بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اختراق بينانس.. مقابلات عمل مزيفة وراء سرقة 6.3 مليار دولار

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت منصة تداول العملات المشفرة بينانس تفاصيل جديدة بشأن الهجوم الإلكتروني الذي تسبب في خسارة أصول رقمية بقيمة 6.34 مليار دولار، مؤكدة أن الهجوم يرتبط بجهات من كوريا الشمالية، وفقًا للنتائج التي توصل إليها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI.

وأوضحت المنصة أن الهجوم لم يكن عملية نفذها المخترقون خلال يوم واحد، بل جاء نتيجة عملية اختراق استمرت عدة أشهر، اعتمد خلالها المهاجمون على أساليب متعددة، من بينها استهداف موظفي الشركة عبر مقابلات عمل وهمية وبرمجيات خبيثة.

 بداية الاختراق عبر أداة ذكاء اصطناعي مزيفة

بحسب بيان بينانس، بدأت الأحداث في يونيو الماضي، عندما قام أحد مهندسي Wallet DevOps، المسؤول عن البنية التحتية لمحافظ المنصة، بتنزيل نسخة معدلة من أداة تثبيت برنامج Homebrew، وهي أداة مرتبطة بإحدى أدوات البرمجة الشائعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد العثور عليها عبر أحد محركات البحث.

وتمكنت بينانس من اكتشاف النشاط غير المعتاد في ذلك الوقت واتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن الحادث كشف للمهاجمين معلومات تتعلق بزملاء المهندس داخل الشركة، وهو ما أتاح لهم توسيع نطاق استهداف الموظفين.

مقابلات توظيف وهمية لاختراق موظفي بينانس

وفي سبتمبر، تلقى أحد مهندسي البرمجيات العاملين لدى بينانس رسالة من شخص قدم نفسه باعتباره مدير مشروعات، عبر منصة حقيقية للبحث عن وظائف.

وخضع المهندس لجولتين من مقابلات العمل، كانت الأولى عبر مكالمة فيديو مباشرة مع شخص ادعى أنه مسؤول موارد بشرية، وشارك معه حسابًا شخصيًا على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف بناء الثقة.

أما المقابلة الثانية، فكانت مع شخص قدم نفسه باعتباره الرئيس التنفيذي لشركة وهمية، وأجراها عبر أحد تطبيقات المحادثات.

وخلال المقابلة، أرسل الشخص المزيف إلى المهندس مهمة لاختبار قدراته، وقام المهندس بتنزيل الملف المرفق بها، قبل أن يتضح أن الملف يحتوي على برمجية خبيثة جرى تشغيلها أثناء عملية التثبيت.

 برمجيات خبيثة استخدمت أساليب متطورة للتخفي

وأشارت بينانس إلى أن البرمجية الخبيثة استخدمت تقنيات متطورة للتمويه وتجاوز أنظمة الحماية، إذ استبدلت أحد مكونات أدوات التطوير الأصلية بنسخة ضارة قادرة على تنفيذ الأوامر.

كما عملت البرمجية على إخفاء أنشطتها وحذف الآثار التي تشير إلى حدوث الاختراق بصورة مستمرة، بهدف تجنب اكتشافها من جانب أنظمة الأمن السيبراني.

وفي 20 أكتوبر، استغل المهاجمون جهاز الكمبيوتر المخترق الخاص بمهندس البرمجيات للوصول إلى أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، واستخدموها للسيطرة على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بمهندس Wallet DevOps وزميل آخر له في فريق الهندسة.

 كيف نُفذت سرقة 6.34 مليار دولار؟

وفي 29 أكتوبر، تمكن المهاجمون من تسجيل الدخول إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بالمهندس الثالث، باستخدام بيانات الدخول التي سرقوها من مهندس Wallet DevOps الأول.

وبعد ذلك، شغّلوا نصًا برمجيًا ضارًا لتنفيذ الهجوم الذي أدى إلى التأثير على أصول رقمية بقيمة إجمالية بلغت 6.34 مليار دولار.

وتوضح تفاصيل الهجوم اعتماد المهاجمين على سلسلة من عمليات الاختراق المتتابعة، بدأت باستهداف أدوات التطوير، ثم استغلال الثقة من خلال مقابلات توظيف وهمية، وصولًا إلى الوصول إلى الأنظمة الداخلية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق السيطرة على أجهزة الموظفين.

 بينانس تجمد 2.85 مليار دولار من الأصول المتضررة

وكشفت المنصة أنها تمكنت من تجميد أصول رقمية بقيمة 2.85 مليار دولار من إجمالي الأصول التي تأثرت بالحادث.

واعترفت بينانس بأن حركة تحويل الأصول استمرت حتى بعد تعليق عمليات السحب، موضحة أن بعض المعاملات كانت قد حصلت بالفعل على الموافقات اللازمة قبل اتخاذ قرار تعليق السحب، وهو ما سمح باستمرار تنفيذها.

وقالت بينانس إنه بحلول 3 نوفمبر، انتهت من إعادة بناء نظام المحافظ المتأثر بالاختراق، إلى جانب إعادة بناء أدوات الذكاء الاصطناعي الداخلية.

كما استبدلت الأجهزة المتأثرة بالهجوم، وألغت بيانات الاعتماد والرموز الرقمية التي تعرضت للاختراق، وأجرت عمليات فحص أمني موسعة لأجهزة الموظفين، فضلًا عن تعزيز أنظمتها بإمكانات اكتشاف الأنشطة غير الطبيعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأكدت المنصة أنها ستتحمل الخسائر المالية الناتجة عن الهجوم، وأنها خصصت بالفعل مبالغ كافية لتغطية الأموال المسروقة.

وأضافت أنها تمكنت من إعادة توفير 98% من أصول الرموز المتأثرة، وتعمل حاليًا على شراء الكميات المتبقية من الأصول الأقل سيولة في الأسواق.

وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر المتزايدة للهجمات السيبرانية التي تستهدف العاملين داخل المؤسسات التكنولوجية، خاصة مع استخدام أساليب الهندسة الاجتماعية والتوظيف الوهمي للوصول إلى الأنظمة الداخلية، بما يجعل الموظفين أحد أهم الأهداف التي يعتمد عليها المهاجمون لتنفيذ عمليات الاختراق واسعة النطاق.