الضربة لم تأت بعد
واشنطن تصدر تحذيرًا جديدًا للشرق الأوسط.. و«فانس» يقود مبادرة السلام
أبلغ مسئولون أمريكيون عددا من دول الشرق الأوسط وحلفائهم الإقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفى للكونغرس الأمريكى المقررة الأسبوع المقبل، محذرين فى الوقت نفسه من احتمال رد طهران على أى هجوم باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية فى المنطقة.
ونقل دبلوماسيان مطلعان على المشاورات أن واشنطن حثت حلفاءها على اتخاذ تدابير احترازية تحسبا لأى ضربات انتقامية إيرانية، فى ظل استمرار بحث الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية جديدة ضد طهران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تستهدف إعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة بين الجانبين.
وفى تطور داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الدفاع بيت هيجسيث أقال الفريق بريت سيلفيا من منصبه رئيسا للاستراتيجية والتخطيط والسياسة فى هيئة الأركان المشتركة، وهو أحد المناصب الرئيسية المعنية بالتخطيط العسكرى. وأكد مسؤول دفااعى إقالة سيلفيا مشيرا إلى عدم تعيين بديل فورى له، دون الكشف عن أسباب القرار.
وعلى المسار الدبلوماسى، كشفت تقارير أمريكية عن مبادرة يقودها نائب الرئيس جى دى فانس لإعادة فتح قنوات التواصل مع إيران، من خلال رسالة وجهها إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى محسن رضائى، تناولت إمكانية استئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، أن فانس بادر إلى التواصل مع رضائى، فى محاولة لإعادة إحياء المفاوضات المتوقفة، فيما أفاد موقع أكسيوس بأن الرسالة الأمريكية تضمنت التأكيد على ضرورة إدراج البرنامج النووى الإيرانى ضمن أى اتفاق محتمل لإنهاء الصراع.
وبحسب مسؤول أمريكى نقل عنه أكسيوس، فإن معالجة الملف النووى تمثل شرطا أساسيا للتوصل إلى تسوية، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب أبدى حماسا للمبادرة. فى المقابل، نفى ترامب إصدار تعليمات إلى فانس لبدء محادثات سلام مع إيران، قائلا إن دور نائبه اقتصر على المساعدة فى تأمين الإمدادات الطبية.
وأوضحت وول ستريت جورنال أن الرسالة لم تتضمن مقترحات تفصيلية لاتفاق سلام، وإنما ركزت على وضع إطار عام يمكن أن تنطلق منه المفاوضات. ووفقا للمعلومات التى أوردتها نيويورك تايمز، أُرسلت الرسالة الأسبوع الماضى عبر وسيط قطرى، ووصلت إلى رضائى يوم الأحد، فى خطوة تعكس مستوى متقدما من التواصل بين واشنطن وطهران بعد أشهر من تعثر المسار الدبلوماسى.
ويأتى التحرك الأمريكى بينما يدرس ترامب تنفيذ هجوم عسكرى مكثف ومحدود المدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفى، ما يجعل المبادرة الدبلوماسية محاولة لفتح مسار بديل قبل العودة إلى المواجهة المسلحة.
ويكتسب اختيار رضائى أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، إذ يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومى، وسبق أن قاد الحرس الثورى الإيرانى لسنوات طويلة. كما يتمتع، بحسب أكسيوس، بقناة اتصال مباشرة مع المرشد الأعلى الإيرانى مجتبى خامنئى، الأمر الذى يجعله من الشخصيات القادرة على نقل الرسائل إلى أعلى مستويات القيادة فى طهران.
ووصفت وول ستريت جورنال رضائى بأنه أحد أبرز الشخصيات المتشددة داخل النظام الإيرانى، ويتمتع بنفوذ فى دوائر صنع القرار. وكان قد دعا خلال الفترة الأخيرة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب استهداف مراكز البيانات والبنى التحتية الحيوية فى المنطقة.
وسبق أن أعلن رضائى رفض إيران الدخول فى مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل استجابة واشنطن لمطالب طهران، وهو ما يعكس استمرار الخلافات بشأن شروط التسوية. ولم يصدر تأكيد رسمى بشأن الرسالة الأمريكية، إذ امتنع متحدث باسم مكتب نائب الرئيس عن التعليق على ما نشرته وول ستريت جورنال، بعدما أحال البيت الأبيض الاستفسارات إلى فريق فانس، بينما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه لا يعلم بوجود الرسالة.
وفى موازاة ذلك، تتواصل الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق ينهى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وذكرت وول ستريت جورنال أن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران مسودة جديدة للاتفاق، على أن تقدم إيران ردها بحلول نهاية الأسبوع، وفقا لمسؤول مطلع على المفاوضات.
وتقترح المسودة إطارا زمنيا مدته سبعة أيام، يتضمن خطوات يومية لبناء الثقة ومعالجة مخاوف الطرفين، مع احتمال بدء تنفيذها مطلع الأسبوع المقبل، بمشاركة مجموعة من الدول لضمان الالتزام بالاتفاق. وتهدف الخطة إلى تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات والحد من مخاطر تجدد المواجهة العسكرية.
وفى إطار التحركات الإقليمية، التقى رضائى بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئى، عقب محادثات أجراها مع ممثلين عن السعودية وتركيا وباكستان. وتعكس هذه الاتصالات تحركا إقليميا رفيع المستوى لاحتواء التصعيد وتقريب وجهات النظر بشأن سبل إنهاء الحرب.
وذكرت نيويورك تايمز أن جهود فانس تستهدف التوصل إلى أرضية مشتركة يمكن أن تساعد فى إقناع ترامب بالتراجع عن تنفيذ هجوم جديد بعد انتخابات التجديد النصفى. ويرى مسؤولون أمريكيون أن التواصل مع شخصيات إيرانية نافذة، بما فى ذلك ممثلو التيار المتشدد، قد يفتح المجال أمام تفاهمات قابلة للتنفيذ.