أذكار القيام.. أدعية تفتح بها صلاة الليل وتناجي بها الله
أذكار القيام من الأعمال التي يحرص عليها المسلمون طلبًا للسكينة والقرب من الله سبحانه وتعالى، خاصة في الثلث الأخير من الليل، إذ يجتمع في قيام الليل شرف الوقت وفضل الصلاة والدعاء والاستغفار.
وقد وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدعية وأذكار صحيحة كان يستفتح بها صلاة الليل، تحمل معاني الثناء على الله وطلب الهداية والمغفرة.
وتتنوع أذكار القيام بين دعاء الاستفتاح الذي يقال في بداية الصلاة، والتسبيح والتحميد أثناء الركوع والسجود، والدعاء والاستغفار في أوقات المناجاة، وفيما يلي أبرز الصيغ الواردة في السنة النبوية.
دعاء الاستفتاح في قيام الليل
وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صيغ متعددة لدعاء الاستفتاح في صلاة الليل، ومن ذلك ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام من الليل افتتح صلاته بهذا الدعاء:
«اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو من الأدعية المأثورة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بها صلاة الليل.
دعاء النبي عند التهجد في جوف الليل
ومن أذكار القيام التي وردت في السنة النبوية دعاء طويل رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تهجد من الليل قال:
«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ.
اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
رواه البخاري ومسلم، وهو من الأدعية الجامعة التي تتضمن الثناء على الله والإقرار بوحدانيته والإيمان بالآخرة وطلب المغفرة.
أذكار الركوع والسجود في صلاة القيام
ومن الأذكار التي يقولها المسلم أثناء صلاة القيام ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الركوع والسجود، ومنها:
في الركوع: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ».
في السجود: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى».
كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»، يتأول القرآن، وهو حديث متفق عليه.
أذكار الاستغفار والدعاء في الثلث الأخير من الليل
ويحرص المسلم في قيام الليل على الإكثار من الاستغفار والدعاء، خاصة في الثلث الأخير من الليل، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟».
ومن الأدعية التي يمكن للمسلم أن يدعو بها في هذا الوقت:
اللهم اغفر لي ذنبي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني.
اللهم إني أسألك الهداية والتوفيق وصلاح القلب والعمل.
اللهم فرّج همي، ونفّس كربي، واقض حاجتي، واكتب لي الخير حيث كان.
اللهم ارزقني قلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا وعملًا متقبلًا.
وهذه صيغ دعاء عامة يجوز الدعاء بها، وليست ألفاظًا منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ما أفضل وقت لأذكار القيام وصلاة الليل؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن قيام الليل يكون في الليل، وأن الثلث الأخير من الليل من أفضل أوقاته، وقد استدلت بما ورد عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ».
ويبدأ وقت قيام الليل بعد صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر، ويُستحب لمن استطاع أن يجعل نصيبًا من عبادته في الثلث الأخير من الليل، فيصلي ويدعو ويستغفر، ويختم صلاته بالوتر.
وتتنوع أذكار القيام والأدعية الواردة في السنة، وليس هناك دعاء واحد واجب يلتزم به المسلم طوال صلاة الليل، بل يمكنه أن يستفتح بما ورد من الأدعية النبوية، ويأتي بأذكار الركوع والسجود، ثم يدعو بما يحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة.