بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يواجه حارس أندورا عقوبة جنائية بعد وفاة خيسوس دي ميجيل ؟.. خبير قانوني يوضح

الحارس خيسوس أونوو
الحارس خيسوس أونوو

كشف ميشيل جالان، المحامي الدولي المتخصص في اللوائح الرياضية، عن الموقف القانوني المحتمل لخيسوس أوونو، حارس مرمى نادي أندورا، عقب تدخله العنيف الذي تسبب في اصطدامه بخيسوس دي ميجيل، مهاجم فريق تينيريفي، خلال مواجهة الفريقين في دوري الدرجة الثانية الإسباني، وهي الواقعة التي انتهت بوفاة المهاجم بعد تعرضه لتوقف قلبي تنفسي.

وتزايدت التساؤلات في إسبانيا بشأن إمكانية ملاحقة الحارس قضائيًا وتحميله مسؤولية جنائية عن الحادث، خاصة مع خطورة الإصابة التي تعرض لها دي ميجيل، إلا أن الخبير القانوني ميشيل جالان قدم قراءة قانونية تستند إلى أحكام قضائية سابقة، موضحًا أن وقوع وفاة أو إصابة خطيرة خلال مباراة كرة قدم لا يعني بالضرورة ثبوت جريمة جنائية بحق اللاعب المتسبب في الاصطدام.

وأوضح جالان، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه تلقى العديد من الاستفسارات بشأن المسؤولية القانونية المحتملة لأوونو، مشيرًا إلى أن الفصل في مثل هذه الوقائع يتطلب دراسة طبيعة التدخل والظروف التي وقع فيها، إلى جانب تحديد ما إذا كان التصرف جزءًا من التنافس الطبيعي على الكرة أم فعلًا متعمدًا يخرج عن إطار المنافسة الرياضية.

واستشهد المحامي بحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يحمل رقم STS 379/2025، بتاريخ 30 أبريل 2025، مؤكدًا أن التوجه القضائي في حالات الالتحام والتدخلات غير المنضبطة أثناء التنافس على الكرة يميل إلى عدم تحويل الواقعة تلقائيًا إلى قضية جنائية، وقد ينتهي الأمر بحفظ التحقيق أو صدور حكم بالبراءة، بحسب تفاصيل كل حالة.

وأشار جالان إلى أن معيار المسؤولية لا يرتبط فقط بحجم الضرر الناتج عن التصرف، وإنما يتطلب النظر أيضًا إلى طبيعة الفعل والنية والظروف المحيطة به، لافتًا إلى أن الأخطاء الناتجة عن التهور أو سوء تقدير توقيت التدخل لا تدخل بالضرورة ضمن نطاق التجريم الجنائي في المجال الرياضي.

مفهوم المخاطرة المسموح بها في الرياضة

ولشرح الأساس القانوني لرؤيته، استند الخبير إلى حكم آخر صادر عن المحكمة الإقليمية في سانتا كروز دي تينيريفي، يحمل رقم SAP 159/2026، بتاريخ 27 مايو 2026، ويتناول حدود المخاطر المقبولة في المنافسات الرياضية.

وبحسب التفسير الذي قدمه جالان، فإن ممارسة كرة القدم تنطوي بطبيعتها على قدر من الاحتكاك والمخاطرة، وهو ما يعرف قانونيًا بمفهوم «المخاطرة المسموح بها»، ويشمل الالتحامات القوية والاصطدامات التي يصعب تفاديها، إلى جانب بعض المخالفات التي تحدث نتيجة الاندفاع أو سوء التقدير أثناء اللعب.

لكن هذا المبدأ لا يمنح اللاعبين حصانة مطلقة من المساءلة، إذ إن الأفعال التي لا ترتبط بسير المنافسة أو تتجاوز الحدود المقبولة لطبيعة اللعبة يمكن أن تخرج من نطاق المخاطر الرياضية المعتادة، وتصبح محل تقييم قانوني مختلف.

وشدد جالان على أن التجاوزات التي تقع في سياق التنافس الرياضي تخضع في الأصل للوائح والعقوبات الرياضية، وليس بالضرورة للعقوبات الجنائية، وهو ما يفسر عدم اعتبار كل حادث مأساوي داخل الملعب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وتظل المسؤولية النهائية لحارس أندورا مرتبطة بما ستكشف عنه التحقيقات والوقائع والأدلة المتعلقة بالاصطدام، إذ إن التفسير القانوني الذي قدمه جالان يمثل وجهة نظر خبير استنادًا إلى سوابق قضائية، ولا يعد حكمًا قضائيًا نهائيًا بشأن الواقعة.