"معا نزيل الحواجز".. قصور الثقافة تحتفي باليوم العالمي للعصا البيضاء في الإسكندرية
نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، احتفالية ثقافية وفنية، بقصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، تحت عنوان "معا نزيل الحواجز"، ضمن برنامج احتفالات وزارة الثقافة باليوم العالمي للعصا البيضاء.
شهد الاحتفالية الدكتورة هبة كمال، مدير عام الإدارة العامة للتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة، الفنانة الدكتورة منال يمني مدير عام فرع ثقافة الإسكندرية، الدكتور عربي أبو زيد، مدير مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، الدكتورة نجلاء سليم وكيل مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، الفنانة أماني علي عوض مدير قصر ثقافة الأنفوشي، ولفيف من المثقفين وقيادات التربية والتعليم.
وقدم الاحتفالية الدكتور وليد نادي، مدير إدارة الصم وذوي الإعاقة الذهنية، ومدير التحرير التنفيذي لمجلة قطر الندى برايل.
استهلت الفعاليات بتفقد الحضور معرضا فنيا ضم مجموعة من إبداعات المكفوفين وطلاب مدارس إدارة الجمرك التعليمية، تنوعت بين لوحات فنية محفورة على الخشب تجسد معالم الإسكندرية، ومجسمات للمتحف المصري الكبير، وأعمال إرشادية مخصصة لذوي الهمم، نفذت باستخدام خامات متنوعة.
كما ضم المعرض ركنا للمشغولات اليدوية من إنتاج ورش جمعية دنيتنا للشباب والفتيات المكفوفين وضعاف البصر، شمل أشغالا من الخوص والمكرمية والكليم والجلود، إلى جانب المعلقات الديكورية والأدوات المنزلية المصنوعة من البامبو.
وفي كلمتها نقلت الدكتورة هبة كمال تحيات الفنان هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة للحضور، مؤكدة حرص الهيئة على تقديم الدعم للأشخاص ذوي الهمم، إيمانا بأهمية إتاحة الثقافة والفنون لجميع فئات المجتمع دون تمييز.
وأعربت عن سعادتها بالمشاركة في الاحتفالية التي تسلط الضوء على أهمية العصا البيضاء، باعتبارها رمزا لحق الإنسان في الحركة بحرية، والعيش باستقلالية، وممارسة حقوقه في الحياة والثقافة والعمل.
وأشارت إلى أن الحواجز التي تواجه ذوي الهمم لا تقتصر على العوائق المكانية، بل تمتد إلى الأفكار النمطية والنظرات المجتمعية التي تنتقص من قدراتهم، وعدم الإدراك الكامل لحقوقهم وإمكاناتهم.
وأكدت أن الثقافة تعد أحد أهم أدوات التغيير المجتمعي، إذ لا يقتصر دورها على إقامة الاحتفالات أو تقديم الأنشطة، بل يمتد إلى بناء الوعي، وتغيير الاتجاهات، وتعزيز قيم قبول الآخر واحترامه
وفي كلمته، وجه الدكتور عربي أبو زيد الشكر لوزارة الثقافة مؤكدا اهتمام مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية بأبنائها من الأطفال، وخاصة ذوي الهمم، وحرصها على دمجهم وتمكينهم، إيمانا بأن لكل طفل حقا أصيلا في التعلم والنجاح والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وأشار إلى أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة لرعاية ذوي الهمم، واكتشاف مواهبهم وتوجيهها، مشيدا بدور قصور الثقافة في نشر الوعي والتنوير من خلال الفعاليات التي تحتفي بالنماذج الإيجابية والمبدعين، وتسهم في بناء الإنسان وإعداد أجيال قادرة على المنافسة.
وأضاف أن الأطفال من ذوي الإعاقة البصرية يمتلكون من القدرات والمواهب ما يستحق كل الدعم والتقدير، مؤكدا أن الدور الحقيقي للمؤسسات التعليمية والمجتمعية يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة التي تتيح لهم إطلاق طاقاتهم وتحقيق أحلامهم دون عوائق.
ورحبت الفنانة الدكتورة منال يمني بتنفيذ الاحتفالية بقصر ثقافة الأنفوشي، وقدمت الشكر لرئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة لحرصه الدائم على دعم ذوي الهمم من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي.
كما توجهت بالشكر إلى الجهات المتعاونة والقائمين على تنفيذ الاحتفالية، مؤكدة استعداد فرع ثقافة الإسكندرية لاستقبال الأنشطة والفعاليات التي تدعم الأشخاص ذوي الهمم، وتتيح لهم فرصا أكبر للتعبير عن مواهبهم والمشاركة في الحياة الثقافية.
