مكاسب غير مسبوقة وكسر لمعادلات التهميش..
القوائم العربية تحافظ على مكاسبها التاريخية في الكنيست الـ26.. وهآرتس تحذر
في خضم المخاض البرلماني المعقد الذي تعيشه إسرائيل عقب نتائج الانتخابات التشريعية، سلطت صحيفة "هآرتس" الضوء في قراءاتها التحليلية على الصمود اللافت والتمثيل التاريخي الذي حصدته القوائم العربية برفع رصيدها إلى نحو 19 مقعداً، وأكدت الصحيفة أن هذا الصعود جاء ثمرة مباشرة لنسب المشاركة غير المسبوقة، غير أنه يواجه في المقابل هواجس ومخاوف جادة حيال مساعي الأطراف اليهودية بمختلف معسكراتها للالتفاف على هذا الثقل البرلماني وتهميش تأثيره في صياغة المشهد السياسي المقبل، وأشارت "هآرتس" إلى أن الإقبال الواسع للناخبين العرب على صناديق الاقتراع نجح في تحدي موجات التحريض والخطابات الإقصائية التي سادت الحملات الانتخابية، ليثبت الشارع العربي حضوره الفاعل كقوة مركزية لا يمكن تجاوزها في هندسة الخريطة البرلمانية للكنيست الـ26.
ورغم هذا الإنجاز الديمقراطي، حذرت الصحيفة من تكرار سيناريوهات الاستبعاد أو محاولات إبطال مفعول الأصوات العربية عبر صفقات جانبية تتجاهل الحقوق الأساسية والمطالب المدنية والمعيشية للمجتمع العربي في إسرائيل، وفي تحليلها لمواقف الكتل الحزبية، نبهت الصحيفة إلى التناقض الحاد الذي تعاني منه أحزاب المعارضة وكتل التغيير فمن جهة، تعتمد معادلات كسر الجمود البرلماني وتشكيل أي ائتلاف بديل لليمين على وجود أصوات ومقاعد القوائم العربية، ومن جهة أخرى، يصر قادة تلك الكتل على إبقاء هذه القوائم خارج أي شراكة حكومية رسمية، متأثرين بالضغوط الحزبية والنزعات القومية الضيقة.
وأكدت افتتاحية "هآرتس" أن إصرار اليمين بقيادة نتنياهو على استبعاد العرب قطعياً، تزامناً مع تلكؤ اليسار والوسط في الاعتراف بهم كشركاء شرعيين في صنع القرار، يعمق الشرخ المجتمعي ويهدد بتقويض أسس التمثيل الديمقراطي برمته، ومع استمرار معارك فرز الأصوات والترقب لاجتماعات الكنيست المقبل، تختتم الصحيفة بالتحذير من أن محاولات الالتفاف على الوزن السياسي المتنامي للنواب العرب لن تزيد المشهد إلا انسداداً. ويبقى الاختبار الحقيقي أمام النظام السياسي الإسرائيلي معلقاً على مدى قدرته على استيعاب هذا الواقع البرلماني الجديد، أو الاستمرار في سياسات العزل التي تحول دون تحقيق أي استقرار حقيقي في الدولة