بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خسارة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية.. 3 سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة ومصير اليمين المتطرف

نتنياهو و آيزنكوت
نتنياهو و آيزنكوت

تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة جديدة من التعقيد في أعقاب نتائج الانتخابات، التي كشفت عن تراجع فرص بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، دون أن تعني بالضرورة خروجه النهائي من المشهد السياسي، في ظل استمرار الانقسامات الحادة بين المعسكرات المختلفة، وصعوبة الوصول إلى أغلبية برلمانية تضمن تشكيل حكومة مستقرة. 

وبين حسابات الأحزاب السياسية ومواقف القوى المتنافسة، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على عدد من السيناريوهات التي قد تعيد تشكيل خريطة الحكم في إسرائيل، سواء من خلال انتقال السلطة إلى معسكر المعارضة أو الاتجاه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتكتسب نتائج الانتخابات أهمية خاصة في ظل ما تشهده إسرائيل من أزمات سياسية وأمنية متراكمة، وما تثيره إخفاقات السابع من أكتوبر من تساؤلات بشأن مسؤولية القيادة السياسية والعسكرية، فضلًا عن تصاعد المطالب بفتح تحقيق شامل في ملابسات تلك الأحداث وتحديد المسؤولين عنها، وهو ما يضع مستقبل نتنياهو السياسي والقانوني أمام اختبارات صعبة، خاصة مع احتمالات أن تتحول نتائج الانتخابات إلى بداية مرحلة جديدة من المحاسبة السياسية والقضائية.

وفي الوقت الذي يسعى فيه معسكر المعارضة إلى استثمار تراجع مقاعد الائتلاف الداعم لنتنياهو، تظل حسابات تشكيل الحكومة أكثر تعقيدًا من مجرد امتلاك الأغلبية العددية، في ظل وجود الأحزاب العربية ضمن مقاعد المعارضة، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق بإمكانية التحالف معها أو الاعتماد على دعمها البرلماني.

 كما تلعب المواقف الأمريكية دورًا مؤثرًا في حسابات المشهد الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بمستقبل مشاركة أحزاب اليمين المتطرف في الحكومة، ومدى تأثيرها على فرص التوصل إلى تسويات إقليمية خلال الفترة المقبلة.

وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين تكليف المنافس الأبرز لنتنياهو بتشكيل الحكومة، أو التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية للحصول على دعم برلماني، وصولًا إلى احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين نتنياهو ومنافسه، مع إمكانية تبادل رئاسة الوزراء واستبعاد رموز اليمين المتطرف. 

وفي ظل هذه الاحتمالات، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت خسارة نتنياهو الانتخابية تمثل بداية النهاية لمسيرته السياسية، أم أنها مجرد انتكاسة مؤقتة يستطيع تجاوزها من خلال تحالفات جديدة.

53 مقعدًا لمعسكر نتنياهو مقابل 67 للمعارضة

وفي هذا السياق، وصف الدكتور محمد عبود، أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس، خسارة بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية بأنها «خسارة مع إيقاف التنفيذ»، مؤكدًا أن نتائج الانتخابات لا تعني انتهاء فرصه السياسية بصورة نهائية، وإنما تضعه أمام تحديات صعبة تتعلق بتشكيل الحكومة والحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة.

وأوضح عبود،  أن معسكر نتنياهو حصل على 53 مقعدًا، مقابل 67 مقعدًا للمعارضة، وهو ما يعكس تراجع فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي في تشكيل الحكومة المقبلة، خاصة أنه يحتاج إلى 61 مقعدًا لضمان الأغلبية البرلمانية.

وأشار إلى أن نتنياهو لم يتعرض لهزيمة سياسية قاضية، وإنما خسر وفق وصفه «بالنقاط»، بما يعني أن فرص عودته إلى المشهد الحكومي لا تزال قائمة، رغم عدم امتلاك معسكره العدد الكافي من المقاعد لتشكيل الحكومة بصورة منفردة.

وأضاف أن وجود 19 مقعدًا للأحزاب العربية ضمن مقاعد المعارضة يمثل أحد أبرز التعقيدات أمام تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يفرض على المعسكر المنافس لنتنياهو البحث عن صيغة سياسية تضمن الحصول على الأغلبية المطلوبة، سواء من خلال التحالفات المباشرة أو عبر التفاهمات البرلمانية.

إيزنكوت أمام اختبار الأحزاب العربية

وفيما يتعلق بمستقبل المعارضة، أوضح أستاذ اللغة العبرية أن إيزنكوت، المنافس الأبرز لنتنياهو، يواجه بدوره تحديات سياسية تتعلق بكيفية تشكيل الحكومة، خاصة في ظل صعوبة الوصول إلى الأغلبية البرلمانية دون الاستفادة من مقاعد الأحزاب العربية أو الحصول على دعمها.

