بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المحليات الغائب الحاضر في الحياة السياسية

في كل موسم انتخابي ينشغل الرأي العام بانتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ وتتصدر البرامج الحزبية والوعود التشريعية واجهة النقاش العام بينما يغيب تماما الحديث عن الانتخابات الأهم في حياة المواطن اليومية وهي انتخابات المجالس الشعبية المحلية فالمحليات هي الغائب الحاضر في الحياة السياسية المصرية. المواطن لا يتعامل كل يوم مع مجلس النواب ولكنه يتعامل كل يوم مع الشارع الذي يسكن فيه ومع الرصيف الذي تمشي عليه  ومع نظافة شارعه وانقطاع المياه في حيه ومع الطريق الذي يسلكه لعمله ومع إنارة الطريق وهذه كلها قضايا محلية بالدرجة الأولى وليست قضايا برلمانية ولهذا فإن غياب المجالس المحلية المنتخبة يعني غياب الجهة الشعبية التي من المفترض أن تنقل هذه المشكلات وأن تراقب حلها وأن تحاسب المقصر في علاجها ومنذ حل المجالس الشعبية المحلية في عام 2011 ونحن نعيش بدون محليات منتخبة لأكثر من خمسة عشر عاما وهي أطول فترة غياب للمحليات في تاريخ مصر الحديث وقد ترتب على هذا الغياب الطويل فراغ مؤسسي خطير فأصبح المواطن لا يعرف لمن يشتكي وأصبح المسؤول التنفيذي يعمل دون رقابة شعبية مباشرة وأصبحت الشكاوى اليومية تذهب إلى النواب مع أن دور النائب في الأصل هو التشريع والرقابة على الحكومة وليس إصلاح ماسورة مياه أو رصف شارع أو متابعة نظافة حي وقد خلق هذا الفراغ بيئة خصبة للعشوائية في البناء والتخطيط وإتساع دائرة الفساد الصغير في بعض الأحياء والوحدات المحلية وإنتشار الوساطة في إنهاء مصالح الناس لأن غياب المجلس الشعبي المحلي المنتخب يعني غياب العين التي تراقب رئيس الحي ورئيس المدينة والمحافظ وغياب الصوت الذي يعبر عن أهل الحي أمام الجهات التنفيذية... والمحليات ليست رفاهية سياسية بل هي مدرسة الديمقراطية الأولى ففيها يتعلم الشاب كيف يدير مدينته وفيها تظهر القيادات الحقيقية التي تخدم الناس وفيها يكتسب العمل السياسي معناه الحقيقي القائم على خدمة المواطن وبدون محليات ستظل الأحزاب بعيدة عن الشارع وستظل السياسة حكرا على العاصمة وسيظل المواطن يشعر بأن السياسة لا تمسه ولا تغير شيئا في حياته اليومية ولذلك فإن تأجيل انتخابات المحليات كل هذه السنوات لم يعد مقبولا فالقانون الجديد للمحليات يجب أن يصدر والانتخابات يجب أن تجرى في أقرب وقت ولا بد أن تكون للمجالس المحلية صلاحيات حقيقية ومن هذه الصلاحيات الرقابة على الميزانية المحلية والموافقة على مشروعات الحي ومتابعة تنفيذ الخطط ومحاسبة المسؤول التنفيذي وليست مجالس شكلية للوجاهة الإجتماعية كما أن هذه الانتخابات يجب أن تفتح الباب أمام الشباب والمرأة والكفاءات النظيفة من كل مدينة وقرية وحي وأن يكون معيار الاختيار فيها هو القدرة على الخدمة والنزاهة والتواصل مع الناس وليس المال أو النفوذ أو العلاقات فالمواطن في المحليات لا يسأل عن الأيديولوجيا بل يسأل عن القدرة على إصلاح الشارع وتوفير المياه النظيفة وتحسين الخدمات ومحاسبة المقصر والخلاصة أن إصلاح مصر يبدأ من الشارع والشارع لن يصلح إلا بمحليات منتخبة وقوية ونظيفة فإذا أردنا برلمانا قويا فعلينا أن نبدأ بمحليات قوية وإذا أردنا أن نعيد ثقة المواطن في السياسة فعلينا أن نعيد له حقه في اختيار من يدير حيه ومدينته فالديمقراطية لا تبدأ من فوق بل تبدأ من المحليات من الحي والقرية والمدينة.. لذلك الدستور المصري في المواد من 175 إلى 183 نص صراحة على نظام الإدارة المحلية وعلى انتخاب المجالس المحلية وعلى اللامركزية. ورئيس الجمهورية نفسه تكلم أكثر من مرة عن ضرورة تطوير الإدارة المحلية ومحاربة الفساد فيها وتحسين الخدمات للمواطن.لذلك ومن الضروري أن تعود المجالس المحلية إلى الواجهة بعد هذه السنوات من الغياب فيري المواطن إنجازات الدولة في السنوات الأخيرة على ما يمسه مباشرة في حياته اليوميه