرقمي الدولي.

ولفت إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في إنتاج محتوى إعلامي قادر على الوصول إلى الجمهور الخارجي والتأثير في قناعاته تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أهمية توحيد الجهود بين الإعلاميين والهيئات التنظيمية ومختلف الأطراف المعنية لمواجهة التحديات المتسارعة في البيئة الإعلامية الرقمية.

كما دعا إلى تحديث خطة التحرك الإعلامي العربي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، بما يسهم في تعزيز الصورة الجماعية للدول العربية لدى الرأي العام الدولي، مستعرضًا جهود الجزائر في تبني مقاربة وطنية متعددة الأبعاد لمواجهة التطرف العنيف والإرهاب.

وتطرق وزير الاتصال الجزائري إلى أهمية تعزيز حضور القضايا البيئية في الإعلام العربي، موضحًا أن الجزائر تعمل على إدماج البعد البيئي ضمن البرامج الإعلامية، وتخصيص مساحات منتظمة لمناقشة قضايا التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية والأمن المائي والتنمية المستدامة، في إطار الالتزامات المرتبطة بالخطة العربية الموحدة للتعاطي الإعلامي مع قضايا البيئة والرؤية العربية 2045.

استراتيجية عربية لمواجهة هيمنة المنصات الرقمية:
وفيما يتعلق بالتحديات الرقمية، شدد بوسليماني على ضرورة إعداد خطة عربية مشتركة للتفاوض مع كبرى شركات الإعلام الرقمي والمنصات الدولية، ترتكز على تبني مسارات تفاوضية متوازية، وإدراج الحقوق الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضمن الأولويات العاجلة، وتوظيف أدوات القوة التفاوضية المتاحة للدول العربية بصورة تكاملية.

وأكد أهمية الاستثمار في العنصر البشري، من خلال الارتقاء بجودة الأداء المهني وتأهيل الإعلاميين العرب لمواكبة أفضل الممارسات الدولية، معتبرًا أن الجمع بين هذه المسارات من شأنه تعزيز الموقف التفاوضي العربي ومواجهة سياسات المماطلة التي تتبعها شركات التكنولوجيا الكبرى.

الذكاء الاصطناعي والسيادة التقنية:
وفي هذا الإطار، أوضح أن رؤية قطاع الاتصال الجزائري لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام تقوم على استخدام تطبيقاته أداةً لدعم العمل الصحفي ورفع كفاءة الإعلاميين ونشر المعرفة والحقائق، وليس وسيلة لتزييف الواقع أو تضليل الجمهور.

وشدد على أن التنسيق العربي المشترك يمثل ضمانة للانتقال من استهلاك التكنولوجيا الرقمية إلى امتلاك مقومات السيادة التقنية، بما يعزز مكانة الإعلام العربي عالميًا ويحمي المجتمعات من التبعية الرقمية والتأثيرات الخوارزمية التي قد تهدد الهوية والقيم العربية.

كما أكد أهمية التربية الإعلامية والمعلوماتية باعتبارها أداة أساسية لترسيخ التفكير النقدي لدى الشباب العربي، وتمكينهم من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، والتحول من مجرد متلقين للمحتوى الإعلامي إلى أفراد قادرين على تقييم الرسائل الإعلامية ومصادرها بوعي ومسؤولية.

ودعا إلى تسريع تنفيذ الخطط الشاملة للاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ يحترم المصداقية ويصون المعرفة.

تعزيز التعاون العربي الصيني:
وفي ختام كلمته، أشاد بوسليماني بالخطوات الرامية إلى تعزيز التعاون العربي الصيني في المجال الإعلامي، باعتباره شراكة استراتيجية تتيح تبادل الخبرات وتوطين التقنيات الحديثة وتوسيع جسور التواصل الحضاري بين الجانبين.

كما رحب بإعداد مشروعي النظام الداخلي لمجلس وزراء الإعلام العرب ولائحته التنفيذية، بما يعزز دور المجلس وهياكله، ويواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويدعم قدرته على اتخاذ قرارات أكثر فاعلية، معربًا عن تطلعه إلى أن تسفر أعمال الدورة عن توصيات عملية تدعم مسيرة الإعلام العربي والعمل المشترك.