مصر تتسلم رئاسة الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب من الكويت
تسلمت جمهورية مصر العربية رئاسة الدورة العادية الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب، من دولة الكويت، وذلك خلال اجتماعات المجلس التي عُقدت اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية، برئاسة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات العرب ورؤساء الوفود، وبحضور عدد من مسؤولي جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
وفي مستهل كلمته، نقل الفريق مهندس كامل الوزير تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتمنياته بنجاح أعمال الاجتماع، مرحبًا بالوفود العربية على أرض مصر، بمدينة الإسكندرية، ومؤكدًا اعتزاز الشعب المصري بانتمائه لأمته العربية.
ووجه وزير النقل التهنئة إلى نبيل فهمي بمناسبة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، متمنيًا له التوفيق في أداء مهامه، كما أعرب عن تقديره لأحمد أبو الغيط بمناسبة انتهاء فترة ولايته، مشيدًا بمسيرته الدبلوماسية وجهوده في خدمة العمل العربي المشترك.
كما وجه الشكر إلى دولة الكويت على جهودها خلال فترة رئاستها السابقة للمجلس، مؤكدًا أن مصر ستعمل خلال رئاستها للدورة الجديدة على تيسير حركة النقل والتجارة بين الدول العربية، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي، إلى جانب تقديره لجهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الإعداد للاجتماع.
إعداد خريطة عربية للممرات اللوجستية ذات الأولوية
وأكد الوزير أن التضامن العربي يمثل ضرورة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشددًا على موقف مصر الداعم للمملكة العربية السعودية، وحرصها على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، انطلاقًا من أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ.
كما جدد موقف مصر الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة، مشيرًا إلى سقوط أكثر من 70 ألف شهيد و170 ألف مصاب جراء الحرب الإسرائيلية، ومؤكدًا ضرورة تنسيق المواقف العربية وتكثيف الجهود لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحقيق سلام عادل وشامل.
وأشار كذلك إلى ثوابت الموقف المصري الداعم للبنان وسيادته، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، والمطالبة بوقفها الفوري والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية.
وأوضح وزير النقل أن قطاع النقل يواجه تحديات متزايدة في ظل التطورات الإقليمية والدولية، باعتباره عنصرًا أساسيًا في دعم الأمن الاقتصادي وانتظام حركة التجارة واستمرارية سلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن اضطراب الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتغيير مسارات السفن وإطالة زمن الرحلات، وهو ما ينعكس على أسعار السلع وتكلفة المعيشة للمواطنين.
ولفت إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها الدول العربية، في ظل إطلالتها على بحار وممرات ملاحية حيوية وامتلاكها موانئ وشبكات طرق وسكك حديدية ومراكز لوجستية، مؤكدًا ضرورة ضمان أمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، والحفاظ على حرية الملاحة وانسياب حركة التجارة الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وشدد الوزير على أهمية تطوير الممرات التي تخدم المصالح العربية، سواء شمالًا باتجاه لبنان وسوريا، أو غربًا باتجاه طابا والعريش ومنها إلى الموانئ الأوروبية، بما يعزز الربط بين الدول العربية والأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أكد أن التحدي لا يقتصر على تطوير شبكات النقل داخل كل دولة على حدة، وإنما يمتد إلى تحقيق التكامل الفعلي بينها، بما يسمح بانتقال أكثر كفاءة للركاب والبضائع، ويعزز قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات والاستفادة من الفرص الاقتصادية.
وطرح الوزير مقترحًا بإعداد خريطة عربية للممرات اللوجستية ذات الأولوية، بالتنسيق بين الدول الأعضاء والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على أن تتضمن شبكات النقل القائمة والمشروعات المقترحة ونقاط الربط بين الدول، إلى جانب تحديد الاحتياجات الفنية والتشغيلية والتنظيمية اللازمة لتعزيز التكامل.
وأوضح أن إعداد هذه الخريطة يجب أن يستند إلى معايير تشمل حجم حركة التجارة، والقدرات الاستيعابية للموانئ والمنافذ، والجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتكلفة النقل، ومدى مساهمة كل مشروع في تحسين الربط بين الدول العربية.
كما اقترح دراسة عدد من مشروعات الربط ذات الأولوية، وتحديد متطلبات تنفيذها، ووضع آليات للمتابعة والتقييم، بما يسهم في استكمال حلقات الربط المفقودة، وتعظيم الاستفادة من شبكات النقل القائمة، وتحسين كفاءة التشغيل.
وأكد أهمية مواصلة العمل على تيسير حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود العربية، وتنسيق الإجراءات الجمركية والتشغيلية، وتطوير منظومة التراخيص، وتبادل البيانات والمعلومات، والعمل على توحيد المواصفات الفنية ذات الصلة كلما أمكن ذلك.
وأشار الوزير إلى أن المكتب التنفيذي للمجلس عقد اجتماعًا أمس لبحث مشروع جدول الأعمال، الذي يتضمن عددًا من الملفات المهمة المرتبطة بتعزيز الترابط الاقتصادي واللوجستي في قطاع النقل العربي، موضحًا أن المناقشات شهدت مداخلات ومقترحات من الوزراء ورؤساء وأعضاء المكتب التنفيذي.
واختتم كامل الوزير كلمته بالتأكيد على أن نجاح التعاون العربي في قطاع النقل لا يقاس فقط بحجم المشروعات المنفذة، وإنما بمدى تحقيق الترابط الفعلي بين شبكات النقل وضمان استمرارية التشغيل وكفاءته في مختلف الظروف، معربًا عن تطلعه إلى أن تسفر أعمال الدورة الـ39 عن قرارات عملية وبرامج محددة تعزز التعاون بين الدول العربية وتدعم تطوير قطاع النقل خلال المرحلة المقبلة.