"الناجح يرفع إيده"
هل هناك معيار ثابت للنجاح؟ وإذا كان، فما هو؟ وإذا لم يكن، فما المعايير التي يمكن الاتكاء عليها لنستطيع تقييم ما ننجزه باعتباره نجاحًا؟
مع كل هدف يرنو إليه الإنسان، يضع خطة مثالية من وجهة نظره، وخطوات محسوبة، وفترة زمنية محددة، ليبلغ مقصده. لكنه، في سياق التنفيذ، قد يجد نفسه أمام خطة أخرى تفرضها أرض الواقع، حين يتعامل مع عوامل خارجية يفقد معها السيطرة على الأمور، فيتملكه الشعور بالفشل.
هنا يصبح الشخص الذي بدأ الرحلة شخصًا آخر. وربما يصيبه الحزن أو الاكتئاب، متناسيًا كل خطوة أنجزها، وكأن تعثره في بلوغ الغاية يمحو ما بذله من جهد وما حققه من تقدم. ويقف بين رحى الانسحاب أو المضي قدمًا، محاصرًا بقناعته القديمة عن الهزيمة والنصر.
فيعود السؤال ثانية: هل هناك معيار ثابت للنجاح؟ أم أن اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب يُعد نجاحًا في حد ذاته؟
إن كثيرًا مما نطلق عليه إخفاقات يمكن، من منظور آخر، وباختلاف موقع الفاعل، أن يكون نوعًا من النجاح؛ لأنه ربما كان القرار الأنسب للحظة، وربما كان صمام أمان يوقف نزيف الروح الناتج عن الاستمرار في مواجهة المصاعب والآلام.
قد تعبر تلك المصاعب وتصل إلى بغيتك، لكنك قد تصل شخصًا آخر، مثقلًا بالتجربة، مشوه الوجدان، وقد دفعت من سلامك الداخلي ثمنًا باهظًا تحت مسمى النجاح. عندها تحاول أن تصطنع لنفسك مبررات ترضي بها شعورك بالعجز الداخلي، بينما يرى الآخرون نجاحك الظاهر.
لقد غيرتني التجربة، وفي النهاية، أجد أن المعيار الثابت للنجاح ليس أن تبلغ كل ما أردته، ولا أن تنتصر في كل معركة، بل أن تنجح في التوقف عن جلد ذاتك، وأن تتذكر أن ما حدث لم يكن من صنعك وحدك، وأن للعوامل الخارجية دورًا في هذه اللعبة.
فليس كل ما لم نبلغه هزيمة، وليس كل ما بلغناه انتصارًا.
وربما كان أعظم نجاح أن نصل إلى أنفسنا دون أن نفقدها في الطريق.