بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محمود محيي الدين: الصناعة العربية تواجه مفترق طرق في ظل عالم مضطرب وشديد التغير

الدكتور محمود محيي
الدكتور محمود محيي الدين


أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، أن الصناعة العربية تواجه مفترق طرق في ظل عالم شديد التغير ومضطرب. 
وشدد محيي الدين، خلال كلمته في قمة الصلب العربي، على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب عملاً مؤسسياً منضبطاً وليس الاكتفاء بالتحسر على الفرص الضائعة أو الاطمئنان لخطابات الصمود غير المدققة.
​واستعرض محيي الدين رؤية شاملة لتمكين الصناعة العربية عبر أربعة مستويات متداخلة تشمل الإطار العالمي، والإقليمي، والوطني، وصولاً إلى المواطن.


​وانتقد محيي الدين، التداول الواسع لمصطلحي "الصمود" و"اللايقين" دون تمحيص، مشيراً إلى أن معدل النمو العالمي البالغ نحو 3.1% يُعد الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية، وهو معدل لا يكفي لتوفير فرص العمل، في حين تحتاج الدول النامية إلى معدلات نمو لا تقل عن 7% مطردة وشاملة. 
ولفت إلى أن معدلات التضخم الحالية تعد من الأعلى تاريخياً خارج أوقات الحروب الكبرى.
​وعلى المستوى الإقليمي، أشار محيي الدين إلى تراجع معدلات النمو في المنطقة العربية وبقاء التضخم أعلى من المتوسط العالمي، لافتاً إلى أن العلاقات الاقتصادية العربية تعاني من التشتت والتجزؤ، والمتمثلة في محدودية التجارة والاستثمار البينيين، وتدني حركة العمالة عن مستواها الممكن. 
كما نوه إلى أن تكلفة التمويل تظل التحدي الأكبر للصناعيين العرب، خصوصاً مع استحواذ أعباء خدمة الدين على نسب حرجة من الموازنات، ووجود فجوة واسعة في جاهزية الدول العربية للذكاء الاصطناعي حيث لا تتوفر الجاهزية إلا في 8 دول من أصل 22. 
​وفيما يتعلق بآلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التي يطبقها الاتحاد الأوروبي وتمتد للمملكة المتحدة، حذر محيي الدين من كونها ضريبة جمركية أحادية الجانب، مشيراً إلى أن المعادل الجمركي الفعلي لصادرات بعض الدول العربية يصل إلى مستويات مرتفعة (كالجزائر ومصر وتونس).


ودعا الصناعيين وحكومات المنطقة إلى حشد الجهود وتأسيس شهادات كربون محلية معتمدة أقل تكلفة وبديلة عن السقوف الأوروبية الباهظة.
​أما في ملف الديون، فأكد أن الخطر الحقيقي يكمن في أعباء خدمة الدين قياساً بالصادرات والإيرادات لا في نسبته الإجمالية للناتج، منتقداً طبيعة تمويل التنمية العالمي الذي وصفه بأنه "غير كافٍ، وغير كفء، وغير عادل".
​واختتم محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن رأس المال البشري في المنطقة العربية (حيث يبلغ الوسيط العمري 24 عاماً) يمثل "نعمة لا عبء"، شريطة الاستثمار الجاد فيه عبر التعليم والصحة والتشغيل.
ودعا إلى توطين التنمية والبدء بالطلب الوطني الداخلي كخطوة أولى لتقوية المناعة الاقتصادية، مشيراً إلى أن مفهوم الصناعة تحول من مجرد إضافة للناتج المحلي إلى ركيزة أساسية للأمن والسيادة الاستراتيجية.
​