بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أميرة البيطار: ميار ابنة برج البرلس أثبتت أن المواهب المصرية لا تعرف الحدود الجغرافية

البطلة المصرية ميار
البطلة المصرية ميار


 

سلطت أميرة البيطار، عضو الجالية المصرية بمملكة البحرين، الضوء على قصة نجاح الطالبة المصرية ميار محمد رجب عثمان، ابنة مدينة برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ، التي نجحت في حصد لقب بطلة الدورة العاشرة من مبادرة “تحدي القراءة العربي”، لتقدم نموذجًا ملهمًا لقدرة المواهب المصرية على تحقيق التميز والوصول إلى المنصات العربية والدولية، مهما كانت نقطة انطلاقها.

وتناولت البيطار، أثناء حديثها للوفد، الأبعاد الإنسانية والثقافية لهذا الإنجاز، مؤكدة أن قصة ميار تتجاوز حدود الفوز بمسابقة للقراءة، لتصبح رسالة مهمة عن المواهب الكامنة في القرى والمدن المصرية، والتي تحتاج إلى الرعاية والاهتمام والفرصة المناسبة لإظهار قدراتها.

وأشارت إلى أن وصول ميار إلى منصة التتويج في دبي يؤكد أن التفوق والإبداع لا يرتبطان بالمكان الجغرافي أو الانتماء إلى المدن الكبرى، وأن القرى المصرية تزخر بآلاف المواهب التي تمتلك القدرة على المنافسة والتميز، لكنها تحتاج إلى بيئة داعمة ومدارس تؤمن بقدرات أبنائها وأسر تشجعهم على تنمية مهاراتهم.

ميار من برج البرلس إلى منصة التتويج في دبي

وتوقفت أميرة البيطار أمام مشاركة ميار في الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، التي شهدت مشاركة أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 60 دولة، يمثلون أكثر من 138 ألف مدرسة، في واحدة من أكبر المبادرات الثقافية والتعليمية على مستوى العالم العربي.

وجاء تتويج الطالبة المصرية بحضور ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليعكس أهمية المبادرة في ترسيخ ثقافة القراءة بين الأجيال الجديدة، وتشجيع الطلاب على اكتساب المعرفة وتنمية قدراتهم الفكرية واللغوية.

وأكدت البيطار أن قصة ميار تحمل رسالة مهمة للمجتمع المصري، مفادها أن الموهبة لا تعرف الحدود الجغرافية، وأن الطفل المتميز يمكن أن ينطلق من قرية صغيرة ليصل إلى أكبر المنصات، إذا وجد من يكتشف قدراته ويمنحه الدعم اللازم.

الأم شريك أساسي في صناعة النجاح

كما ألقت البيطار الضوء على الدور المحوري للأسرة في صناعة تفوق ميار، مشيرة إلى أن وراء كل نجاح كبير رحلة طويلة من الصبر والتشجيع والمساندة، وأن الأم كانت شريكًا أساسيًا في رحلة ابنتها، من خلال دعمها خلال ساعات القراءة والمراجعة، ومساندتها في أوقات التعب والتحديات.

وأوضحت أن لحظة التتويج التي يراها الجميع لا تعكس وحدها حجم الجهد المبذول للوصول إليها، فهناك ساعات طويلة من العمل والإصرار، ومحاولات متكررة، ودعم أسري ونفسي يمثل أحد أهم عوامل النجاح.

واعتبرت أن قصة ميار تمثل تحية لكل أم مصرية تؤمن بقدرات أبنائها، وتدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء عقولهم وتنمية وعيهم وثقافتهم، وليس فقط توفير الاحتياجات المادية لهم.

تحدي القراءة العربي.. استثمار في عقول الأجيال الجديدة

وتطرقت البيطار إلى الدور الثقافي والتعليمي لمبادرة «تحدي القراءة العربي»، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2015، مؤكدة أنها تجاوزت فكرة المسابقات التقليدية، وأصبحت مشروعًا عربيًا واسعًا يستهدف إعادة الكتاب إلى حياة الطلاب، وتحويل القراءة إلى عادة يومية وثقافة مجتمعية.

وأضافت أن أهمية المبادرة لا تقتصر على تكريم الفائزين، وإنما تمتد إلى بناء أجيال قادرة على التفكير والتحليل والمناقشة والإبداع، وترسيخ مكانة اللغة العربية والمعرفة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء المستقبل.

وأشادت بالنموذج الإماراتي في الاستثمار الثقافي والتعليمي، معتبرة أن المبادرات الكبرى تقاس بمدى تأثيرها في حياة الملايين، وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في وعي الأجيال الجديدة.

مصر تمتلك كنوزًا بشرية تحتاج إلى الاكتشاف

ودعت البيطار إلى إعادة النظر في آليات اكتشاف المواهب داخل مصر، وعدم حصر فرص التميز في المؤسسات الكبرى أو المدن الرئيسية، مؤكدة ضرورة الاهتمام بالمدارس والمكتبات والأنشطة الثقافية في القرى والمراكز والمدن البعيدة، وإتاحة الفرص المتكافئة أمام الأطفال لتنمية قدراتهم.

واستشهدت بنماذج مصرية أدبية وفكرية بارزة، مثل نجيب محفوظ وطه حسين، للتأكيد على أن صناعة العظماء لا ترتبط بمكان الميلاد أو النشأة، وأن مصر قادرة على تقديم نماذج جديدة من المبدعين والمفكرين والعلماء من مختلف محافظاتها.

واختتمت أميرة البيطار رؤيتها بالتأكيد على أن قصة ميار من برج البرلس إلى دبي ليست مجرد حكاية فوز بلقب عربي، وإنما رسالة إلى المجتمع بأهمية اكتشاف المواهب المصرية ورعايتها، وأن مستقبل مصر الحقيقي يكمن في عقول أبنائها وطاقاتهم، سواء نشأوا في العاصمة أو في أصغر قرية مصرية.

وأكدت أن ميار أعادت تسليط الضوء على كنوز مصر البشرية المنسية، وأثبتت أن الحلم يمكن أن يبدأ من مكان بسيط، لكنه يصل بالإصرار والعلم والدعم إلى أبعد مما يتخيله صاحبه.