بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سيناريوهات صعبة لتشكيل «حكومة الاحتلال»

«مشاورات هرتزوج» بين رهان المعارضة على العرب ودعوة نتنياهو لوحدة يهودية

بوابة الوفد الإلكترونية

يبدأ اليوم رئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتزوج مشاورات مع الأحزاب السياسية لاختيار أعضاء البرلمان لتشكيل حكومة الاحتلال الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي فشلت فيه الانتخابات الأخيرة في تأمين 61 مقعدًا اللازمة لتحقيق الأغلبية في البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» المكون من 120 عضوًا.

وستبدأ المشاورات التي تستمر حتى غد الخميس مع الأحزاب التي لديها أقل عدد من المقاعد، تليها القوى الأكبر.

يختلف هذا الترتيب عن الممارسات السابقة، ويهدف إلى تسهيل تقييم أكثر شمولًا لخيارات تشكيل الحكومة. وبعد الاستماع إلى مقترحات الأحزاب، سيقرر هرتزوج أي عضو من البرلمان سيعهد إليه بتشكيل الحكومة.

كما لم يستبعد رئيس الكيان الصهيوني إمكانية إجراء جولة أخرى من المشاورات إذا لزم الأمر. وأظهرت نتائج الانتخابات فوز ائتلاف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بـ53 مقعدًا، بينما حصدت أحزاب المعارضة 48 مقعدًا، وحصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.

ودعا نتنياهو أحزاب المعارضة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، بدلًا من التحالف مع الأحزاب العربية.

واعتبر نتنياهو أن المجتمع الإسرائيلي لا يريد حكومة تعتمد على حزب «راعم» والقائمة العربية المشتركة، اللذين يتهمهما بـ«دعم الإرهاب وإنكار وجود الدولة اليهودية». وكتب نتنياهو عبر منصة «إكس»: «منذ اليوم الأول، مددنا يدنا لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة. «لقد اختارت أغلبية واضحة من السكان اليهود حزب الليكود ليكون أكبر حزب، واختارتني لرئاسة الحكومة المقبلة.

وأضاف: «نسعى إلى تشكيل حكومة واسعة مع شركائنا ومع أي حزب يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب. وأنا منفتح على الحوار بشأن هذه المسألة».

يأتي ذلك في الوقت الذي اجتمع فيه قادة التغيير، وعلى رأسهم رئيس أركان الاحتلال السابق جادي آيزنكوت ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد الذي قال «إننا نواجه محاولة خطيرة ومُضرة بنتائج الانتخابات. يجب علينا تشكيل حكومة. إن ما حدث في الأيام القليلة الماضية ليس إلا تذكيرًا آخر بضرورة إزاحة نتنياهو من منصب رئيس الوزراء».

وفي تطور يعقد مساعي نتنياهو أعلن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان عن تأييده تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، مؤكدًا رفضه المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو أو دعم حكومة أقلية.

وعقد رئيس حزب الديمقراطيون الإسرائيلي يائير جولان اجتماعًا مع رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، والنائب أحمد الطيبي، في إطار مشاورات سياسية تتعلق بالخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة، في أعقاب التطورات السياسية الأخيرة بعد فشل أي من الكتل السياسية الحصول على أغلبية في انتخابات الكنيست.

وأعلن جبارين استعداد قائمته لدعم حكومة معارضة من خارج الائتلاف لإزاحة نتنياهو، مستبعدًا المشاركة المباشرة فيها ما دام الاحتلال للأراضي الفلسطينية مستمرًا. ويضع هذا الموقف المعارضة أمام خيارات معقدة، إذ تتقاطع مواقف عدد من أحزابها اليمينية والوسطية مع سياسات الليكود، لكنها ترفض استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة.

ويواجه نتنياهو مرحلة سياسية بالغة التعقيد، في ظل التحديات المتزايدة التي تهدد تماسك ائتلافه الحاكم داخل الكنيست. كما تتصاعد المخاوف من فقدان الأغلبية البرلمانية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات تطال مستقبله السياسي وتعيد فتح ملفات أزماته القضائية. ويضع تراجع الدعم البرلماني حكومة نتنياهو أمام اختبار صعب. خصوصا أن استمرارها يعتمد على تماسك تحالفات حزبية وائتلافية تتباين مواقف أطرافها بشأن عدد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية. لذلك، يصبح أي خلاف داخلي قابلًا للتحول إلى أزمة تهدد بقاء الحكومة.

وبموجب الإجراءات المتبعة، يحصل المرشح الذي يمنحه هرتزوج التكليف أولًا على مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها لمدة 14 يومًا إضافية.

وفي حال إخفاق المرشح في تشكيل الحكومة خلال هذه الفترة، يكون أمام الرئيس خياران، أولهما تكليف عضو آخر في الكنيست بالمهمة، وغالبًا ما يكون مرشح الكتلة المعارضة، ويمنح بدوره 28 يومًا دون إمكانية التمديد.

أما الخيار الثاني، فيتمثل في إعلان الرئيس عدم وجود إمكانية لتشكيل حكومة، وعندها تبدأ مهلة مدتها 21 يومًا، يمكن خلالها لـ61 عضوًا في الكنيست تقديم طلب خطي إلى الرئيس الصهيوني لتكليف أحدهم بتشكيل الحكومة.

ويحصل عضو الكنيست الذي يقع عليه الاختيار في هذه الحالة على 14 يومًا لتشكيل الحكومة.

وفي حال عدم نجاح أي من هذه المسارات في تشكيل حكومة والحصول على ثقة الكنيست وأداء اليمين الدستورية، يحل الكنيست تلقائيًا، وتتجه تل أبيب إلى إجراء انتخابات جديدة.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية رغم إعلان أحزاب كتلة التغيير دعمها ترشيح آيزنكوت لرئاسة الحكومة، فإن عددًا من القوى السياسية لم تحسم موقفها رسميًا حتى الآن، ما يجعل نتائج المشاورات المرتقبة عاملًا مؤثرًا في تحديد هوية المرشح الذي سيحصل على التفويض أولًا.

وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية، عن اتهامات خطيرة تواجهها المؤسسات الأمنية للكيان وتحديدًا جهازى الأمن العام «شاباك» والشرطة، بالتدخل المباشر والمسيّس في مسار انتخابات الكنيست.

ووصف الكاتب بن كاسبيت في تقرير تحليلي له، هذا التدخل بأنه فشل مناعي خطير يُشبه داء المناعة الذاتية، جرى خلاله توظيف أدوات أمنية واستخباراتية لخدمة مصالح الحزب الليكود الحاكم وتقويض شرعية المؤسسات السيادية من الداخل.

ووفق الكاتب؛ بدأت الفصول الأولى لهذا التدخل باتصال من مكتب نتنياهو إلى مفوض الشرطة، تلاه تحويل سريع ومفاجئ للتحقيقات إلى المنطقة الجنوبية دون استيفاء الإجراءات الاستخباراتية المعتادة.