بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من يحمينا من الكلاب؟!

 

هناك قاعدة راسخة فى الإعلام تقول: «إذا عض كلب رجلًا، هذا ليس خبرًا، أما إذا عضَّ رجل كلبًا، فهذا هو الخبر»، وبعد أن حقق رجل من كاليفورنيا تلك القاعدة فى أبريل 2022 عندما عضًّ كلبًا بوليسيًا خلال القبض عليه، وفى ظل تطور الإعلام وتغير المشهد خلال السنوات الماضية، تحولت العلاقة بيننا وبين الكلاب من مجرد حكمة دالة على ما يصلح للنشر من عدمه، إلى مادة خصبة تتصدر صفحات المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعى، قصص شائكة يقف فيها الجانى والمجنى عليه على عتبة اتهام واحدة، حكايات اختلط فيها العداء بمشاعر الرفق والُألفة، حواديت فى انتظار حسم المعركة وإعلان اسم المنتصر!

وبشكل أكثر وضوحًا يمكن تناول المشهد من ثلاث زوايا مختلفة: الأولى، تلعب فيها الكلاب دور الضحية، فتقرأ أن إحدى جمعيات حقوق الحيوان تلقت بلاغات باعتداءات جنسية تعرض لها بعض الكلاب، لتتعالى نبرة الدفاع إلى حد المطالبة بضرورة تشديد عقوبات الاعتداء على الحيوانات بتشريعات جديدة؛ لأن العقوبات الموجودة الآن غير كافية للقضاء على تلك الظواهر التى تهدد السلم المجتمعى!

على نفس الموال من دور الضحية والدفاع، تقدمت مفوضة بإحدى جمعيات الرفق بالحيوان ببلاغ رسمي بعد أن تضررت لقيام أحد الأشخاص بالتعدى على كلب ضال وإصابته بمدخل أحد العقارات، وبعد القبض على الشخص المذكور أقرَّ بالواقعة، وقال فى التحقيقات إنه فوجئ أثناء نزوله من العقار محل سكنه، بهجوم كلب ضال عليه وعقره، ما دفعه إلى الدفاع عن نفسه، وقدم المتهم تقريرًا طبيًا صادرًا من أحد المستشفيات المتخصصة يفيد بتلقيه العلاج نتيجة تلك العضة.

الزاوية الثانية نقيض من الأولى، تبدلت فيها الأدوار؛ فصارت كلاب الشوارع أكثر عنفًا، تسير فى تجمعات وتنتشر فى كل مكان، ثم تشن هجومًا قاسيًا وكأنها تنتقم من البشر؛ والنتيجة طفلة عمرها عامًا ونصف العام تلقى مصرعها بمنطقة حدائق أكتوبر بالجيزة، بعدما عقرها كلب ضال، وتفارق أخرى لا تتجاوز سبع سنوات الحياة فى بورسعيد، بعد دخولها فى غيبوبة كاملة متأثرة بإصابتها بـ اشتباه مرض السعار، ثم تتوالى أخبار الضحايا وتتوالى معها الاستغاثات والمناشدات والتحذيرات من مخاطر انتشار الكلاب الضالة دون جدوى!

بين الزاوية الأولى والثانية فى لعبة تبادل دور الجانى والضحية، تأتى زاوية أكثر غرابة فى مشهد العلاقة بين البشر والكلاب، زاوية كسرت المألوف وتجاوزت الحدود، فقد ظهرت فى بلاد الخواجات ظاهرة تعرف باسم «الكلاب البشرية»، أناس يرتدون أقنعة وبدل كلاب مطاطية، يرغبون فى العيش مثل الكلاب تمامًا، يشتهون ما تشتهيه الكلاب من الألعاب وتدليك البطون، يأكلون كيفما تأكل الكلاب ويشربون كما تشرب، يقول أحد المنتمين إلى هذا المجتمع من «الكلاب البشرية»، حسب ما نشره موقع صحيفة «الجارديان» البريطانية، أنه كان يتوجه أحيانًا إلى الناس ويقضم قمصانهم، مؤكدًا أن هذا الأمر لطيف، ويجعله يشعر بالراحة، مضيفًا: أنه وأعضاء مجموعته يقضون معًا كثيرًا من الوقت فى المنزل كأنهم مجرد كلاب، إنهم متواجدون لرعاية بعضهم البعض، ويضيف آخر أن كل ما يريده هو أن يتم قبول مجتمع «الكلاب البشرية»، مثل أى مجتمع آخر!

فى النهاية: بعيدًا عن زوايا المشهد التى تتشابك فيها العلاقة بين البشر والكلاب من الألفة إلى العداء إلى الشذوذ، يقول الواقع إننا نعيش الآن أزمة كبيرة مفادها انتشار الكلاب الضالة فى الشوارع، وارتفاع مؤشر خطورتها ومخاطرها على حياتنا، ولا بد من إيجاد حل عاجل قبل سقوط ضحايا جدد.

أخيرًا: إذا كانت هناك قوانين تعاقب البشر حال اعتدائها على الكلاب، فمن يعاقب الكلاب إذا اعتدت على البشر؟.. وبكل وضوح: من يحمينا من الكلاب؟ سؤال يحتاج إلى إجابة شافية من الحكومة وجمعيات الرفق بالحيوان، وكل من يدافع عن تلك الكلاب الضالة، إذا كانت هناك إجابة!

حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.

[email protected]