مصر تُبارك عرس الوفد
أقف اليوم فخوراً بانتمائي لحزب الوفد العريق، ومشاركتي في انتخابات الهيئة العليا، ذلك المشهد الذي أبهرني حقاً وجعل مصر تبارك هذا العرس، لقد كان اهتمام وسائل الإعلام وجموع الوفديين بهذا اليوم هو خير دليل على مكانة بيت الأمة، فلم يكن مجرد انتخابات داخلية، بل كان عرساً ديمقراطياً شهد له الجميع بالرقي والشفافية، بداية من التصويت الإلكتروني عبر الشاشات، وصولاً إلى وعي الوفديين وتمسكهم الراسخ بمبادئ الوفد العريق بعيداً عن أي مصالح شخصية ضيقة.
واليوم، تعلمت درساً جديداً في الديمقراطية على يد كبير العائلة الوفدية، الأستاذ الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، لقد كان بحق على مسافة واحدة من جميع المرشحين، داعماً للجميع، مؤمناً بأن مصلحة الوفد أولاً، وهو يدرك تماماً أن هذه الهيئة العليا تأتي في مرحلة زمنية فارقة ومهمة في تاريخ مصر، مرحلة تتطلب مواجهة التحديات الاقتصادية في الداخل، والتآمر على مصر في الخارج والوضع الدولي المضطرب.
ولماذا نقول إن مصر تبارك عُرس الوفد؟ لأن الوفد ليس مجرد حزب، بل هو بيت الأمة وضميرها، وعندما يمارس بيت الأمة الديمقراطية بهذا الرقي وهذه الشفافية، فإن مصر كلها هي التي تتبارك، لأن قوة الوفد من قوة الحياة السياسية المصرية، وشفافية الوفد هي إثراء للديمقراطية في مصر كلها.
لقد كان مشهداً مهيباً، فعدد الحضور للتصويت تجاوز الثلاثة آلاف عضو، حرصوا جميعاً على الحضور وممارسة حقهم الانتخابي بوعي سياسي عميق ومنهج وفدي جديد يقوده الدكتور السيد البدوي، وهذا الحضور الكثيف إن دل على شيء، فإنما يدل على قوة هذا الحزب وحيويته.
أما عن المرشحين، فكثرتهم كانت دليلاً آخر على الوعي، حيث تقدم أكثر من مائة وأربعين مرشحاً يتنافسون على خمسين مقعداً، وهذه الكثرة تدل على احترام الصندوق، وثقتهم المطلقة في نزاهة العملية وفي المنافسة الشريفة بين أبناء العائلة الواحدة، ورغم أن المنافسة كانت شرسة، إلا أنها جرت في جو متحضر وراقٍ.
ولقد أسعدني أن أرى للشباب نصيباً كبيراً في المنافسة، وأن تقود المرأة الوفدية المشهد بقوة واقتدار، وهذا دليل قاطع على أن ما يقوم به الحزب من تثقيف سياسي للشباب والمرأة قد آتى بمردوده الحقيقي، ليظهر الوفد في ثوب جديد.
إن الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، واستخدام أحدث تقنيات التصويت الإلكتروني، يدل على النية الصادقة في هذا العهد الجديد، ليكون الوفد فاعلاً ومؤثراً في الشارع المصري. إن ما حدث في الوفد هو درس لكل الأحزاب المصرية التي بلغ عددها 104 أحزاب، إلا أننا ما زلنا نعاني من أحزاب "الشقق" و "الأكشاك السياسية" غير الفاعلة، فما قيمة الحزب غير الممثل في البرلمان؟ في الحياة السياسية أو في الشارع المصري، ولعلها تكون درساً أيضاً للأحزاب التي تجري انتخاباتها في الغرف المغلقة لاختيار المحاسيب وذوي القربى، إذا أردنا النهوض بالحياة السياسية لابد من تلافي تلك السلبيات التي تؤدي إلى دمار كامل لفاعلية الأحزاب في المشاركة السياسية الفاعلة.
تحية من القلب لكل المرشحين ولأعضاء الجمعية العمومية، ورسالتي إلى الزملاء الذين لم يوفقوا: لكم كل الشكر والتقدير على شرف المحاولة، ونحن نحتاج دوركم لإكمال المسيرة يداً بيد مع من وفقهم الله فلولاكم ما نجع العرس الديمقراطي ، فأنت لكم دور فاعل في نجاح الوفد ، استمروا في دعمكم فلا حياة بدون اختلاف في الرأي.
أما للزملاء وفقهم الله، فأقول: لقد فزتم بالثقة، وحملناكم الأمانة، ونحن نثق في قدرتكم على حملها، عليكم مسؤلية كبيرة في تلك المرحلة فالنجاح ليس نهاية المطاف بل هو خطوة على طريق البذل والعطاء.
لقد كان إعلان النتيجة لوحة أخلاقية وسياسية تدرس للجميع، تحية وتهنئة لبيت الأمة بهذا العُرس الذي باركته مصر.
عاشت مصر، وعاش بيت الأمة الزاخر بالوطنية.