لماذا تتراجع أسعار الذهب؟.. خبير يكشف السبب
قالت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، إن تحركات أسعار الذهب في الأسواق العالمية تتأثر بصورة مباشرة بمستويات أسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة جاذبية البدائل الاستثمارية، وعلى رأسها سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يدفع بعض المتعاملين إلى التخارج من الذهب والتوجه نحو الأدوات المالية ذات العوائد المرتفعة.
وأضافت رمسيس، في تصريحها لـ"الوفد"، أن الأسواق شهدت منذ الأول من سبتمبر من العام الجاري تحركات في أسعار الفائدة الأمريكية، انعكست على بدائل الاستثمار، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ 3 سنوات، الأمر الذي شكل ضغوطا على المعدن الأصفر.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية، أن الذهب يمر حاليا بمرحلة تصحيحية، بعدما كسر مستوى 4000 دولار للأوقية، ليسجل نحو 3950 دولارا، مع احتمالات استمرار التراجع في ظل وجود عدد من العوامل التي تضغط على أسعاره خلال الفترة المقبلة.
وتابعت أنه من بين أسباب انخفاض أسعار الذهب، الخسائر التي تعرضت لها الأسواق العالمية، خاصة المؤشرات الأمريكية وأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما أثر على مراكز الهامش المفتوحة في البورصات الأمريكية والعالمية.
واستكملت: أدى ذلك إلى اضطرار المتعاملين لإغلاق مراكز الهامش، وهو ما دفعهم إلى بيع العقود الآجلة للذهب، وتسبب في تراجعات متتالية للأسعار نتيجة تصفية هذه المراكز، كما ساهم ارتفاع العقود الآجلة للدولار على مدار 3 أشهر، إلى جانب ارتفاع العقود الآجلة للنفط، في زيادة الضغوط على أسعار الذهب عالميًا.
وأشارت إلى أن النفط والدولار يرتبطان بتحركات متقاربة في ظل تسعير النفط بالدولار، فيما يعرف بنظام البترودولار، وهو ما ينعكس على حركة الأسواق العالمية، خصوصًا مع زيادة احتياجات الدول من النفط ومصادر الطاقة المختلفة مع اقتراب فصل الشتاء، وتأثير ذلك بصورة أكبر على الاتحاد الأوروبي والدول ذات الطقس الأكثر برودة.
وأوضحت أن الولايات المتحدة شهدت أزمة تتعلق بإمدادات المازوت، جرى تسويتها مع روسيا، كما تحدثت واشنطن عن انخفاض احتياطياتها من البترول، وهي تطورات تؤثر على أسعار الصرف عالميًا وترتبط بتحركات الدولار، بما عزز قوة العملة الأمريكية مقابل الذهب.
وتابعت: بالنسبة لاجتماعات الاحتياطي الفيدرالي، كانت نحو 90% من الآراء قبل اجتماع الأربعاء الماضي تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة، كما تشير التوقعات بشأن الاجتماع المقبل في ديسمبر إلى احتمالات رفع الفائدة، وهو ما يعني مزيدا من القوة للدولار وسندات الخزانة الأمريكية، ومزيدا من الضغوط على أسعار الذهب عالميًا.
وتوقعت اتجاه أسعار الذهب إلى مستوى 3650 دولارًا للأوقية، قبل أن تشهد ارتدادات سعرية من هذا المستوى تعيدها إلى حدود 3950 دولارًا، مع إمكانية تجاوز مستوى 4000 دولار للأوقية مرة أخرى.
وأوضحت أن بعض جهات التصنيف العالمية قد وضعت توقعات سابقة بوصول الذهب إلى مستويات 5500 دولار ثم 6000 دولار للأوقية، مدفوعة بالأزمات الجيوسياسية، إلا أن هذه التوقعات تبدلت مع ارتفاع قوة الدولار أمام سلة العملات، إذ إن صعود العملة الأمريكية يمثل عاملا ضاغطا على أسعار المعدن الأصفر.
أسعار الذهب في مصر:
وقالت إنه على المستوى المحلي، تختلف تحركات الذهب في مصر عن الأسواق العالمية، نظرًا لارتباط التسعير المحلي بتقييم سعر الدولار، حيث يجري احتساب دولار الصاغة وفقًا لمستوى 57 جنيهًا للدولار الواحد، وهو ما يحد من انعكاس التراجعات العالمية بصورة متتالية على السوق المصرية.
وأكدت أن الذهب المحلي يحتفظ بجزء من قيمته في ظل وجود رسوم الدمغة والضرائب، إلى جانب اتجاه المواطنين إلى اعتباره ملاذًا آمنًا، خصوصًا مع تراجع جاذبية بعض البدائل الاستثمارية، مثل العقارات في ظل حالة الركود التي يشهدها السوق العقارية، أو الاستثمار في البورصة بسبب المخاوف المرتبطة بتذبذب الأسعار.