من كربلاء إلى القاهرة.. حكاية السيدة سكينة وسر مقامها بشارع الأشراف
في صفحات التاريخ الإسلامي، تظل سيرة السيدة سكينة بنت الإمام الحسين رضي الله عنهما واحدة من السير التي ارتبطت بالمحبة والوفاء لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد عاشت أحداثًا عصيبة في طفولتها، وشهدت مأساة كربلاء التي فقدت فيها والدها الإمام الحسين وعددًا من أهل بيتها، لتصبح قصتها جزءًا من الذاكرة التاريخية والوجدانية للمسلمين.
اسمها ونسبها
اسمها آمنة، ووالدها الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالدتها الرباب بنت امرئ القيس الكلبية، أما سكينة فهو اللقب الذي اشتهرت به، وقد نشأت في بيت عُرف بالعلم والمكانة والارتباط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان الإمام الحسين شديد المحبة لابنته، وقد عبّر عن ذلك في أبيات شعرية مشهورة قال فيها:
لعمرك إنني لأحب دارًا
تكون بها السكينة والرباب
أحبهما وأنفق جل مالي
وليس لعاتب عندي عتاب
شاهدة على مأساة كربلاء
ارتبطت حياة السيدة سكينة بواحدة من أكثر المحطات ألمًا في تاريخ آل البيت، إذ شهدت واقعة كربلاء، ورأت استشهاد والدها الإمام الحسين وعدد من أفراد أسرته، ثم عاشت محنة الأسر مع عمتها السيدة زينب وأخيها الإمام علي زين العابدين، قبل انتقال الناجين إلى دمشق ثم عودتهم إلى المدينة المنورة.
رحلتها إلى مصر
وتذكر بعض الروايات التاريخية أن السيدة سكينة قدمت إلى مصر ضمن أهل البيت في الأول من شعبان سنة 61 هجرية، حيث استقبلهم المصريون بمظاهر الحزن والمواساة، وخرج والي مصر آنذاك مسلمة بن مخلد الأنصاري لاستقبالهم، وأقاموا في منطقة الحمراء القصوى، التي يرتبط موقعها جغرافيًا بحي السيدة زينب حاليًا.
وتتعدد الروايات بشأن تفاصيل إقامتها في مصر ومدة بقائها بها، كما تختلف المصادر في بعض محطات حياتها وتنقلاتها، وهو ما يجعل التمييز بين الروايات التاريخية الثابتة والأخبار المتداولة أمرًا ضروريًا.
عالمة وأديبة ومحبّة للشعر
لم تقتصر مكانة السيدة سكينة على نسبها الشريف، فقد ارتبط اسمها بالأدب والشعر ومجالس العلماء والشعراء، وتناقلت كتب التراث أخبارًا عن اهتمامها باللغة العربية وذوقها الأدبي، ومكانتها بين أهل العلم والأدب في عصرها.
مقامها في شارع الأشراف
يقع المقام المنسوب إلى السيدة سكينة في شارع الأشراف بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة، بالقرب من مسجد السيدة نفيسة، ويعد من المقامات التي يقصدها محبو آل البيت والزائرون، ضمن مسار تاريخي وروحي يضم عددًا من المساجد والمقامات الشهيرة في القاهرة.
وهكذا بقي اسم السيدة سكينة بنت الإمام الحسين حاضرًا في الوجدان المصري، باعتباره جزءًا من الارتباط التاريخي بمحبة آل بيت رسول الله، وسيرة إنسانية ارتبطت بالصبر والفقد والوفاء.