بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

لماذا يستمر ترامب فى دعم بوتين؟

السؤال والإجابة طرحهما الكاتب الأمريكى «ديفيد أغناطيوس» فى مقال مهم كتبه أمس الأول- الإثنين- فى صحيفة «واشنطن بوست» مُلخصًا حوارًا مباشرًا بينه وبين القراء على وسائل التواصل الاجتماعى.
وقد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم سؤالًا موجهًا لى شخصيًا: ما أهمية فتور أو تواصل العلاقة بين الزعيمين؟ وما تأثير هذه العلاقة علينا؟
الحقيقة أن أزمة العالم الآن سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا تتلخص فى هذه العلاقة التصادمية «المباشرة» بين الولايات المتحدة وروسيا.. فى وقت سابق كانت الحرب بينهما «باردة» وكان ملعب المباراة هو اليابسة «الأخرى» سواء كان فى الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى أو الأمريكتين.. ولكن منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأكرانيا أصبحت فوهات المدافع والصواريخ توجه لأول مرة إلى حدود وداخل إحدى الدولتين العظميين بمباركة ومساعدة ودعم الدولة الأخرى،وهنا مربط الخطر، وهذا مايجعل علاقة البلدين تمثل مؤشرًا نحو عالم آمن أو عالم يتجه بسرعة نحو الحرب العالمية الثالثة، وهى بلا شك ستكون حربًا نووية مدمرة. ولولا هذا الصراع «المباشر» ما تمكنت إسرائيل من تدمير غزة بهذه الدموية،ومافكرت الولايات المتحدة من الاقتراب نحو مضيق هرمز لمحاصرة الصين نفطيًا.. وما استطاع الحوثيون من التجرؤ على السعودية.. وماكنا فى حسبة متعلقة بالبحر الأحمر وحجم الأمن فيه.
نعود إلى مقال «ديفيد أغناطيوس» فى الواشنطن بوست ونستعرض عددًا من الأسئلة وإجاباتها. الأسئلة معظمها فيها غضب من ترامب.. فبعض الأمريكيين يعتقدون أن تدمير روسيا أمرٌ سهل. ولا يحسبون نتاج استمرارهذا الصدام عليهم وعلى العالم.
هذه هى الأسئلة والإجابات وكلاهما لايعبر بالضرورة عنى ولكننى استعرض مساحة مهمة من النقاش جرت واود أن أنقلها لكم. ولكن يجب أن تعرف أن الكاتب أغناطيوس هو روائى وصحفى أمريكى من أصل أرمني.
سؤال من كيلي:
يبدو أن لدينا قوانين تُجرّم ما يفعله الرئيس مع روسيا، لكنه يُواصل مهاجمة الحلفاء واسترضاء بوتين. ما الذى أغفله؟ لم تفعل أوكرانيا شيئًا يُثير غضب روسيا وما تبقى من جمهوريتنا الديمقراطية. من الواضح أن مهاجمة المدنيين جريمة حرب، ويبدو أن حكومتنا تُقرّها. فهل يُعدّ دعم بوتين، بالتالي، جريمة حرب أيضًا؟
يقول ديفيد أغناطيوس :
إن الانحياز إلى بوتين فى هذه الحرب خطأ أخلاقي، ويتعارض مع مصالحنا، ويشكل خطرًا على أمننا وأمن حلفائنا. مع ذلك، لا أعتقد أننى سأصفه بـ«الخيانة»- على الرغم من خطئه وعدم إمكانية تبريره- لأننا لم نعلن الحرب على روسيا. من المنطقى التحدث مع القادة الروس لمحاولة حل المشاكل، ولا سيما كابوس هذه الحرب. دعم بوتين خطأ فادح، لكنه لا يندرج ضمن تعريف الخيانة فى نظري.
سؤال من رون «ولاية فرجينيا»:
وافقت الإدارة الأمريكية الأسبوع الماضى على بيع 500 صاروخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار، وذلك بشروط مالية ولوجستية وسياسية محددة للغاية: عدم وجود تمويل أمريكي، ودفعات مقدمة، واقتصار الصفقة على صواريخ جديدة الصنع (وليست من المخزون الاحتياطي)، وعدم التأثير على المخزون الأمريكى المستنزف بشدة. وبالنظر إلى أن التسليم سيستغرق على الأرجح خمس سنوات أو أكثر، تبدو هذه الصفقة أقرب إلى رشوة، يُفترض أنها تهدف إلى «تسهيل» ترخيص إنتاج صواريخ باتريوت لأوكرانيا، منها إلى عملية بيع. ما مدى شيوع هذا النوع من الفساد دوليًا؟ هل من الأفضل استثمار مبلغ 2.1 مليار دولار فى شراء مكونات وتقنيات رئيسية سرًا من الأسواق غير الرسمية؟
يقول ديفيد أغناطيوس:
أى شيء يُتيح لأوكرانيا أو حلفائها الأوروبيين بناء صواريخ باتريوت أو بدائل مناسبة لها بسرعة أكبر يبدو لى فكرة جيدة. لكن الشرط العاجل هو أن تسمح الولايات المتحدة للدول الأخرى التى تمتلك صواريخ باتريوت بمشاركتها مع إيران. يُقال إن اليونان، على سبيل المثال، تمتلك مخزونًا من هذه الصواريخ. إذا لم يتم الإفراج عن صواريخ اعتراضية كهذه قريبًا لإعادة ملء مخزون أوكرانيا الفارغ من صواريخ باتريوت، فسيموت العشرات- وربما المئات- من المدنيين هذا الشتاء. تحاول أوكرانيا صنع صواريخ اعتراضية خاصة بها للمستقبل، لكن يجب إطلاق سراح صواريخ باتريوت الآن! قد تُتاح هذه الإمكانية إذا حدثت موجة زرقاء فى الانتخابات غدًا، وظهر طلب قوى من الحزبين لمشاركة صواريخ باتريوت الآن. قد تُنقذ نتائج انتخاباتنا أرواحًا أوكرانية!
سؤال مُباغت من «ضيف» انتقل للوضع فى الشرق الأوسط :
ألم توقع إسرائيل على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؟ هل من الممكن أنها وعدت بعدم بيع أو تعليم التكنولوجيا النووية لأشخاص لا تهتم لأمرهم، لكن الولايات المتحدة تُفضل عدم امتلاكها؟ وعدت بعدم التحول إلى مُورد أسلحة تقليدية لـ... جهة ما؟ لأننى لا أعتقد أن الأمر له علاقة بدوريات الحدود مع مصر.
يقول ديفيد أغناطيوس:
لا أعرف الكثير عن قضايا منع الانتشار النووي، لكن يصعب عليّ تخيّل أن تُشارك إسرائيل تكنولوجيا أسلحتها النووية (غير المُعلنة رسميًا) مع أى جهة. أما بخصوص الفوائد الجانبية للدعم الأمريكى للجيش الإسرائيلي، فأتوقع أن تحصل الولايات المتحدة على بعض التكنولوجيا والكثير من البيانات والخبرات القتالية من هذا التعاون. لكن الحجة القديمة القائلة بأن إسرائيل تُمثّل «حاملة طائرات أمريكية لا تُغرق» فى المنطقة، بات من الصعب الدفاع عنها الآن.
هذا جزء يسير من الحوار بين الكاتب ديفيد أغناطيوس وقراءه.. ولكن عليك قراءة الفقرات الأخيرة والتى تحدثت عن تكنولوجيا الأسلحة الإسرائيلية النووية غير المعلنة.. وانتبه إلى أن هذا الكلام أصبح يقال الآن فى أمريكا.