الانقسامات الداخلية وخيار المواجهة
هل تدفع واشنطن إسرائيل نحو ضربة استباقية لإيران؟
في الوقت الذي تقف فيه الخريطة السياسية الإسرائيلية على حافة هاوية برلمانية غير مسبوقة عقب نتائج الانتخابات الأخيرة، يبدو أن الجبهات الإقليمية لا تمنح صناع القرار في اسرئيل رفاهية التقاط الأنفاس فبينما يغرق الساسة في تل أبيب في ترتيب التحالفات ومحاولاتهم اليائسة على الأقل في تلك الفترة، كشفت مصادر أمنية واستراتيجية النقاب عن تقارير بالغة الخطورة تفيد بوجود تلميحات وضغوط أمريكية غير مباشرة، تدفع نحو سيناريو أجرأ وأكثر حسما يتمثل فى توجيه ضربة استباقية للمنشآت الإيرانية الحساسة قبل أن تصل طهران إلى نقطة اللاعودة في برنامجها النووي والعسكر حسب وجهة النظر في واشنطن.
تشير التقارير التي تسربت لصحيفة "إسرائيل هايوم" القريبة من صناع القرار في تل ابيب ودوائر استخباراتية غربية، إلى أن واشنطن وتل أبيب تتبادلان رسائل دقيقة للتعامل مع الوضع الإيراني ومشاريع التسليح المتسارعة، غير أن المفارقة المؤلمة التي تشغل بال الجنرالات في هيئة الأركان الإسرائيلية هي الفجوة الهائلة بين الاستحقاق الاستراتيجي الوجودي على الحدود الشرقية والشمالية، وبين الواقع السياسي المرير في الداخل، حيث تستهلك المعارك الحزبية ومفاوضات تشكيل الحكومة كل طاقة الطبقة السياسية، وتعكس هذه التطورات حالة من القلق العميق داخل المؤسسة العسكرية إذ يحذر قياديون أمنيون بارزون من أن استمرار "حكومة تسيير الأعمال" وغياب غطاء سياسي متفرغ يمتلك تفويض كامل يهدد بشلل خطير في عملية صنع القرار الاستراتيجي القرار المتعلق بشن ضربة استباقية بحجم ومخاطر استهداف إيران لا يحتمل التردد، ولا يتحمل أن يخضع لحسابات بقاء هذا الحزب أو ذاك في الكنيست.
وتري صحيفة اسرائيل هايوم انه لا تزال تداعيات المأزق الانتخابي تلقي بظلالها الثقيلة، فالانقسام الحاد بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، يعطل القدرة على تمرير موازنة دفاعية واضحة أو اتخاذ قرارات هيكلية طارئة، ونقلت اسرائيل هايوم عن خبراء استراتيجين إلى أن النظام في إيران يراقب بدقة هذا التآكل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ويدرك تماماً أن أي تردد في تل أبيب ناتج عن الانقسامات البرلمانية يشكل فرصة ذهبية لتعزيز الردع الإيراني.
من هنا، تتصاعد أصوات تطالب بضرورة تنحية الصراعات الحزبية جانباً وتشكيل حكومة طوارئ أو وحدة وطنية بأسرع وقت ممكن، لأن التكلفة المحتملة لأي تأخير في اتخاذ القرار الاستراتيجي قد تكون باهظة على أمن الدولة ومستقبلها الإقليمي.
وتبقى الأسئلة المعلقة في أروقة السياسة الإسرائيلية تحوم حول مدى استعداد المؤسسة العسكرية لتنفيذ عمليات معقدة وواسعة النطاق بمعزل عن استقرار سياسي كامل في الكنيست، وبينما تصر الدوائر المقربة من القيادة الأمنية في تل ابيب على أن جيش الاحتلال يمتلك الجاهزية الميدانية لأي سيناريو، فإنها لا تتردد في الإقرار بأن الغطاء السياسي المستقر يظل شرطاً أساسياً لضمان إدارة حرب استنزاف محتملة أو مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت التحذيرات الاستخباراتية حول إيران ستنجح في إيقاظ الساسة من كابوس الصراع الحزبى، أم أن شبح الفراغ الحكومي سيفوت على إسرائيل فرصة الحسم حسب اعتقادها قبل فوات الأوان.