أفلام الذكاء الاصطناعي تثير الجدل.. ملايين المشاهدات لفيلم التنين وانتقادات لإيلون ماسك
تحولت أفلام الذكاء الاصطناعي إلى واحدة من أبرز التجارب المثيرة للجدل في صناعة السينما خلال الفترة الأخيرة، بعدما نجحت أعمال قصيرة في تحقيق ملايين المشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقابل إخفاق تجارب أخرى في جذب الجمهور إلى دور العرض، بينما واجهت مشروعات قدمتها أسماء عالمية انتقادات تتعلق بجودة المشاهد والأداء الدرامي، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه التكنولوجيا على منافسة الإنتاج السينمائي التقليدي.
وتكشف التجارب الحديثة عن اختلاف استقبال الجمهور للأعمال المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بين فيلم فانتازي عن امرأة تلد تنينًا حصد عشرات الملايين من المشاهدات، وعمل مصري يعيد تقديم أحداث حرب أكتوبر، ومشروع لإيلون ماسك مستوحى من ملحمة “الأوديسة”، إلى جانب فيلم صيني طويل لم تحقق إيراداته الأولية تكلفة إنتاجه.
أفلام الذكاء الاصطناعي تحقق ملايين المشاهدات على يوتيوب
برز فيلم “The Mother's Monster»”ضمن التجارب التي جذبت اهتمام مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قدم قصة غير مألوفة عن امرأة تضع مولودًا على هيئة تنين، لتدخل في مواجهة مع سكان قريتها الذين يعتبرونه خطرًا يجب التخلص منه.
وحقق العمل انتشارًا واسعًا عبر يوتيوب وتيك توك، رغم عدم اعتماده على نجوم معروفين أو ميزانية إنتاج ضخمة، حيث ساهمت الفكرة الفانتازية وطريقة تنفيذها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إثارة فضول المشاهدين.
وتجاوزت النسخة المنشورة على قناة MYTHRA عشرات الملايين من المشاهدات، بينما ظهرت أعمال أخرى تحمل الاسم نفسه أو تستلهم القصة، ما ساعد على توسيع انتشار الفكرة عبر المنصات الرقمية.
قصة فيلم The Mother's Monster الذي تصدر الاهتمام
يحمل العمل عنوان She Gave Birth to a Dragon | The Mother's Monster، وطرحت نسخته الأصلية خلال سبتمبر 2026 على قناة MYTHRA.
وتشير البيانات المرفقة بالفيلم إلى تولي Zahid Iqbal مسؤولية القصة والسيناريو والإخراج، بينما تعود حقوق العمل إلى ZETOMATE، مع توضيح استخدام صور وأصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأن القصة أصلية وليست مقتبسة من عمل أدبي أو سينمائي سابق.
وتبدأ الأحداث في قرية جبلية تغطيها الثلوج، حيث تلد امرأة شابة تنينًا صغيرًا بدلًا من طفل بشري، لكنها ترفض التخلي عنه رغم مخاوف سكان القرية من تحوله إلى مخلوق خطير.
وتتصاعد المواجهة عندما يحاول بعض الأهالي التخلص من التنين، فتقرر الأم حمايته والهروب معه إلى الجبال، قبل أن تتعقد رحلتهما مع نمو المخلوق وظهور قدراته غير المعتادة.
ويعتمد الفيلم، الذي تمتد أحداثه لنحو نصف ساعة، على العلاقة بين الأم وطفلها المختلف، في مقابل رفض المجتمع له بسبب مظهره وطبيعته.
كيف صُنعت مشاهد فيلم المرأة التي أنجبت تنينًا؟
يعتمد The Mother's Monster على أدوات توليد الصور والمشاهد المتحركة والأصوات الاصطناعية، مع تدخل بشري في بناء السيناريو وتنظيم اللقطات والمونتاج.
وتبدأ صناعة مثل هذه الأعمال بإعداد القصة وتقسيمها إلى مشاهد، ثم تصميم الشخصيات والأماكن، وتحويل الصور أو الأوصاف النصية إلى مقاطع متحركة، قبل جمعها في تسلسل درامي واحد.
وتواجه هذه الطريقة تحديات تتعلق بالحفاظ على ثبات ملامح الشخصيات وملابسها وحركتها من لقطة إلى أخرى، بالإضافة إلى تناسق البيئة المحيطة واستمرار المشاهد بصورة مقنعة.
وساهم الانتشار الواسع للفيلم في ظهور أجزاء ونسخ متعددة، من بينها The Mother's Monster Part 2، إلى جانب فيديوهات تجمع أكثر من جزء، مع اختلاف مدة العرض وتسلسل الأحداث بين النسخ المتداولة.
