أسعار النفط تتراجع 6% مع تنامي آمال التوصل لاتفاق سلام بين واشنطن وطهران
سجلت أسعار النفط العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما فقدت نحو 6% من قيمتها، مدفوعة بتزايد التوقعات بشأن إمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى تفاهمات سياسية من شأنها تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والحد من المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6.78 دولار، بنسبة تراجع بلغت 6%، لتصل إلى 106.65 دولار للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 6.37 دولار، ما يعادل 6.1%، لتسجل 97.75 دولار للبرميل.
وجاءت هذه الخسائر عقب تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كشف خلالها عن حصول الحكومة على صلاحيات محددة من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بشأن ملف المفاوضات، مؤكدًا توجه بلاده لمحاولة تسوية الأزمة من خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية.
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول مطلع بأن مفاوضين إيرانيين أجروا سلسلة من الاتصالات مع وسطاء من قطر خلال الأيام الماضية، بهدف بحث سبل إنهاء الحرب، مشيرًا إلى وجود مشروع مقترح يجري تداوله حاليًا تمهيدًا لإمكانية عقد جولة جديدة من الاجتماعات.
وأثرت هذه التطورات بشكل مباشر على حركة أسعار النفط، التي تتفاعل بصورة سريعة مع المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة أن المخاوف من اتساع نطاق الصراع كانت قد دفعت الخام إلى تحقيق مكاسب خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تتغير اتجاهات السوق مع ظهور إشارات إيجابية بشأن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
من جانبه، أوضح جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى مؤسسة «يو بي إس»، أن أسواق النفط لا تزال شديدة الحساسية تجاه التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن المخاوف من التصعيد العسكري كانت أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار مؤخرًا، بينما ساهمت الأنباء المتعلقة بالمفاوضات في زيادة الضغوط البيعية مع بداية الأسبوع.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد، الأحد، استمرار المشاورات مع الوسطاء القطريين، مشددًا على أن بلاده تحتفظ باستعدادها للتعامل مع مختلف الاحتمالات، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو الدفاع عن مصالحها.
ورغم التراجع الحاد في أسعار الخام، لا تزال المخاوف قائمة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز، عقب تعرض ناقلات نفط لهجمات خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أثار القلق بشأن حركة نقل النفط عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يمثل أحد أهم طرق إمدادات الخام في العالم.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة نتائج التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات أسعار النفط، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية وتدفقات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.