بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدستور قانون وضعى من صنع البشر

 

الدستور لن يمسه أحد، تفرد بهذا القول فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، واستأثر به معبرًا عن ذلك، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، التى انعقدت يوم الأربعاء الموافق 14 من أكتوبر 2026، فى الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، ثم أكد فخامته على هذا القول خلال كلمته، التى ألقاها أثناء الاحتفال بتخريج دفعات جديدة من الكليات العسكرية، يوم السبت الموافق 17 من أكتوبر عام 2026، إلا أنه عزز قوله الثانى بشروط قد وضعها لمن سيخلفه فى منصب الرئاسة.

إن المعايير التى حددها فخامته دون الخوض فى تفاصيل شروطها، تشكل عماد منهجه لاختيار الأجدر والأصلح لمن يتولى شئون البلاد، إذ أفصح للشعب عن رؤيته محددًا الإجراءات والمعايير اللازمة لاختيار من يشغل منصب الرئيس، ورسم لها الطريق بما يتماشى مع مصلحة الوطن والشعب، وبما أن الشعب هو أساس الدولة ومصدر سلطاتها، فقد اجتمعت أغلبيته معبرةً عن رأيها، بطريق الرقابة الشعبية الأوسع انتشارًا، وهى مواقع التواصل الاجتماعى «الفيسبوك»، مطالبةً سيادته بتعديل الدستور وتولى فترة رئاسية جديدة، مستمدًا الشرعية الأسمى والأعلى لهذا الشعب، وهذا ردًا على قول فخامته لا مساس بالدستور، وتنتهى المدة الحالية للرئيس الحالى عام 2030 وفقًا للتعديلات الدستورية الأخيرة، بقدر ما اشتد الغضب الشعبى من هذا القول، عظم فرح التيارات والأيديولوجيات من أصحاب الأجندات الخارجية،الذين ظهروا فجأة بعد غياب عبر الفضاء المرئى والرقمى يعلنون ظاهريًا، تأييدهم لحُسنُ مقاصد فخامة الرئيس السيسى فى إصلاحاته السياسية المتماشية مع سلامة نظام الحكم، إلا أن الشعب لن يغفر أبدًا لهذا الفريق أنهم كانوا السبب، فى اضطراب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، التى عشناها فى خضم أحداث 25 يناير من عام 2011، لأن هؤلاء الجهلاء كانوا المطية للمخطط الغربى فى السعى لخراب مصر، وتقسيمها وتفكيك جيشها وتشريد شعبها، رغم أنهم السبب فى العلل الاقتصادية التى تعيشها البلاد منذ ظهور هذه الأحداث، فلم يتولاهم الندم فى تمزيق جسد الوطن وشقاء المجتمع، وسوف يظلون فى نظر الشعب عملاء ومرتزقة وخونة وسببًا فى مجيء جماعة الإخوان لحكم البلاد.

فخامة الرئيس السيسى، إن السيادة للشعب فى أن يتولى حكم نفسه، والأغلبية العظمى منه تضع ثقتها فيك، مطمئنة على مستقبل البلاد، وتريد منك الاستمرار رئيسًا لها، إذ بلغت حياة المصريين فى عهدك أوج عظمتها، بما تشهده من أمن وأمان، واستقرار ورخاء، وازدهار وتوسع عمرانى، لقد وجد فيك المصريون الأخلاق والصدق والأمانة والشجاعة، ونابغة العهد ورأوا فيك المنقذ الحقيقى للوطن من أخطار عواصف الغرب، وتحمّلت ما لا يتحمله بشر من أباطيل الأعداء، لأنك كرّست حياتك لخدمة الوطن والشعب، فهل يرضيك ترك الحكم عام 2030 وفخامتك رجاء هذه الأمة، وهذا لن يكون فى صالح البلاد، فى ظل وجود تقلبات وعواصف سياسية عنيفة تهدد دول منطقة الشرق الأوسط، لتقسيمها ونهب ثرواتها المادية والتاريخية. ومصر يا فخامة الرئيس ليست بعيدة عن هذا المخطط التآمرى الذى يُحاك ضدها من كل جانب، وفخامة سيادتكم أكثر العالمين بذلك.

ومع ذلك فثمة دلائل واضحة على أن المخطط يريد النيل من مصر، سواءً من ناحية الجنوب بتهديد أمنها المائى، وتقليص حصتها من المياه عن طريق سد الخراب الإثيوبى، وتهديد أمنها القومى من بوابتها الشرقية، بدعوة التهجير القسرى للفلسطينيين إلى سيناء، أو تهديد حركة الملاحة البحرية فى قناة السويس، التى تمثل سيادة الدولة وعصب الاقتصاد المصرى وأمنها القومى، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الأمنى والسياسى، لدول الجوار الشقيقة ليبيا والسودان، كلها طرق يسلكها أعداء الوطن للتربص بكيانه، والنيل من سلامة المواطن.

أن الدستور ليس «قُرآَنًا كَرِيمًا» ويمكن تعديله إذا تطلبت مصلحة البلاد لذلك، أو إذا دعت خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية على الساحة الدولية، وهذا التوتر الأمنى والسياسى يعيشه العالم الآن، مما يلزم إتخاذ هذا التعديل، والدساتير من صنع البشر وليست مقدسة، وهى قابلة للتعديل أو الإلغاء، وهذا راجع للإرادة الشعبية التى هى طريق الشرعية لتعديل الدستور، فى أن يكون لفخامته فترة رئاسية لهذا التعديل الجديد، بالتوازن فى وجود الشروط التى حددها فى اختيار الرئيس، وفخامة الرئيس السيسى هو أصلح الموجودين لرئاسة مصر.