فيلم آخر رقصة في كيبور يعيد حرب أكتوبر بالذكاء الاصطناعي
لم تقتصر أفلام الذكاء الاصطناعي على الخيال والفانتازيا، إذ قدم المخرج كريم عبدالوهاب تجربة مصرية من خلال الفيلم الوثائقي القصير “آخر رقصة في كيبور”، الذي يعيد تقديم عدد من أحداث حرب أكتوبر 1973 باستخدام تقنيات توليد المشاهد والشخصيات.
ويمتد العمل لنحو 33 دقيقة، ويجمع بين السرد الوثائقي والمعالجة الدرامية، مع الاعتماد على تفاصيل تاريخية وعسكرية لتقديم الأحداث المرتبطة بالحرب في قالب بصري حديث.
ووفقًا للأرقام المتداولة عن الفيلم، فقد حقق نحو 1.1 مليون مشاهدة خلال أربعة أيام من طرحه عبر يوتيوب، بالتزامن مع تفاعل الجمهور ومطالبات بتقديم جزء ثانٍ يتناول معارك ومحطات أخرى من التاريخ العسكري المصري.
وروج صناع العمل له بعبارة: “قالوا إن عبور قناة السويس يحتاج 48 ساعة، لكن المصريين كان لهم رأي آخر”، في إشارة إلى عملية العبور خلال حرب أكتوبر.
تفاصيل أحداث آخر رقصة في كيبور
يتناول الفيلم الفترة الممتدة من 3 إلى 6 أكتوبر 1973، مستعرضًا التطورات التي سبقت الحرب من الجانبين المصري والإسرائيلي، إلى جانب دور الأجهزة الاستخباراتية والعمليات العسكرية المرتبطة ببدء الهجوم المصري.
وتشمل الأحداث دور القوات الجوية والبحرية والمشاة الميكانيكية والضفادع البشرية، فضلًا عن عمليات التعامل مع أنابيب النابالم أسفل قناة السويس، ومشاركة سلاح المهندسين في اقتحام خط بارليف.
كما يتناول العمل عمليات الخداع الاستراتيجي والاستخبارات، مع إعادة تجسيد شخصيات بارزة من بينها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والمشير أحمد إسماعيل، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية خلال الحرب.
وشاركت “المجموعة 73 مؤرخين” في إعداد السيناريو العسكري ومراجعة التفاصيل التاريخية للفيلم، بهدف الجمع بين استخدام التكنولوجيا الحديثة والمادة الوثائقية المرتبطة بأحداث أكتوبر.
إيلون ماسك يدخل عالم أفلام الذكاء الاصطناعي بمشروع الأوديسة
في تجربة أخرى أثارت ردود فعل متباينة، طُرحت الحلقة الأولى من مشروع The Odyssey المستوحى من ملحمة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس، باستخدام أدوات Grok Imagine المرتبطة بشركة إيلون ماسك.
وجاء إطلاق المشروع بعد انتقادات وجهها ماسك إلى اختيارات فنية في فيلم The Odyssey للمخرج كريستوفر نولان، وإعلانه رغبته في تقديم معالجة مختلفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وكان ماسك قد تحدث عن إنتاج فيلم طويل، قبل طرح حلقة أولى مدتها نحو سبع دقائق، بالتعاون الإبداعي مع Wonder Studios والمخرج Dev Walker.
وتبدأ الحلقة بمحاولة أوديسيوس تجنب المشاركة في حرب طروادة، بعدما يتظاهر بالجنون، إلا أن بالاميديس وأجاممنون يختبران حقيقة تصرفاته من خلال تعريض طفله الرضيع تيليماخوس للخطر.
ويقرر أوديسيوس إنقاذ ابنه، لتنتهي محاولته التهرب من الحرب، قبل انتقال الأحداث إلى رحلته نحو طروادة، ثم القفز عشر سنوات إلى الأمام وصولًا إلى الاستعداد للمواجهة التي يظهر فيها الحصان الخشبي الشهير.
انتقادات لفيلم الأوديسة المصنوع بالذكاء الاصطناعي
واجهت الحلقة الأولى من المشروع انتقادات صحفية تناولت بطء إيقاع الأحداث وضعف التأثير الدرامي، إلى جانب ملاحظات بشأن حركة الشخصيات وطبيعة الصور المنتجة رقميًا.
ووصفت بعض المراجعات المشاهد بأنها أقرب إلى تصميمات ألعاب الفيديو، مع الإشارة إلى محدودية التعبير الصوتي للشخصيات وتشابه نبرات الأداء في المواقف المختلفة.
