علاء نصر الدين: نقص العمالة وارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل أبرز تحديات صناعة الأثاث
أكد المهندس علاء نصر الدين، وكيل غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، أن قطاع الأثاث يواجه مجموعة من التحديات التي تضغط على المصانع والورش، في مقدمتها نقص العمالة الفنية المدربة، والارتفاع المتواصل في أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب زيادة الاحتياجات التمويلية، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الصناعة والحفاظ على قدراتها الإنتاجية والتنافسية.
وكيل غرفة الأخشاب يطالب بتفعيل مبادرات تمويل المشروعات الصغيرة وتوسيع معارض “تراثنا” لدعم المنتجين وفتح أسواق تصديرية جديدة
وقال نصر الدين إن تراجع أعداد العمالة الحرفية الماهرة يمثل أحد أبرز المعوقات أمام الصناعة، في ظل اتجاه عدد من العاملين إلى ممارسة أنشطة أخرى، من بينها قيادة مركبات التوك توك، وهو ما انعكس على توافر الصنايعية المدربين داخل الورش والمصانع.
وطالب بدراسة وضع ضوابط لسن قيادة مركبات التوك توك، بما يساعد على الحد من تسرب العمالة الحرفية من المهن الصناعية، ويشجع الشباب على التوجه إلى الحرف التي تمثل ركيزة أساسية للإنتاج المحلي.
وأضاف أن الزيادات المتلاحقة في أسعار الأخشاب والخامات ومستلزمات الإنتاج تفرض أعباء إضافية على المصنعين، وتؤثر على قدرتهم على حساب التكلفة وتحديد أسعار المنتجات، داعيا إلى تشديد الرقابة على أسواق الخامات وضبط آليات التسعير للحد من الممارسات التي تزيد من الأعباء على الصناع.
وأوضح وكيل غرفة صناعة الأخشاب والأثاث أن المنافسة مع المنتجات المستوردة والبدائل الأخرى ليست التحدي الأكثر إلحاحا أمام الصناعة المصرية، في ضوء ما يمتلكه المنتج المحلي من مقومات تنافسية، تشمل جودة استخدام الخامات الطبيعية والمهارات الفنية والخبرات المتراكمة لدى الصناع المصريين، مؤكدا أن الأولوية تتمثل في معالجة مشكلات الإنتاج وتوفير العمالة والخامات والتمويل اللازم لاستمرار النشاط.
وفي إطار جهود تطوير القطاع، أشار نصر الدين إلى أن غرفة صناعة الأخشاب والأثاث تنظم برامج تدريبية متتابعة تستهدف أصحاب المصانع والعاملين بها، لتعريفهم بالتطورات التكنولوجية وأساليب التصنيع الحديثة، ومساعدتهم على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات بما يتناسب مع متطلبات السوق.
وأكد أن التمويل يمثل عنصرا أساسيا لاستمرار المشروعات الصناعية، ولم يعد مقتصرا على المصانع الكبيرة، إذ تحتاج الورش الصغيرة أيضا إلى سيولة كافية لشراء الخامات وتصنيع الموديلات وتكوين مخزون يساعدها على مواصلة الإنتاج، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف مستلزمات الصناعة.
وطالب بسرعة تفعيل قرار رفع الحد الأقصى لتعريف المشروعات الصغيرة من 50 مليون جنيه إلى 200 مليون جنيه، موضحا أن القرار الذي سبق إقراره لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، رغم ما يمثله من أهمية في توسيع قاعدة المشروعات المستفيدة من المبادرات التمويلية.
وشدد على ضرورة قيام البنك المركزي بتفعيل التعريف الجديد، مع رفع الحد التمويلي المخصص للصناعات الصغيرة إلى 100 مليون جنيه، بما يمنح الورش والمصانع القائمة فرصة أكبر للحصول على التمويل اللازم، والوفاء بالتزاماتها، وتجنب التعثر أو الخروج من المبادرات التمويلية.
وفيما يتعلق بفرص التصدير، أوضح نصر الدين أن القطاع يستهدف توسيع قاعدة المنتجين والمصدرين، بحيث لا تقتصر الفرص على المصانع الكبرى، بل تمتد إلى الورش الصغيرة والعمال الحرفيين، بما يتيح دمج المزيد من المنتجين في منظومة التصنيع والتصدير.
وأشار إلى أن معارض «تراثنا» لعبت دورا مهما في توفير منافذ تسويقية أمام صغار الصناع، وأسهمت في انتقال بعض الأنشطة المنزلية إلى مرحلة أكثر تطورا، من خلال تأسيس ورش ومصانع تمتلك القدرة على الإنتاج والتوسع والوصول إلى الأسواق الخارجية.
وطالب بزيادة عدد دورات المعرض ليقام مرتين سنويا على الأقل، بدلا من الاكتفاء بدورة واحدة خلال شهر أكتوبر، مع دراسة تنظيم دورة إضافية في مايو أو يونيو، بما يضاعف فرص عرض المنتجات المصرية والتواصل مع العملاء وفتح أسواق جديدة أمام صغار المنتجين.
وعن معايير شراء الأثاث، أوضح نصر الدين أن الاختيار بين الكونتر والأثاث المصنوع بطريقة الكبس يرتبط في الأساس بجودة التصنيع والالتزام بالمواصفات الفنية، وليس بنوع الخامة وحده.
وشدد على أهمية فحص جسم قطعة الأثاث والتأكد من سمك ألواح الخشب وجودة الحشو الداخلي، مع الاستعانة بمتخصص عند الشراء، للتأكد من سلامة المنتج وخلوه من العيوب أو الخامات غير المطابقة للمواصفات.
واختتم نصر الدين تصريحاته بالتأكيد على أهمية إعادة تنشيط مدينة دمياط للأثاث والاستفادة من إمكاناتها الإنتاجية، من خلال استغلال الأراضي غير المستغلة وإقامة جملونات صناعية عليها، وإتاحتها للصناع بنظام حق الانتفاع لمدة 20 عاما أو الإيجار لمدة 7 سنوات.
وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها تشجيع الصناع على التوسع في الإنتاج، وزيادة معدلات تشغيل المدينة، وتوفير مساحات مناسبة للورش والمصانع، بما يدعم صناعة الأثاث المصرية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.