اليوم.. حسم معركة «الكابيتول»
التجديد النصفى والمعارك الأمريكية.. سيناريوهات تنتظر التنفيذ
تتجه انتخابات التجديد النصفى الأمريكية إلى فتح مرحلة جديدة من الصراع السياسى بين الجمهوريين والديمقراطيين فى ظل احتمالات فقدان حزب الرئيس دونالد ترامب السيطرة على الكونجرس وما قد يترتب على ذلك من قيود على أجندة الإدارة الأمريكية داخليا وخارجيا. وبينما ترجح التقديرات خسارة الجمهوريين مجلس النواب مع احتفاظهم بمجلس الشيوخ تظل احتمالات تحقيق الديمقراطيين فوزا أوسع قائمة بما قد يفتح الباب أمام مرحلة من المواجهات التشريعية والرقابة السياسية على قرارات البيت الأبيض. وذلك من خلال انطلاق شرارة انتخابات التجديد النصفى اليوم والتى قد تظهر نتائجها خلال الأيام القادمة لترسم ملامح واشنطن.
مهدى عفيفى لـ«الوفد»:
ترامب يخشى «الموجة الزرقاء».. وخسارة الكونجرس قد تفتح أبواب المواجهة مع إيران
قال الدكتور مهدى عفيفى المحلل السياسى وعضو الحزب الديمقراطى من واشنطن فى تصريحه للـوفد إن نتائج الانتخابات تضع عدة سيناريوهات أمام المشهد الأمريكى. يتمثل أولها فى فوز الديمقراطيين بمجلس النواب وزيادة عدد مقاعدهم فى مجلس الشيوخ وهو السيناريو الأكثر ترجيحا. أما السيناريو الثانى فيتمثل فى سيطرة الديمقراطيين على المجلسين وهو الخيار الأفضل بالنسبة لهم. بينما يتمثل السيناريو الثالث فى احتفاظ الجمهوريين بأغلبية بسيطة فى مجلسى النواب والشيوخ.
وأوضح أن استمرار الأغلبية الجمهورية فى المجلسين يعنى بقاء ترامب فى وضع سياسى مريح يسمح له بمواصلة تنفيذ سياساته دون مواجهة برلمانية قوية. فامتلاك حزبه الأغلبية حاليا هو ما يمنع الكونجرس من التصدى لقراراته أو تعطيل تحركاته.
وأشار عفيفى إلى أن ترامب يتعامل مع السلطة باعتباره صاحب القرار الأوحد فى الولايات المتحدة رغم أن النظام السياسى الأمريكى يقوم على توازن السلطات ويمنح الكونجرس بمجلسيه دورا أساسيا فى إدارة شئون البلاد. ولذلك فإن فقدان الجمهوريين السيطرة على أحد المجلسين سيغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية ويمنح الديمقراطيين مساحة أكبر لعرقلة بعض توجهات الإدارة.

وأضاف أن ترامب قد يلجأ فى هذه الحالة إلى تحريض أنصاره على عرقلة أى تشريعات يمكن أن تقيد قدرته على تنفيذ سياساته خاصة فيما يتعلق بإسرائيل. وربط ذلك بمحاولاته الحالية التشكيك فى نزاهة الانتخابات والتلويح باحتمال تزويرها إذا لم يحقق الجمهوريون الفوز.
ولفت إلى أن التحول فى موازين القوى لن يحدث بمجرد إعلان النتائج بسبب الفترة الانتقالية التى تفصل بين انتخاب أعضاء الكونجرس الجدد وتسلمهم مهامهم. فمن المقرر أن تنتهى الانتخابات فى 3 نوفمبر على أن تظهر النتائج خلال يوم أو يومين باستثناء المناطق التى قد تشهد إعادة فرز للأصوات. وسيظل الجمهوريون خلال الفترة الممتدة من 3 نوفمبر إلى 6 يناير محتفظين بالأغلبية الحالية إلى حين تولى أعضاء الكونجرس الجديد مهامهم فى السادس من يناير.
وحذر عفيفى من أن هذه الفترة الانتقالية قد تتحول إلى سباق مع الزمن داخل الإدارة الأمريكية لتمرير أكبر قدر ممكن من القرارات والتشريعات قبل تغير الأغلبية البرلمانية. ولم يستبعد أن تشهد هذه المرحلة تصعيدًا عسكريًا ضد إيران فى ظل رغبة عدد كبير من الجمهوريين وأعضاء إدارة ترامب فى تحقيق انتصار على طهران حتى لو كان انتصارًا شكليًا.
وأشار إلى دور اليمين المسيحى المتطرف واللوبى الصهيونى فى الضغط من أجل دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران بهدف القضاء على هذه القوة. معتبرًا أن احتمالات التصعيد تظل حاضرة فى ظل الحسابات السياسية للإدارة الأمريكية والقوى المؤثرة فى توجهاتها.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلى أكد عفيفى أن الولايات المتحدة تعيش حالة من الانقسام السياسى والتجاذب المؤسسى نتيجة محاولات إحلال الموظفين التقليديين بآخرين موالين لترامب. وهى سياسة بدأت منذ انتخابه وامتدت إلى المحكمة العليا وبعض المحاكم الفيدرالية ومؤسسات الدولة والقيادات المسئولة عن وزارتى العدل والدفاع التى باتت إدارة ترامب تطلق عليها اسم وزارة الحرب.
وأوضح أن خطاب ترامب العدائى أسهم فى تعميق الانقسام داخل المجتمع الأمريكى من خلال تصوير الديمقراطيين باعتبارهم خصومًا للجمهوريين. وأكد أن البلاد باتت بحاجة إلى تغيير وإعادة إصلاح العلاقات بين مكوناتها السياسية والاجتماعية بعدما أدت سياسات ترامب فى فترته الرئاسية الأولى وما يواصله حاليًا إلى تعميق الانشقاق المجتمعى وإحداث حالة من عدم الاتزان فى عملية اتخاذ القرارات.
وشدد على أن انتخابات التجديد النصفى قد تمثل نقطة تحول كبيرة فى مسار الإدارة الأمريكية لكن حجم التأثير سيظل مرتبطًا بحجم المكاسب التى يحققها الديمقراطيون. فالفوز الكاسح المعروف بالموجة الزرقاء سيمنحهم قدرة أكبر على تغيير المعادلة السياسية وممارسة ضغوط واسعة على الإدارة ومحاسبتها. أما الفوز بفارق محدود فسيكون تأثيره أقل لكنه سيظل قادرًا على إحداث تغيير فى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس.