كما تناولت الانتقادات افتقار بعض المشاهد إلى التعمق في الدوافع الإنسانية للشخصيات، رغم الاهتمام بإعادة تقديم الوقائع الرئيسية للملحمة.
وأعادت هذه الملاحظات طرح النقاش حول الفارق بين إنتاج صور ذات مظهر سينمائي، وتقديم فيلم متكامل يعتمد على شخصيات مقنعة وحبكة درامية ومشاعر إنسانية واضحة.
فيلم صيني بالذكاء الاصطناعي يواجه أزمة في شباك التذاكر
في الوقت الذي حققت فيه بعض الأعمال الرقمية ملايين المشاهدات، واجه فيلم “Sanxingdui: Future Past” الصيني تحديًا مختلفًا عند طرحه في دور السينما، بعدما جاءت إيراداته الأولية أقل بكثير من تكلفة إنتاجه.
ويعد العمل من أوائل الأفلام الصينية الطويلة المنتجة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي التي حصلت على عرض سينمائي واسع، وينتمي إلى الخيال العلمي والتشويق، وتبلغ مدته 100 دقيقة، واستلهمت أحداثه من حضارة سانشينغدوي الأثرية.
وقدرت ميزانية الفيلم بنحو 10 ملايين يوان صيني، بما يعادل 1.5 مليون دولار تقريبًا، بينما بلغت الإيرادات المتداولة عن فترة عرضه الأولى نحو 198 ألف دولار، رغم تخصيص أكثر من 10 آلاف عرض سينمائي له.
وبحسب هذه الأرقام، لم تتجاوز الإيرادات الأولية نحو 12% من تكلفة الإنتاج، ما يعكس صعوبة تحويل الاهتمام بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى نجاح تجاري مضمون داخل دور السينما.
لماذا لم يحقق الفيلم الصيني إيرادات مرتفعة؟
اعتمد Sanxingdui: Future Past على شخصيات وأصوات وخلفيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، ضمن تجربة إنتاجية استغرقت أكثر من عامين وشارك في تنفيذها ما يقرب من 100 شخص.
وأوضح جيانغ ديفو، الرئيس التنفيذي لشركة الإنتاج Bona Film Group، أن تقديم الفيلم للجمهور يمثل اختبارًا مهمًا لهذه التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الشركة خاضت تجربة جديدة في الإنتاج والحصول على تصريح للعرض السينمائي.
وفي المقابل، انتقد بعض المشاهدين المستوى الفني للعمل، معتبرين أن جودة التنفيذ لم تصل بعد إلى مستوى بعض الأفلام التقليدية التي ينتجها البشر.
ولم تكن التجربة الصينية الوحيدة في هذا الاتجاه، إذ شهد عام 2025 طرح الفيلم الهندي «Love You»، ضمن محاولات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أعمال سينمائية.
هل تستطيع أفلام الذكاء الاصطناعي منافسة السينما التقليدية؟
تكشف التجارب الأربع عن اختلاف واضح في نتائج استخدام التكنولوجيا داخل صناعة الأفلام، حيث نجح The Mother's Monster في جذب جمهور واسع عبر المنصات الرقمية، بينما استفاد آخر رقصة في كيبور من توظيف الأدوات الحديثة في إعادة تقديم مادة تاريخية.
وفي المقابل، أثارت نسخة الأوديسة المرتبطة بإيلون ماسك أسئلة بشأن جودة الأداء والحبكة، فيما واجه «Sanxingdui: Future Past» صعوبة في تحويل التجربة التقنية إلى إيرادات تجارية تتناسب مع تكلفته.
وتظهر هذه النماذج أن انخفاض بعض متطلبات الإنتاج أو القدرة على توليد مشاهد بصرية غير تقليدية لا يضمنان وحدهما نجاح العمل، إذ تظل القصة والإخراج والأداء وتماسك الشخصيات عوامل مؤثرة في استقبال الجمهور.
ومع استمرار تطوير أدوات صناعة أفلام الذكاء الاصطناعي، تتسع فرص توظيفها في الأعمال الفانتازية والوثائقية والتاريخية والسينمائية، بينما يبقى نجاح كل تجربة مرتبطًا بقدرتها على الجمع بين الإمكانات التقنية والقيمة الفنية التي يبحث عنها المشاهد.
أفلام الذكاء الاصطناعي تحقق ملايين المشاهدات وتواجه انتقادات وخسائر، من فيلم التنين وحرب أكتوبر إلى أوديسة إيلون ماسك والفيلم الصيني.