بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

استمرار تراجع الشيكل وضغوط وكالات التصنيف لإقرار ميزانية 2027 وسط الفراغ السياسي

الاقتصاد الاسرائيلي
الاقتصاد الاسرائيلي

في ظل حالة الشلل السياسي التي أعقبت انتخابات الكنيست الـ26، تواجه المنظومة المالية والنقدية في إسرائيل اختبارات قاسية تهدد استقرار الاقتصاد فقد رصدت التقارير الاقتصادية الصادرة صباح اليوم استمرار التراجع الملحوظ في قيمة العملة الإسرائيلية (الشيكل) أمام العملات الأجنبية، بالتزامن مع تصاعد الإنذارات والضغوط المكثفة التي تفرضها وكالات التصنيف الائتماني الدولية على صناع القرار للإسراع بإقرار ميزانية تقشفية لعام 2027. 

وأشارت البيانات المصرفية إلى أن تداعيات غياب الحكومة المستقرة بدأت تنعكس بشكل مباشر على الأسواق المالية وبورصة تل أبيب، حيث سجل الشيكل انخفاضات متتالية وسط قلق متصاعد بين المستثمرين من استمرار الفراغ السلطوي. ويوضح الخبراء الماليون أن الغموض السياسي يعيق اتخاذ القرارات الاقتصادية الجريئة، ويترك الأسواق رهينة المخاوف من تفاقم عجز الموازنة العامة، الذي ارتفع بشكل قياسي متأثراً بفاتورة الإنفاق العسكري الهائل وتكاليف إدارة الأزمات الإقليمية على مدار العامين الماضيين. 

على الصعيد الدولي، تتوالى الرسائل التحذيرية من وكالات التصنيف الائتماني العالمية الكبرى، والتي شددت على أن استمرار التسويف في تشكيل حكومة قادرة على تمرير ميزانية صارمة لعام 2027 سيقابل بخطوات عقابية تشمل خفضاً إضافياً في التصنيف الائتماني لإسرائيل. وتطالب هذه الجهات الدولية بضرورة فرض انضباط مالي حقيقي، وكبح جماح التضخم، وخفض حجم الديون العامة التي اقتربت من عتبة مقلقة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، محذرة من أن غياب الإصلاحات الهيكلية سيفقد الاقتصاد ثقة الأسواق العالمية ويقوض قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي يُعد قاطرة النمو الأساسية.

ومع استمرار معارك فرز الأصوات وتعقيدات الخريطة البرلمانية، بات واضحاً أن الحكومة المقبلة -أياً كانت هويتها وشكل ائتلافها- ستواجه تركة اقتصادية ثقيلة لا تحتمل التأجيل. فالضغوط الخارجية لتأمين ميزانية متوازنة والسيطرة على عجز الخزينة تضع القيادة السياسية الجديدة أمام حتمية تقديم تنازلات كبرى والتخلي عن المزايدات الحزبية، إن رغبت في تجنب أزمة مالية هيكلية تعصف بقدرة المواطن الشرائية وتعمق ركود الأسواق.