بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دراسة دولية: 12 مليار جنيه صافي المنافع الاقتصادية لمبادرة صحة المرأة

مبادرة صحة المرأة
مبادرة صحة المرأة

كشفت دراسة علمية دولية عن تحقيق المبادرة الرئاسية للكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي في مصر عوائد صحية واقتصادية ملموسة، إذ قدرت صافي المنافع الاقتصادية بنحو 12 مليار جنيه، إلى جانب توفير نحو 6 مليارات جنيه من التكاليف المجتمعية، مقارنة بالسيناريو الافتراضي لعدم تنفيذ المبادرة.
ونُشرت الدراسة في 23 أكتوبر الجاري بمجلة Archives of Public Health، مستندة إلى تحليل بيانات وطنية ضخمة تعكس نتائج المبادرة منذ إطلاقها في يوليو 2019 وحتى سبتمبر 2024، في إطار تقييم جدوى الاستثمار طويل الأجل في الكشف المبكر والعلاج وتحسين فرص التعافي.
24 مليون سيدة و53 مليون زيارة
واعتمدت الدراسة على بيانات نحو 24 مليون سيدة مصرية وأكثر من 53 مليون زيارة، واستخدمت نماذج متخصصة في اقتصاديات الصحة لقياس النتائج الصحية والتكاليف المتوقعة على مدار العمر.
وأظهرت النتائج ارتفاع نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المراحل المبكرة إلى 61.3% بين المستفيدات من المبادرة، مقابل 41.6% في السيناريو المقارن، بفارق 19.7 نقطة مئوية، بما يعكس أهمية الفحص المبكر في اكتشاف المرض قبل تقدمه، وإتاحة فرص أفضل للتدخل العلاجي.


وقدرت النماذج الاقتصادية أن المبادرة يمكن أن تسهم في إضافة نحو 63 ألف سنة حياة، وتحقيق 33 ألف سنة حياة معدلة بحسب الجودة، وهو مقياس يجمع بين طول العمر ومستوى جودة الحياة خلاله.
عائد اقتصادي يتجاوز تكلفة الاستثمار
وعلى صعيد المؤشرات المالية، أظهرت الدراسة أن العائد على الاستثمار بلغ 55%، بما يعادل نحو 1.55 جنيه من العائد الاقتصادي الإجمالي مقابل كل جنيه مستثمر، وفقًا للنموذج المستخدم في التقييم.
كما قدرت صافي الوفر في التكاليف المجتمعية بنحو 6 مليارات جنيه، مقارنة بعدم تطبيق المبادرة، وهو ما يبرز الأثر الاقتصادي للكشف المبكر في الحد من الأعباء المرتبطة بتشخيص المرض في مراحل متقدمة وما قد يصاحبها من احتياجات علاجية وتكاليف أكبر.
وتعكس النتائج، وفقا للدراسة، أن تقييم المبادرات الصحية لا يقتصر على أعداد المستفيدين والخدمات المقدمة، بل يمتد إلى قياس أثرها على فرص النجاة وجودة الحياة والموارد التي يمكن توفيرها على المدى الطويل.
فريق بحثي متعدد التخصصات
أُنجزت الدراسة بقيادة وزارة الصحة والسكان، وبالتعاون البحثي مع متخصصين في الأورام والصحة العامة واقتصاديات الصحة، وشارك فيها الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة لمبادرات الصحة العامة، والدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة العلمية للمبادرة، والدكتور حاتم أمين، المنسق العام للمبادرة.
وضم الفريق البحثي أيضًا الدكتور أحمد مرسي من معهد جوستاف روسيه، والدكتور عماد شاش من المعهد القومي للأورام، والدكتور أحمد عبد العزيز من كلية الطب بجامعة عين شمس، والدكتور لؤي قاسم من مستشفيات جامعة القاهرة، إلى جانب الدكتورة بسنت عاطف والدكتورة ناني عمر وعدد من أعضاء فريق المبادرة الرئاسية لصحة المرأة بوزارة الصحة والسكان.
وتولى الدكتور إسلام عنان، أستاذ علم الأمراض والأوبئة، مهمة الباحث المراسل للدراسة، بمشاركة الدكتور أحمد إبراهيم، ضمن الفريق المسؤول عن التحليل الاقتصادي وإعداد النتائج العلمية.


وقال عنان إن الدراسة جاءت حصيلة عامين من العمل البحثي وجمع البيانات وتحليلها وصياغة النتائج، موضحًا أن أهميتها تكمن في تقديم أدلة علمية على أن الاستثمار في صحة المرأة يحقق مكاسب تتجاوز الجانب العلاجي إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن تقدير صافي المنافع الاقتصادية بنحو 12 مليار جنيه، والعائد الإجمالي البالغ 1.55 جنيه مقابل كل جنيه مستثمر، يعكسان قيمة توجيه الموارد إلى الوقاية والكشف المبكر، مؤكدًا أن اقتصاديات الصحة تتيح لصانع القرار تقييم نتائج الإنفاق الصحي بصورة أكثر شمولًا، وربط الموارد المستخدمة بالأثر الفعلي على حياة المواطنين.
وشدد على أهمية الاستفادة من البيانات الوطنية والنماذج الاقتصادية في تقييم المبادرات الصحية الكبرى، بما يدعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، ويساعد على تعزيز كفاءة الإنفاق واستدامة البرامج التي تستهدف تحسين الصحة العامة.