الدكتور خالد قنديل يشكر الهيئة الوفدية علي منحه الثقة و فوزه بانتخابات "عليا الوفد"
رئيس مجلس إدارة جريدة وبوابة الوفد : أتلقى هذه المكافأة عهدًا على ما سيأتى في خدمة حزبنا العريق
إلى من منحوني ما هو أثمن من أصواتهم: ثقتهم واحترامهم..
اليوم، إذ أتشرف بثقة الجمعية العمومية لحزب الوفد، وفوزي بعضوية هيئته العليا، لا أرى في هذا الفوز انتصارًا لشخص، ولا تتويجًا لطموح فرد، بل أراه انتصارًا لمعنى أعمق. ولأنني أؤمن بأن الإنسان لا يكبر بما يصل إليه، وإنما يكبر بما يصبح مسؤولًا عنه، فإنني لا أتلقى هذه الثقة بوصفها مكافأة على ما مضى، بل عهدًا على ما ينبغي أن يأتي. لقد علمتنا الحياة أن المؤسسات العظيمة لا يصنعها الذين يتنافسون على مقاعدها، بل الذين يتسامون فوق مقاعدهم من أجل رسالتها. وأن التاريخ لا يذكر أولئك الذين امتلكوا المناصب، وإنما يخلد أولئك الذين امتلكوا الشجاعة ليجعلوا من مناصبهم جسورًا تعبر عليها الأحلام إلى الواقع.
وأنا ابن مدرسة سياسية لم تكن الوطنية فيها شعارًا يرفع عند الضرورة، بل ضميرًا يحتكم إليه عند الاختلاف. وما أحوجنا اليوم إلى أن نعيد لهذه الفكرة وهجها!، وإذا كان لنا أن نحلم، فلنحلم بحزب تتسع فيه الصدور قبل القاعات، وتعلو فيه قيمة الإنسان فوق حسابات الاصطفاف، وتكون فيه قوة الاختلاف دليلًا على حيوية الفكر، لا سببًا لتمزق الصفوف. وإنني أؤمن إيمانًا عميقًا بأن أعظم انتصار يمكن أن نحققه ليس أن ينتصر بعضنا على بعض، بل أن ننتصر جميعًا على ما قد يفرقنا؛ على ضيق الأفق، وعلى صغائر الخلاف. فلا قيمة لانتصار يُضعف الجماعة، ولا مجد لمقعد يخسر الإنسان في سبيله أخاه.
إلى إخوتي الذين منحوني أصواتهم، أشكركم من أعماق القلب، وأعدكم ألا أخلط يومًا بين محبتكم لي وحقكم علي في المحاسبة، وألا أعتبر ثقتكم تفويضًا بالصواب المطلق، بل تكليفًا دائمًا بمراجعة النفس وتصحيح المسار. وإلى إخوتي الذين اختاروا غيري، لكم مني الاحترام نفسه، والمسؤولية نفسها، والانتماء نفسه. فما جاءت الديمقراطية لتجعل المختلفين خصومًا، وإنما لتمنح اختلافهم طريقًا حضاريًا إلى الصالح المشترك. لقد انتهى التنافس على الأصوات، وبدأ الامتحان الحقيقي للضمائر. ولهذا فإن عهدي أمامكم أن أحاول أن أجعل من الفكر بصيرة، ومن الحوار قوة، ومن الاختلاف ثراء، ومن الموقع الذي شرفتموني به وسيلة للبناء، لا غاية في ذاته.
سيأتي يوم تتغير فيه المواقع، وتغيب فيه الأسماء، فلنكن معًا أكبر من خلافاتنا، وأصدق من شعاراتنا، وأشجع من مخاوفنا.
ولنؤمن بأن الفجر لا يولد لأننا نتغنى بالنور، بل لأن هناك من يملك الإرادة ليبدد العتمة.
عاشت مصر حرة عزيزة، وعاش الوفد وفيًا لمبادئه، جديرًا بتاريخه، مؤمنًا بمستقبله.