بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أستاذ علوم السياسية: أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحولات سياسية وجيوسياسية متسارعة، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار، تبرز أهمية الدور المصري باعتباره أحد الأدوار المؤثرة في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، خاصة في ضوء ما تمتلكه القاهرة من ثقل سياسي ودبلوماسي وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة.

 وتأتي هذه الأهمية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحركات سياسية قادرة على احتواء التوترات، وفتح مسارات للحوار والتفاوض، وتجنب اتساع دائرة الصراعات التي تهدد استقرار المنطقة ومصالح شعوبها.

ولا يقتصر الدور المصري على متابعة تطورات الأحداث والتعامل مع تداعياتها، بل يمتد إلى استشراف التحديات المحتملة والتحذير من مخاطرها قبل تفاقمها، وهو ما يعكس أهمية الرؤية الاستراتيجية في إدارة الملفات الإقليمية والدولية، والتعامل مع القضايا التي تتجاوز آثارها حدود الدولة الواحدة. 

كما تمثل مصداقية الخطاب السياسي والدبلوماسي أحد العناصر الرئيسية التي تدعم قدرة مصر على التحرك والتواصل مع الأطراف الدولية، وتعزز من فرص الاستعانة بدورها في التعامل مع الملفات المعقدة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل ارتباط الأمن القومي المصري بمحيطه العربي، وفي مقدمته منطقة الخليج، التي تمثل استقرارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الإقليمي، فضلًا عن تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين دول المنطقة. 

وتبرز الثوابت المصرية القائمة على خفض التصعيد، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، مع التأكيد على أن مواجهة التحديات المشتركة تتطلب تنسيقًا وتعاونًا ومسؤولية جماعية.

مصداقية التحرك المصري تعزز الحضور الدولي

وفي هذا السياق، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مصداقية التحرك المصري تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز مكانة القاهرة على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن الخطاب السياسي والدبلوماسي والإعلامي المصري يتسم بالموضوعية والوضوح والشفافية.

وقال فهمي، إن مصداقية الدور المصري تدفع أطرافًا دولية إلى طلب التحرك المصري والتعامل معه في مختلف القضايا، في ضوء ما تتسم به السياسة المصرية من رشادة ووضوح في المواقف والتوجهات.

وأوضح أن قدرة القاهرة على بناء علاقات متوازنة والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية برؤية واضحة تمنحها مساحة مهمة من الثقة لدى الأطراف المختلفة، وتدعم حضورها في القضايا التي تتطلب جهودًا دبلوماسية وتحركات سياسية قادرة على تقريب وجهات النظر واحتواء الخلافات.

وأضاف أن الخطاب المصري يستمد قوته من اتساق مواقفه ووضوح رسائله، وهو ما يعزز من فرص الاستماع إلى الرؤية المصرية والتفاعل معها، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التطورات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.

مصر تستبق الأزمات وتتحرك لاستشراف التحديات

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التحرك المصري لا يتوقف عند التعامل مع الأحداث بعد وقوعها، وإنما يمتد إلى استشراف التطورات المحتملة والتحذير من تداعياتها، بما يعكس أهمية الرؤية الاستباقية في التعامل مع الملفات التي تحمل أبعادًا أمنية وسياسية واقتصادية متعددة.

واستشهد بتحذيرات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ملف الهجرة غير الشرعية ومخاطرها على الدول الأوروبية، موضحًا أن هذه التحذيرات تعكس إدراكًا مبكرًا لطبيعة التحديات التي قد تواجه المجتمعات والدول، وضرورة التحرك المشترك لمواجهتها قبل تحولها إلى أزمات أكثر تعقيدًا.

وأكد فهمي أن التعامل مع مثل هذه الملفات لا يمكن أن يقتصر على جهود دولة واحدة، وإنما يتطلب مسؤولية مشتركة من المجتمع الدولي، في ظل تشابك المصالح وتأثير الأزمات العابرة للحدود على مختلف الأطراف.

وشدد على أن الدول الكبرى، وفي مقدمتها مصر، يقع على عاتقها دور مهم في التحرك داخل المنظومة الدولية، والمساهمة في صياغة رؤى مشتركة للتعامل مع التحديات، بما يعزز فرص الاستقرار ويحد من تداعيات الأزمات.

ثوابت السياسة المصرية تقوم على خفض التصعيد

وفي سياق متصل، أكد طارق فهمي أن السياسة المصرية تستند إلى مجموعة من المحددات والثوابت التي تحكم تحركات الدولة ومواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعوة إلى خفض التوتر، ودعم الأمن القومي العربي، والعمل على تعزيز الاستقرار في المنطقة.

وأوضح أن الرؤية المصرية التي طرحها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة، بشأن ضرورة تحقيق السلام وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تأتي امتدادًا لهذه الثوابت التي تحكم السياسة الخارجية المصرية.

وأشار إلى أن هذه المبادئ تعكس توجهًا مصريًا واضحًا نحو معالجة الخلافات من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، والتمسك باحترام سيادة الدول والقواعد المنظمة للعلاقات الدولية، بما يحول دون اتساع دائرة الصراعات أو فرض حلول بالقوة.

وأضاف أن تعزيز الاستقرار الإقليمي يتطلب احترام خصوصية الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب ترسيخ مبادئ التعاون والتنسيق بين الأطراف المختلفة، بما يدعم فرص الوصول إلى تسويات سياسية مستدامة.

الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة أساس أمن المنطقة

ولفت فهمي إلى أن المحددات المصرية تشمل كذلك تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة عن الأمن، باعتبار أن دول المنطقة هي الأطراف الأكثر ارتباطًا بتحدياتها والأقدر على تحديد أولويات التعامل معها، من خلال التنسيق والتعاون بعيدًا عن التدخلات التي قد تزيد من حدة التوتر.

وأكد أن هذا المفهوم يمثل أحد المرتكزات المهمة لتحقيق الاستقرار، إذ يتطلب التعامل مع القضايا الإقليمية مراعاة مصالح الدول المعنية واحترام سيادتها، مع تعزيز دور المؤسسات والأطر الإقليمية في احتواء الأزمات وتسوية الخلافات.

كما شدد على أهمية رفض الاعتداء على دول الخليج واحترام سيادة القانون، باعتبار أن أمن المنطقة واستقرارها يرتبطان بصورة مباشرة بمصالح الدول العربية، ولا يمكن الفصل بين أمن أي دولة عربية وأمن محيطها الإقليمي.

أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري

وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الخليجية، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن أمن الأشقاء في منطقة الخليج يرتبط بالأمن القومي المصري، في ظل الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول الخليج، فضلًا عن التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.

وتعكس هذه الرؤية أهمية التضامن العربي والتنسيق بين الدول لمواجهة التهديدات المشتركة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتحديات متشابكة، تتطلب مواقف متقاربة ورؤية موحدة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وتؤكد المحددات المصرية، وفقًا لما طرحه فهمي، أن استقرار الخليج يمثل أحد العناصر الرئيسية لاستقرار المنطقة العربية، وأن حماية سيادة دوله ورفض الاعتداء عليها يشكلان جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي المصري.