الكاتبة فكرية أحمد في منتدى التربية بهولندا: أبناؤنا يحتاجون جسراً بين الثقافتين لا جداراً يعزلهم
حذرت الكاتبة فكرية أحمد، مديرة تحرير الوفد، من خطورة انجراف أبناء المهاجرين في أوروبا وراء سلبيات الثقافة الجديدة بلا رادع، كما حذرت في المقابل من عزلهم خلف جدران الانغلاق بدعوى حمايتهم، مؤكدة أن لا الحرية المطلقة ولا الانعزال هو الحل، بل التوازن.
وأكدت الكاتبة أن أبناء المهاجرين يحتاجون من آبائهم أن يكونوا جسراً يعبرون من خلاله بثقة بين الثقافتين، وليس جداراً يعزلهم عن المجتمع.جاء ذلك خلال كلمتها في المنتدى السنوي لأسبوع التربية والأخلاق بهولندا، والذي يواكب الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر من كل عام، وتنظمه المؤسسة الثقافية الهولندية "البداية معي"
"Het Begint Bij Mij"
وذلك في الجلسة المخصصة للسيدات بحضور لفيف من الأمهات والجدات من جنسيات مختلفة.
وقدمت الكاتبة كلمتها تحت عنوان: "التربية بين جذورنا وأرضنا الجديدة.. كيف نربي أبناءنا دون أن نضيعهم؟"وقالت: "أتحدث إليكم بقلب الأم التي تريد الأفضل لأبنائها، نحن اليوم لسنا في أوطاننا، نحن في هولندا التي فتحت لنا أبوابها، وأبناؤنا سيكبرون ويتعلمون ويعملون هنا، وهنا يكمن التحدي الأكبر".

وأضافت: "كثير منا يقع في أحد طرفين، إما التمسك بكل ما جئنا به ورفض كل شيء هنا، فينشأ الطفل منبوذاً ومنعزلاً، وإما ترك الحبل على الغارب فينجرف الأبناء وراء كل جديد حتى سلبياته.
وأوضحت أن التوازن يكمن في أمرين: أولاً، الحفاظ على أجمل ما في ثقافتنا الأم وعدم محوه، من احترام الكبير وصلة الرحم ودفء العائلة والانتماء للدين والهوية واللغة العربية، وثانياً، الأخذ بأجمل ما في الثقافة الهولندية، وهو الصدق المباشر، والاستقلالية وبناء الثقة بالنفس، واحترام الطفل كإنسان بلا صراخ أو إهانة، وتقدير قيمة الوقت وحب الطبيعة، وهي قيم لا تتعارض مع ديننا بل هي من صميمه.
وخصت الكاتبة القادمات من دول عربية وإسلامية بالحديث، قائلة إن أكبر صعوبة تواجههن هي الخوف المبالغ فيه على الأبناء، مما يدفعهن لتغليفهم ومنعهم من أي تجربة، فتكون النتيجة شخصية ضعيفة ومهزوزة.
ودعت فكرية أحمد إلى التوقف عن تكرار النموذج التربوي السلبي القائم على الخوف والصراخ والعقاب والعيب، مؤكدة أن طفل اليوم في هولندا لا يقتنع بمقولة "لأنني قلت ذلك"، بل بالحوار، وأن دور الأم هو منح الثقة لا الخوف، والحرية المسؤولة لا الفوضى، والتوجيه لا السيطرة.
واختتمت كلمتها قائلة: "أبناؤنا يحتاجون أن نكون جسراً لا جداراً، جسراً يربط بين جمال هويتنا وجمال هذا البلد، ليعبروا عليه بثقة نحو المستقبل.
