قطوف
مواسِمُ الغِياب (شعر)
مواسم الغياب
سَلِي عَن حَنينِي مَواسِمَ..
تُدرِكُ أَنَّ حَصَادَ الهَوَى لَم يَتِمّْ
سَلِيهِا أَخُنْتُ؟
تُجِبْكِ نَعَمْ
وأَنِّيَ حِينَ أُبَوِّئُ لِلذِّكرياتِ مَقاعِدَ حَولِي
وأَبكِي بُكاءَ الصَّبِيِّ
تُداعِبُني مِنكِ ذِكرَى صَبِيَّةْ
أَمُرُّ بِها فَوقَ حُزنِي عَليكِ
علَى لَيلةٍ..
كُنتِ فِيها البَراحَ الَّذي يَحتَوينِي
ويَشرَحُ صَدرِي
بِما تَعزِفينَ لَنا مِن نَشِيدِ الغَرَامِ
فَتَعبَثُ بِي نَرجِسِيَّةْ
وكُنتِ هُنالِكِ مُفرَدَةَ الوَجَعِ الْمُستَطابِ
إِذا مَا تُحَلِّقُ فوقَ السُّطورِ
وتَهمِسُ لِلقارئِينَ بأَنَّ المعَانِي خَفِيَّةْ
كَأنَّكِ تَمتَحِنِينَ التَّجُرُّدَ فِيَّهْ
كَأَنَّكِ لا تَعلَمِينَ -وَقد خُنْتِ قَلبَكِ-
أَينَ السَّبيلُ إِلَيَّهْ!
أَنَا لَم أَزلْ يَكتَوينِي الفِراقُ
كأَوَّلِ يَومٍ رَحَلْتُ
وحِينَ استَفَزَّ حَنينِي غِيابُكِ
عُدتُّ إِليكِ..
علَى عَجَلٍ أَستَحِثُّ خُطَايَ
لِأَبرَأَ مِن رَجفَةٍ في الحَنايَا..
أُفتِّشُ عَنِّيَ بينَ الحَكايَا
الَّتي نَازَعَتْنِي اغتِرابِي طَويلًا
لَعَلِّي أَرانِي عَلَى رَاحَتَيْكِ
تُهَدهِدُنِي أُغنِياتٌ شَجِيَّةْ
أَمَا وانهِزَامِي أَمَامَ تَخَلِّيكِ عَنِّي
ورَغبَةُ قَلبي.. لَدَيكِ سَواءٌ؛
فإِنِّي سَأَلْتَزِمُ الصَّمتَ طَوعًا
فَما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ الغِيابَ
يُشَوِّهُ مَا فِي فُؤادِكِ مِنْ ذِكرَياتٍ
ويَسرِقُ مَا لِيْ بِهِ مِن بَقِيَّةْ
ومَا كُنتُ أُدرِكُ..
أَنِّي سَأَرجِعُ دُونَكِ
أَبحَثُ لِي فِي مَنافِي الهوَى عَن هُوِيَّةْ