بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صلاة قيام الليل وفضلها.. عبادة تفتح أبواب الجنة وتكفّر الذنوب

بوابة الوفد الإلكترونية

تحتل صلاة قيام الليل وفضلها مكانة عظيمة في الإسلام، فهي من أفضل صلوات النوافل وأحبها إلى الله عز وجل، ووسيلة يتقرب بها العبد إلى ربه، ويجدد من خلالها صلته بالله تعالى في أوقات السكون والهدوء. 

 

وهي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يمتد وقتها من بعد صلاة العشاء حتى طلوع الفجر، ويصلي فيها المسلم ما تيسر له من الركعات، مع استحباب إطالة القراءة والركوع والسجود والخشوع في العبادة.

ولا يقتصر قيام الليل على الصلاة وحدها، بل يشمل كذلك تلاوة القرآن الكريم، والذكر من تسبيح وتهليل وتحميد وتكبير واستغفار، مع الحرص على إخلاص العمل لله تعالى.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل»، وفيما يلي أبرز فضائل هذه العبادة العظيمة.

صلاة قيام الليل وفضلها في السنة النبوية

وردت أحاديث نبوية كثيرة توضح فضل قيام الليل ومكانته، وتبين حرص النبي صلى الله عليه وسلم على المحافظة عليه، ومن أبرز هذه الفضائل:

اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم واجتهاده في العبادة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في قيام الليل، حتى تتفطر قدماه من طول القيام، ولما سألته السيدة عائشة رضي الله عنها عن سبب اجتهاده في العبادة رغم أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا».

ويكشف هذا الحديث عن عظيم حرص النبي صلى الله عليه وسلم على شكر الله تعالى، والاجتهاد في العبادة، وهو ما يجعل قيام الليل من الأعمال التي يحرص المسلم على الاقتداء به فيها.

قيام الليل سبب لدخول الجنة

من أعظم فضائل قيام الليل أنه من الأعمال التي تعين المسلم على نيل رضا الله ودخول الجنة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».

ويجمع الحديث بين عدد من الأعمال الصالحة، ومنها قيام الليل، باعتباره عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في وقت يغلب فيه النوم على الناس.

مدح الله لأهل قيام الليل

أثنى الله سبحانه وتعالى على عباده الذين يتركون مضاجعهم للعبادة والدعاء، ويقومون الليل خوفًا من عذابه ورجاءً لرحمته، فقال تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ۝ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 16-17].

كما وصف الله تعالى عباد الرحمن بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 64]، في إشارة إلى مكانة العبادة في الليل وفضل المحافظة عليها.

قيام الليل من علامات الإيمان والتقوى

جاءت آيات القرآن الكريم ببيان صفات المؤمنين الذين يحرصون على طاعة الله، ويجمعون بين الخوف من عذابه والرجاء في رحمته، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۝ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة: 15-16].

وقال سبحانه في وصف المتقين: **﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ۝ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 15-18].

وتوضح هذه الآيات ما يتصف به أهل التقوى من الحرص على العبادة والاستغفار، خاصة في أوقات الليل والأسحار.

قيام الليل سبب لتكفير الذنوب

من فضائل قيام الليل أنه من الأعمال التي تكون سببًا في تكفير السيئات ومحو الخطايا، فقد ورد في الحديث: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».

ويبين الحديث ما لقيام الليل من أثر في تقوية صلة العبد بربه، وحثه على الطاعة والابتعاد عن المعاصي.

قيام الليل شرف للمؤمن

ورد في الحديث أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس».

ويبرز هذا المعنى مكانة قيام الليل في حياة المؤمن، باعتباره من الأعمال التي تدل على صدق التوجه إلى الله، وحرص العبد على العبادة بعيدًا عن أعين الناس.