وأشار إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تكليف إيزنكوت بتشكيل الحكومة، مع إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية، سواء من خلال مشاركتها في الائتلاف الحكومي أو حصول الحكومة على دعمها من الخارج، بما يوفر لها شبكة أمان برلمانية تساعدها على الاستمرار.

وتكشف هذه الحسابات عن مدى تعقيد الخريطة السياسية الإسرائيلية، إذ لا يتوقف تشكيل الحكومة على عدد المقاعد التي حصل عليها كل معسكر، وإنما يرتبط أيضًا بطبيعة التحالفات الممكنة ومواقف الأحزاب المختلفة من المشاركة في الحكومة أو دعمها.

حكومة وحدة وطنية بين نتنياهو وإيزنكوت

وطرح عبود سيناريو آخر يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين بنيامين نتنياهو وإيزنكوت، في محاولة لتجاوز حالة الانقسام السياسي والوصول إلى صيغة تضمن استقرار الحكومة المقبلة.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يتضمن اتفاقًا على تبادل رئاسة الوزراء بين الطرفين، بما يسمح بتقاسم السلطة وإدارة المرحلة المقبلة، مع إمكانية استبعاد أحزاب اليمين المتطرف من التشكيل الحكومي.

ويأتي هذا الاحتمال في ظل وجود خلافات بشأن استمرار مشاركة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في الحكومة، وما يرتبط بمواقفهما السياسية من الملفات الداخلية والإقليمية، وهو ما قد يجعل استبعادهما جزءًا من أي تفاهمات تستهدف تشكيل حكومة أكثر قدرة على اتخاذ القرارات وتجنب حالة الشلل السياسي.

إخفاقات 7 أكتوبر تضع نتنياهو أمام مأزق قانوني

وعلى صعيد مستقبل نتنياهو السياسي والقانوني، أشار عبود إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يواجه مأزقًا جديدًا بسبب المطالب المتزايدة بتشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، وما قد تكشف عنه التحقيقات بشأن المسؤوليات السياسية والأمنية المرتبطة بالأحداث.

ولفت إلى أن فتح تحقيق شامل قد يترتب عليه تداعيات سياسية وقانونية صعبة بالنسبة لنتنياهو، خاصة إذا أسفرت النتائج عن تحميله مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن الإخفاقات التي شهدتها إسرائيل.

وأوضح أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام احتمالات أكثر تعقيدًا بشأن مستقبله، وصولًا إلى احتمال تعرضه للملاحقة القانونية والسجن، وهو ما يجعل ملف التحقيقات أحد أبرز العوامل المؤثرة في حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالدور الأمريكي في المشهد السياسي الإسرائيلي، أوضح عبود أن الولايات المتحدة تمتلك تأثيرًا في صياغة التوازنات السياسية داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن واشنطن تفضل تشكيل حكومة لا تضم سموتريتش وبن غفير.

وأضاف أن الموقف الأمريكي يرتبط بالرغبة في تجنب استمرار حالة الشلل السياسي، وتهيئة الأجواء أمام تحركات دبلوماسية وتسويات إقليمية محتملة، بما يتطلب وجود حكومة أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط الدولية والتطورات المحيطة بالمنطقة.

وتبرز أهمية الموقف الأمريكي في ظل ارتباط العلاقات بين واشنطن وتل أبيب بعدد من الملفات الأمنية والسياسية والاستراتيجية، وهو ما يجعل طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة عاملًا مؤثرًا في تحديد مسار العلاقات الثنائية والتعامل مع القضايا الإقليمية.

مستقبل الحكومة الإسرائيلية بين التحالفات والمحاسبة السياسية

وتشير السيناريوهات المطروحة إلى أن إسرائيل تقف أمام مرحلة سياسية شديدة التعقيد، في ظل صعوبة تشكيل حكومة تحظى بأغلبية مستقرة، وتباين مواقف الأحزاب بشأن التحالفات الممكنة، فضلًا عن استمرار الضغوط المرتبطة بإخفاقات السابع من أكتوبر ومستقبل نتنياهو السياسي والقانوني.

وبين احتمال انتقال السلطة إلى المعارضة، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو اللجوء إلى تفاهمات مع الأحزاب العربية، تظل جميع الخيارات مرتبطة بقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها والوصول إلى اتفاق يضمن تشكيل الحكومة.

وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو خسارة نتنياهو الانتخابية نهاية مؤكدة لمسيرته السياسية، لكنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لمستقبله، خاصة مع تداخل الحسابات الانتخابية مع التحقيقات المرتقبة والضغوط الأمريكية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على تحولات قد تعيد رسم خريطة الحكم في إسرائيل.