خبير علاقات دولية: التعاون مع المجر يدعم الصناعة المصرية ويفتح أسواقًا أوروبية جديدة
تفتح العلاقات المصرية المجرية آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، خاصة في مجالات الصناعة والنقل والطاقة والتكنولوجيا، في ظل ما تمتلكه القاهرة وبودابست من إمكانات تسمح بتوسيع الشراكات المشتركة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات تدعم الاقتصاد وتزيد فرص التبادل التجاري.
وأكد الدكتور محمد الطماوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن تطوير الشراكة بين مصر والمجر يمثل فرصة استراتيجية لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية متبادلة، مشيرًا إلى أهمية الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تنوعًا واستدامة، تتجاوز الأطر الدبلوماسية المعتادة.
العلاقات المصرية المجرية تفتح أسواقًا جديدة أمام الاستثمار
أوضح الطماوي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن الموقع الإقليمي لمصر يمنحها دورًا مهمًا في الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية، بينما تستفيد المجر من وجودها داخل الاتحاد الأوروبي وما تتمتع به من إمكانات صناعية وتكنولوجية متقدمة.
وأشار إلى أن هذه المقومات توفر أرضية مناسبة للتكامل الاقتصادي، من خلال الاستفادة من القدرات الإنتاجية والصناعية لدى الطرفين وتوسيع مجالات الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة.
مصر تستهدف تعزيز حضورها داخل الاتحاد الأوروبي
ولفت إلى أهمية التعاون السياسي في تناول القضايا المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط والقضية الفلسطينية، باعتبارها من الملفات التي تحظى باهتمام في العلاقات بين مصر والدول الأوروبية.
1350 عربة سكة حديد ضمن التعاون المصري المجري
يمثل قطاع النقل أحد أبرز المجالات التي تعكس التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبودابست، حيث أشار الطماوي إلى مشروع توريد 1350 عربة سكة حديد لمصر، بقيمة تتجاوز مليار يورو، باعتباره نموذجًا مهمًا للشراكة بين البلدين.
وأوضح أن التعاون في مجال السكك الحديدية يوفر فرصًا للاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية المجرية، إلى جانب دعم جهود نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع النقل.
وتشمل المجالات التي يمكن توسيع التعاون فيها الصناعات الهندسية والدوائية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي والاستفادة من الخبرات الفنية المتاحة لدى الجانب المجري.
الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ضمن فرص التعاون
تمتد فرص العلاقات المصرية المجرية إلى مشروعات الطاقة الحديثة، إذ أكد الطماوي وجود مجالات واعدة للتعاون في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والاستفادة من التكنولوجيا المرتبطة بتخزين الطاقة.
وأشار إلى إمكانية توسيع الشراكات في القطاعات الرقمية، وفي مقدمتها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
فرص جديدة للصادرات المصرية في أسواق أوروبا
على صعيد التجارة الخارجية، أوضح الطماوي أن السوق المجرية يمكن أن تكون منفذًا للصادرات المصرية نحو دول وسط وشرق أوروبا، بما يتيح فرصًا للتوسع في أسواق جديدة وزيادة حركة التبادل التجاري.
وتشمل المنتجات المرشحة للاستفادة من هذه الفرص الحاصلات الزراعية والسلع الغذائية والمنسوجات والملابس الجاهزة، إلى جانب الأسمدة والمنتجات الكيماوية.
وأكد أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تعزيز التواصل بين الشركات المصرية والمجرية، وتهيئة الفرص لإقامة شراكات صناعية وتجارية قادرة على دعم حركة الصادرات والاستثمار.
خريطة طريق لتحويل التفاهمات إلى مشروعات استثمارية
شدد الباحث في العلاقات الدولية على ضرورة إعداد خريطة طريق تنفيذية لتطوير العلاقات المصرية المجرية، بما يضمن ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات استثمارية ذات نتائج ملموسة.
ودعا إلى تفعيل دور مجالس الأعمال والغرف التجارية في البلدين، وتنظيم بعثات استثمارية متخصصة تستهدف القطاعات التي تمتلك فرصًا للنمو والتعاون.
كما أكد أهمية إيجاد روابط مباشرة بين المصنعين والمصدرين والشركات المصرية والمجرية، بما يساعد على زيادة الاستثمارات المتبادلة وتطوير الشراكات الصناعية.
واعتبر الطماوي أن البناء على العلاقات القائمة بين القاهرة وبودابست يمكن أن يدعم المصالح الاقتصادية المشتركة، خاصة مع الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وقدرات المجر الصناعية والتكنولوجية، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع خلال السنوات المقبلة.