بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

ورشة تصنيع "السياسي الماكر"


في عالم السياسة.. الخبث ليس مجرد صفة عاديه، بل هو أحيانا لغة العملة المتداولة بين قاعات الاجتماعات المغلقة وممرات السلطة ، السياسة بلا أخلاق تتحول إلى مافيا مقننة، والساسة بلا ضمير يتحولون إلى تجار دماء البسطاء وأحلام الفقراء، ف من أراد أن يحكم بشرف عليه أن يدرك أن الدهاء ضرورة، لكن القذارة خيانة وغالبا الشعوب التي لا تميز بين الاثنين تدفع الثمن مضاعفا من حريتها، ومن كرامتها، ومن مستقبل أبنائها واجيالها أيضا.
فهناك سياسيون يتقنون لعبة الأقنعة، يبتسمون في وجوه خصومهم بينما يطعنونهم في ظهورهم، يتحدثون عن المصلحة الوطنية بينما يخططون لصفقات شخصية ، والخبث هنا ليس دهاءً نبيلاً، بل فن إخفاء الخيانة داخل غلاف من الكلمات الجميلة المنطقه قد يتحول أحيانا الي" القذارة "السياسيه وذلك عندما يبدع في فن التلاعب بالآخرين ، وهو المستنقع الذي يبتلع المبادئ ، والقذارة السياسية هي الوجه الآخر، الأكثر عتمة حيث تختفي الأخلاق نهائيًا، ويصبح كل شيء مباحًا مثل شراء الذمم، تزوير الحقائق، شيطنة المعارضين، التحالف مع الشيطان نفسه إن لزم الأمر وهنا لا مكان للشرف أو النزاهة، بل لمعادلة بسيطة ومن أجل الحصول علي كرسي أو سلطه  والحصول عليها بأي ثمن ، من يقف في هذا المستنقع يتعلم كيف يلطخ يديه بالطين ثم يطل على الجماهير بثوب أبيض ناصع، وقد يكون منمقا وكأن شيئًا لم يك ، فكم من سياسي رفع شعار النزاهة والإخلاص، ثم باع ضميره عند أول صفقة ...أخلاق الساسة في كثير من الأحيان تتحول إلى مجرد ديكور انتخابي، تُعرض أمام الجماهير وقت الحاجة، ثم تُركن في المخازن ويتم تسوينها أيضا ، بمجرد الوصول إلى السلطة أو المنصب أو الكرسي والسياسي الأخلاقي الحقيقي نادر، وغالبًا ما يُحاصر أو يُقصى لأنه لا يجيد الرقص في حلبة القذارة السياسية ، أو يفضل البعد عندما يجد نفسه قد يسبح في بحار السياسه عديمة الضمير والأخلاق أيضا " ويحترم نفسه" بالرغم أنه يواجه إنتقادات بالضعف والهوان من خبثاء السياسه الذين غالباً ما يسعدون ببعد هؤلاء النوعيه من رجال الساسه...والسياسي الماكروالمخادع والوصولي هم فيروسات السلطة، لا يعيشون إلا على حساب دماء الشعوب وأحلامهم ، هم يتلونون كالحرباء، ويتحركون كالأفاعي، ويتكاثرون في الظل ، لكن التاريخ لا ينسى، والشعوب حين تصحو، لا ترحم ابدا وبالتأكيد مصيرهم مزبلة التاريخ.
فهناك خط رفيع بين الخبث السياسي الذي يحمي الدولة ومصالحها العليا والصغيرة أيضا والقذارة السياسية التي تدمرها ، الأول يستخدم المكر لمواجهة الأعداء وحماية المصالح العليا، أما الثاني فيستخدمه لتصفية الحسابات وتكريس النفوذ الشخصي،ووالمشكلة أن هذا الخط كثيرًا ما يختفي وسط الضباب الكثيف للمصالح والصفقات والسياسي الماكر الثعلب الذي يرتدي بدلة رسمية ، والسياسي الماكر لا يعرف الصدفة كل ابتسامة محسوبة ، وكل كلمة موزونة بميزان السم ، هو لا يتحرك إلا بخطة، ولا يخطط إلا ليصطاد، لا يترك أثرًا لجريمته لكنه يترك دائمًا بصمة لنفسه على أي إنجاز ،  حتى لو لم يشارك فيه أصلًا ، يمد يده لمصافحتك بينما يجهز الأخرى لانتزاع الكرسي من تحتك...السياسي المخادع  ليس مجرد كاذب، بل هو مهندس أكاذيب يبني قصورا من الوعود ثم يتركها تنهار على رؤوس من صدّقوه ، يتقن فن قلب الحقائق والفشل عنده يُباع على أنه إنجاز، والفضيحة تتحول إلى “مؤامرة خارجية” ، هو لا يعيش على الحقيقة، بل يتنفس الكذب كما يتنفس الهواء وهناك السياسي الوصولي المتسلق بلا مبدأ، يبدأ حياته بموائد النفاق وينهيها فوق عروش ليست له ، يتقن ركوب "الموجة" ويغير مواقفه أسرع من تبديل ربطة "الكارفيته " ويقسم بالأمس على الولاء لخصم، ثم ينام اليوم في حضنه ، لا يسعى إلى خدمة وطن أو شعب، بل إلى خدمة مرآته حين يرى نفسه في مقعد السلطة أو الكرسي أو المنصب الذي يحرق الآخرون من أجله ، الخصم الفاجر لا يخجل، بل يتباهى بقذارته السياسية وكأنها وسام شرف ويمشي فوق جثث المبادئ، ويأكل من موائد الفساد، ويتاجر بالشرف الوطني في أسواق الصفقات ، هو ذلك النوع من البشر الذي يبيع نفسه أولًا، ثم يبيع حلفاءه، ثم يبيع وطنه ونفسه بثمن بخس، وربما مجانًا إذا كان المقابل كرسيأ و نفوذا ، وحين يلتقي الماكر بالمخادع والوصولي ، عندما يجتمع الثلاثة في شخص واحد، تصبح السياسة ورشة إنتاج متكاملة للخراب ، هو يعرف كيف يخطط ، وكيف يضلل،  وكيف يتسلق والنتيجة دولة تُدار بالعروض المسرحية، وشعب يُدار بالأكاذيب، ومصالح تدار تحت الطاولة ، ورجال سياسه منافقون....وللحديث بقية.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه.                [email protected]