وفاة خيسوس دي ميجيل..هل يُحاسب حارس أندورا جنائيًا؟
أعادت وفاة خيسوس دي ميجيل مهاجم فريق تينيريفي عقب اصطدام عنيف مع خيسوس أوونو، حارس مرمى أندورا فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين المخالفات الرياضية والمسؤولية الجنائية في كرة القدم خاصة فيما يتعلق بمدى إمكانية محاسبة اللاعبين قانونيا عن الحوادث التي تقع خلال المنافسات وتؤدي إلى نتائج مأساوية.
وفي ظل التساؤلات المتزايدة بشأن الموقف القانوني لحارس أندورا قدم ميجيل جالان الخبير في القانون الرياضي قراءة قانونية للواقعة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي مستندا إلى أحكام قضائية إسبانية تناولت المسؤولية الجنائية عن الإصابات الناتجة عن الالتحامات والتدخلات داخل ملاعب كرة القدم.
هل يتحمل خيسوس أوونو المسؤولية الجنائية بعد وفاة مهاجم تينيريفي؟
أكد جالان أن تحديد المسؤولية الجنائية في مثل هذه الوقائع لا يرتبط فقط بجسامة الإصابة أو النتيجة التي انتهى إليها التصادم، وإنما يتطلب دراسة ملابسات الحادث، وطبيعة التدخل، ومدى ارتباطه بسياق اللعب، فضلًا عن توافر القصد الجنائي أو عناصر الخطأ التي يعتد بها القانون.
واستشهد الخبير القانوني بحكم المحكمة العليا الإسبانية رقم 379/2025، الصادر بتاريخ 30 أبريل، موضحًا أن الاتجاه القضائي في حالات الكرة المشتركة والتدخلات المتأخرة يميل إلى عدم ترتيب مسؤولية جنائية، متى كان التصرف داخل الإطار المعتاد للمنافسة الرياضية ولم يتجاوز حدود المخاطر المقبولة في اللعبة.
وأشار جالان إلى أن الإصابات، حتى وإن كانت بالغة الخطورة، لا تؤدي تلقائيًا إلى إدانة اللاعب جنائيًا، إذ يتعين التمييز بين الالتحامات التي تفرضها طبيعة كرة القدم والتصرفات التي تخرج بصورة واضحة عن قواعد المنافسة ومقتضيات اللعب.
متى تتحول التدخلات داخل الملعب إلى جريمة جنائية؟
وفي سياق توضيح الحالات التي يمكن أن تستوجب المساءلة الجنائية، استند جالان إلى حكم محكمة مقاطعة سانتا كروز دي تينيريفي رقم 159/2026، الصادر بتاريخ 27 مايو، والذي تناول مفهوم المخاطر المقبولة المرتبطة بممارسة الأنشطة الرياضية.
وتشمل هذه المخاطر الالتحامات البدنية القوية، والاحتكاكات التي يصعب تفاديها أثناء المباراة، إلى جانب بعض المخالفات البسيطة أو التصرفات الناجمة عن الإهمال في سياق التنافس الرياضي.
في المقابل، تختلف المسألة عندما يكون التصرف منفصلًا تمامًا عن مجريات اللعب، أو يتجاوز بصورة واضحة طبيعة الاحتكاك الرياضي المعتاد، إذ قد تفتح هذه الحالات الباب أمام بحث المسؤولية الجنائية، وفقًا لظروف الواقعة والأدلة المتاحة.
القانون الرياضي يفرق بين المخالفة والمسؤولية الجنائية
وشدد جالان على أن وقوع حادث مأساوي داخل ملعب كرة القدم لا يعني بالضرورة انتقال الواقعة من نطاق العقوبات الرياضية إلى نطاق التجريم الجنائي، مؤكدًا أهمية تقييم سلوك اللاعب في سياقه الكامل، وليس الاكتفاء بالنتيجة النهائية للاحتكاك.
وأوضح أن المخالفات التي تقع أثناء التنافس على الكرة وتظل ضمن حدود المخاطر المرتبطة بممارسة اللعبة تخضع، من حيث الأصل، للوائح والعقوبات الرياضية، بينما تتطلب المساءلة الجنائية توافر شروط قانونية إضافية لا يمكن افتراض تحققها لمجرد وقوع إصابة خطيرة أو وفاة.
وبذلك، تبقى مسألة المسؤولية القانونية في واقعة وفاة خيسوس دي ميجيل مرتبطة بتفاصيل التصادم وظروفه والتقييم القضائي لها، دون أن تعني النتيجة المأساوية وحدها ثبوت مسؤولية جنائية على خيسوس أوونو.