«مسار» وغياب الفهم
أخطر ما نواجه هو النقد بدون علم أو فهم لحقيقة الأمر.. وفى الأيام الأخيرة شن البعض هجومًا حادًّا على مشروع «مسار» ووصفوه بالاستهلاك الذى لا فائدة منه فى وجود برنامج اكتشاف المواهب والبطل الأوليمبى تحت إشراف وزارة الرياضة، وللأسف لم يفكر هؤلاء فى معرفة دور كل منهما والفرق بينهما ولو حاول هؤلاء لما أقدموا على مهاجمة المشروع الجديدة وهدمه قبل أن يبدأ.
والحقيقة التى لا يفهمها هؤلاء أن هناك فرقًا بين المشروعين.. مشروع «مسار» هدفه الأساسى الحد من ظاهرة هروب المواهب الرياضية وتجنيسها، والحفاظ على الاستثمار الوطنى فى اكتشاف المواهب وإعداد الأبطال.. ببساطة برنامج متكامل يبدأ من توفير الرعاية للرياضيين على عدة محاور تشمل الاستقرار المالى والاجتماعى، والتمويل الميسر، والإسكان، وفرص العمل، والحماية التأمينية والرعاية الطبية مع تأهيل الأبطال الرياضيين مهنيًّا، وفتح مسارات للعمل فى مجالات متعددة، بما يضمن مستقبلاً أكثر استقرارا حتى ما بعد الاعتزال.
وبالتالى فإن المشروع يعمل على تعزيز الشراكة بين وزارة الشباب والرياضة والوزارات المعنية والبنوك والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص، لضمان استدامة تمويل ورعاية متكاملة للرياضيين.
كما يقوم المشروع على تحقيق العدالة والشفافية فى توزيع الدعم والمزايا وفقًا لمعايير واضحة تراعى مستويات الإنجاز والاحتياجات الفعلية.
وبذلك يكون الهدف هو الانتقال من الدعم المرتبط بالبطولات والميداليات إلى منظومة مستدامة تضمن رعاية الرياضى طوال مسيرته وحتى اعتزاله وتحافظ على انتمائه وقدرته على مواصلة الإنجازات.
وبالتالى يعالج المشروع الفجوة بين ما يحققه الرياضى المصرى من إنجازات وما يحصل عليه من استقرار ومقومات للحياة الكريمة، من خلال حزمة متكاملة، بما يضمن استمرارية الدعم فى مختلف مراحل المسيرة الرياضية، بدءا من اكتشاف الموهبة وإعدادها، مرورا بالمنافسات وتحقيق الإنجازات، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الاعتزال.
أما مشروع «الموهبة والبطل الأوليمبى» فهدفه الأساسى هو اكتشاف ورعاية المواهب الرياضية فى سن مبكرة، معتمدًا على منهج علمى واختبارات بدنية وحركية لتحديد الرياضة التى تناسب قدرات الأطفال ومنها ينتقل إلى مشروع «مسار».
ويتم تنفيذه المشروع فى عدد كبير من المحافظات المصرية بهدف إعداد أبطال قادرين على المنافسة وتحقيق ميداليات فى الدورات الأوليمبية.
وهنا يتضح الفرق.. مشروع اكتشاف من الصغر.. ومشروع الرعاية المتكاملة من بداية الاكتشاف إلى الاعتزال.
لقد أبدى الجميع استياء من هروب اللاعبين بسبب خوفهم من المستقبل وهو ما أعلنه أكثر من لاعب بعد هروبه ماذا لو تعرضت للإصابة كيف سيكون المستقبل؟ وماذا بعد الاعتزال وتوقف المساعدات؟، من هنا كان التفكير العلمى لعلاج المشكلة وهذا ما يتضمنه مشروع «مسار».
فلماذا الآن الهجوم على الحل لإنهاء أزمة هروب اللاعبين واللجوء إلى التجنيس لتأمين معيشتهم أولا ثم تأمين مستقبلهم لاحقًا؟ أليس الهدف فى النهاية هو حماية اللاعبين، وتوفير معيشة آمنة.. افهموا قبل أن تهاجموا.