بين 2019 و2026 قرارات عمومية الأطباء حبر على ورق
أعادت الجمعية العمومية العادية لنقابة أطباء مصر، والتى عقدت 23 أكتوبر الماضى، فتح ملف قيد خريجى كليات الطب التى لا تمتلك مستشفيات جامعية، بعد نحو سبع سنوات من صدور قرار مماثل عن مجلس النقابة فى فبراير 2019، ما أثار تساؤلات حول مدى تنفيذ القرار السابق، وقدرة النقابة على تحويل قرارات جمعياتها العمومية إلى إجراءات فعلية.
وأقرت عمومية أكتوبر المطالبة بوقف قبول طلاب جدد فى كليات الطب التى لم تنشئ مستشفى جامعيًا وفقًا للقرار الجمهورى الصادر بإنشائها، مع التأكيد على عدم قيد الطلاب الذين ستقبلهم هذه الكليات خلال العام المقبل إذا لم تستوفِ الشرط.
القرار أعاد إلى الواجهة تحركا سابقا اتخذه مجلس النقابة فى فبراير 2019، حين قرر عدم قيد خريجى كليات الطب الخاصة التى لا تمتلك مستشفى جامعى مملوك لها، بعدد أسرة يتناسب مع أعداد الطلاب ويشمل التخصصات اللازمة للتدريب، مع منح الكليات التى بدأت الدراسة بها مهلة ثلاث سنوات لتوفيق أوضاعها، وإلا لن يتم قيد خريجيها.
وفى تعليقه على قرارات الجمعية العمومية الأخيرة، اعتبر الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، أن عودة الملف بعد سبع سنوات تضع مصداقية النقابة وجديتها فى تنفيذ قرارات جمعياتها العمومية أمام اختبار حقيقى.
وأوضح الطاهر، فى رأيه بشأن القرارات، أن عمومية أكتوبر تضمنت مطالبات وصفها بالجيدة، إلى جانب قرار يتعلق بضرورة وجود مستشفى جامعى بكليات الطب، وعدم قيد الطلاب الذين ستقبلهم الكليات غير المستوفية للشرط خلال العام المقبل.
وأشار إلى أن بعض الآراء ترى أن القرار قد يفتقر إلى السند القانونى، لكنه يعتبر أن المعركة القانونية التى قد تخوضها النقابة ضرورية من أجل مستقبل المهنة وصحة المواطنين وأن قرارًا مشابهًا صدر عام 2019، وأن مرور سبع سنوات يستوجب توضيح ما تحقق خلال هذه الفترة، خصوصًا أن دفعات تخرجت أو اقترب موعد تخرجها من كليات لم تلتزم، بحسب طرحه، بالاشتراطات المتعلقة بالمستشفيات الجامعية.
وكشف الطاهر أنه طالب خلال انعقاد الجمعية العمومية بالتأكيد الصريح على سريان وتنفيذ قرارات عمومية 2019، حتى تكون القرارات الجديدة رسالة واضحة إلى المسئولين بأن النقابة جادة فى تطبيق اشتراطاتها، وليست بصدد إصدار مطالبات إعلامية أو منح مهلة إضافية.
وقال الطاهر إن طلبه رفض، وإن القرارات الرسمية الصادرة عن عمومية أكتوبر لم تتضمن إشارة صريحة إلى تنفيذ القرارات السابقة المماثلة.
واعتبر الطاهر أن هذا الرفض قد ييفهم ضمنيا باعتباره تراجعًا عن تنفيذ قرار 2019 أو التفافًا عليه، مشيرًا إلى أن تصريحات نقيب الأطباء بشأن احترام قرارات الجمعيات العمومية السابقة لا تكفى، من وجهة نظره، ما لم تقترن بإجراءات تنفيذية واضحة.
وشدد على أن العبرة ليست بمجرد احترام القرارات، وإنما بتنفيذها على أرض الواقع، محذرا من أن عدم تطبيق القرار السابق قد يبعث برسالة إلى المسئولين بأن القرارات الجديدة لن تتجاوز بدورها حدود المطالبات.
وتفتح المقارنة بين قرارى 2019 و2026 ثلاثة أسئلة رئيسية: ما الكليات التى استوفت شروط إنشاء المستشفيات الجامعية خلال السنوات الماضية؟ وما موقف النقابة من قيد خريجى الكليات التى لم توفق أوضاعها؟ وما الجدول الزمنى والإجراءات القانونية التى ستتبعها لتطبيق قرار أكتوبر؟