وأعربت الدكتورة روحية أبو غالي مدير عام إدارة الجمرك التعليمية، عن سعادتها بالمشاركة في الاحتفالية، مؤكدة أهمية هذه المناسبة الإنسانية في التأكيد على حق الإنسان الكفيف في الحياة والتواجد الفاعل داخل المجتمع، وتجاوز مختلف التحديات التي قد تواجهه.
ووجهت الشكر إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة وقيادات التربية والتعليم، لجهودهم في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتعزيز دمجهم المجتمعي.
فيما ثمنت حنان حشيش، رئيس جمعية دنيتنا للمكفوفين، التعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة وإدارة الجمرك التعليمية في إقامة الاحتفالية، مؤكدة أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع من خلال ورش العمل والحرف المناسبة، وتوجيه طاقاتهم بما يتوافق مع قدراتهم.
أساسيات برايل وإتيكيت التعامل مع الشخص الكفيف
وتضمنت الفعاليات محاضرة بعنوان "أساسيات طريقة برايل"، قدمتها الفنانة عزة عبد الظاهر، تناولت خلالها نشأة لغة برايل، وطريقة كتابتها، مع التعريف بكيفية كتابة عدد من الحروف الهجائية، وأهمية هذه الطريقة في تمكين المكفوفين من القراءة والتعلم.
كما قدم الدكتور وليد نادي لقاء بعنوان "إتيكيت التعامل مع الشخص الكفيف"، تناول خلاله استخدامات العصا البيضاء وتاريخها وتطورها، إلى جانب توضيح أساليب تقديم المساعدة للشخص الكفيف بصورة لائقة، دون التسبب في إحراجه، أو المساس باستقلاليته.
كما تطرق إلى جهود قصور الثقافة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وأعلن تزويد مدرسة النور للمكفوفين بقسم كامل من مجلات برايل والكتب التي تتضمن أبحاثا حول الإعاقة.
نماذج ملهمة وتجارب في مواجهة التحديات
وشهدت الاحتفالية لقاء مع عدد من النماذج الإيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، من بينهم هدى أحمد عبد المنعم، معلم أول رياض أطفال، ووردة فوزي جاد، معلمة اللغة العربية، استعرضتا خلاله أبرز الصعوبات التي واجهتهما خلال مشوارهما التعليمي والمهني، والشخصيات التي قدمت لهما الدعم، وأسهمت في تجاوز التحديات.
وقدم أحمد السيد النجار، ماجيستير في إدارة الأعمال، فقرة بعنوان "تجربتي مع كف البصر"، استعرض خلالها تجربته العملية مع عدد من منظمات المجتمع المدني، مشيرا إلى أهمية العمل على بناء مجتمع يتقبل الجميع، ويدعم استقلالية الأطفال وقدرتهم على اتخاذ قراراتهم في الحياة، سواء كانوا من ذوي الإعاقة أو غيرهم.
وتواصلت الفعاليات مع ورشة مشغولات يدوية للمكفوفين، وفقرة استعرض خلالها الطالب عمر محمود شعبان اختراعه وهو عبارة عن نظارة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتساعد الشخص الكفيف في استشعار العوائق التي قد تعيق من حركته.
عروض فنية وتفاعل جماهيري
وشهدت الاحتفالية فقرات استعراضية قدمها طلاب مدارس نبيل الوقاد والسواحل والروم الكاثوليك،
نالت إعجاب الحضور تلاها عرض فني لفريق كورال دنيتنا للمكفوفين، بقيادة المايسترو نهى علاء الدين، تضمن باقة من الأغاني التراثية والطربية من بينها "ملتقى الصحبة"، "ساعات بشتاق"، "فيها حاجة حلوة"، "عمار يا إسكندرية"، و"سهر الليالي".
وحضر الاحتفالية عبد الحميد المصري مدير عام التعليم العام بمديرية التربية والتعليم، الدكتور المهندس بديوي السيد عضو مجلس الغرفة التجارية بالإسكندرية، اللواء محمد عبد اللطيف، أماني سريح مدير مركز النيل للإعلام.
نفذت الاحتفالية من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، وبالتعاون مع فرع ثقافة الإسكندرية، التابع لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وإدارة الجمرك التعليمية، وجمعية دنيتنا للمكفوفين.
واختتمت الفعاليات بتكريم عدد من الشخصيات العامة تقديرا لجهودهم المبذولة في دعم وتمكين ذوي الهمم، وذلك بمنحهم شهادات تقدير، إلى جانب تكريم عدد من النماذج الإيجابية من الشباب والأطفال المكفوفين، وإهدائهم مجلة قطر الندى "برايل" من إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة.


